منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 619 · ص. المطبوع 296 · الشرح
( أَوْ اسْتَنْكَحَهُ ) أَيْ كَثُرَ مِنْهُ ( الشَّكُّ ) فِي النَّقْصِ بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَيَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِهِ ( وَلَهِيَ ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ أَعْرَضَ ( عَنْهُ ) وُجُوبًا وَبَنَى عَلَى التَّمَامِ إذْ لَا دَوَاءَ لَهُ مِثْلُ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ .
فَإِنْ قِيلَ إذَا بَنَى عَلَى التَّمَامِ فَلَا وَجْهَ لِلسُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ لِعَدَمِ الزِّيَادَةِ ، قِيلَ أَنَّهُ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ { ۝ إذَا سَجَدَ ابْنُ آدَمَ انْعَزَلَ الشَّيْطَانُ فِي نَاحِيَةٍ يَبْكِي يَقُولُ يَا وَيْلَهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَامْتَثَلَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرَ هُوَ بِهِ فَأَبَى فَلَهُ النَّارُ } بِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ فِي وَيْلَ وَأُمِرُوا بِي وَفَلَهُ . وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ سُجُودَ مُسْتَنْكَحِ الشَّكِّ سُنَّةٌ . وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ مُسْتَحَبٌّ وَلَكِنَّهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ الَّذِينَ يُطْلِقُونَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ فَلَيْسَ تَعْبِيرُهُ نَصًّا فِي مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ .
وَشَبَّهَ فِي السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ فَقَالَ ( كَطُولٍ ) عَمْدًا لِلتَّذَكُّرِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي النَّقْصِ ( بِمَحَلٍّ ) مِنْ الصَّلَاةِ ( لَمْ يُشْرَعْ ) الطُّولُ ( بِهِ ) كَقِيَامٍ عَقِبَ رُكُوعٍ وَجُلُوسٍ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ وَاسْتِيفَازِ الْقِيَامِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ الْوَاجِبَةِ وَالسُّنَّةُ زِيَادَةُ بَيِّنَةٍ فَيَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ ( عَلَى ) الْقَوْلِ ( الْأَظْهَرِ ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ . وَأَمَّا الطُّولُ بِهِ سَهْوًا فَالسُّجُودُ لَهُ بَعْدَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ ، فَإِنْ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ يُشْرَعُ الطُّولُ فِيهِ كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَجُلُوسٍ 296 وَتَشَهُّدٍ وَقِيَامِ قِرَاءَةٍ فَلَا سُجُودَ لَهُ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ . فِي الْمُنْتَقَى مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَتَمَهَّلَ لِيَتَذَكَّرَ مَا سَهَا عَنْهُ فَإِنْ تَذَكَّرَ سَهْوًا كَمَّلَ عَلَى مَا سَبَقَ . وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُطَوِّلْ فِي تَمَهُّلِهِ ، فَإِنْ طَالَ فَابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يَرَ سُجُودَهُ مُطْلَقًا وَسَحْنُونٌ رَآهُ مُطْلَقًا .
وَفَرَّقَ أَشْهَبُ فَرَأَى سُجُودَهُ حَيْثُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ وَعَدَمُهُ حَيْثُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ شُرِعَ فِيهِ التَّطْوِيلُ ابْنُ رُشْدٍ ، وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ فَإِنْ طَوَّلَ فِيمَا لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ عَبَثًا أَوْ لِتَذَكُّرِ شَيْءٍ غَيْرِ مُتَعَلِّقٍ بِالصَّلَاةِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَالسُّجُودِ بِالْأَوْلَى مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ . وَمَحَلُّ السُّجُودِ إذَا طَوَّلَ بِمَا لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى الطُّولِ تَرْكُ سُنَّةٍ كَتَطْوِيلِ رَفْعٍ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ مِنْ ثَانِيَتِهِمَا إذْ عَدَمُهُ فِيهَا سُنَّةٌ .
فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَرْكُ مُسْتَحَبٍّ كَتَطْوِيلِ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ فَلَا سُجُودَ لَهُ إذْ لَا سُجُودَ لِتَرْكِ مُسْتَحَبٍّ فَإِنْ قِيلَ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ لِلنَّقْصِ مَعَ الزِّيَادَةِ . أُجِيبُ بِأَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ إنَّمَا يُطْلَبُ لِتَرْكِ سُنَّةٍ وُجُودِيَّةٍ لِأَنَّهُ نَقْصٌ . وَالسُّنَّةُ هُنَا عَدَمِيَّةٌ فَتَرْكُهَا زِيَادَةٌ لَا نَقْصٌ فَلِذَا كَانَ بَعْدِيًّا وَيَسْجُدُ الْبَعْدِيَّ إنْ ذَكَرَهُ بِالْقُرْبِ بَلْ ( وَإِنْ ) ذَكَرَهُ ( بَعْدَ شَهْرٍ ) أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ ( بِإِحْرَامٍ ) أَيْ نِيَّةٍ وُجُوبًا شَرْطًا ( وَتَشَهُّدٍ ) اسْتِنَانًا كَتَكْبِيرٍ هَوَى وَرَفْعٍ ( وَسَلَامٍ ) عَقِبَ التَّشَهُّدِ وُجُوبًا غَيْرَ شَرْطٍ ( جَهْرًا ) اسْتِنَانًا وَالْقَبْلِيُّ إنْ سَجَدَهُ قَبْلَهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لِانْسِحَابِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ . وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ صَارَ بَعْدِيًّا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث