منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 633 · ص. المطبوع 305 · الشرح
( وَ ) لَا سُجُودَ فِي ( فَرْقَعَةِ أَصَابِعَ وَالْتِفَاتٍ بِلَا حَاجَةٍ ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُمَا مَكْرُوهَانِ إنْ قَلَّا ، فَإِنْ كَثُرَا أَبْطَلَا وَالِالْتِفَاتُ لَهَا جَائِزٌ ( وَ ) لَا فِي ( تَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ ) وَلَوْ مَضَغَهُ لِيَسَارَتِهِ قَالَهُ عبق الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَضْغُ فِعْلٌ كَثِيرٌ بِخِلَافِ الْبَلْعِ . وَلَمْ أَجِدْ فِي أَبِي الْحَسَنِ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ عبق مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ إذَا مَضَغَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَبَلَعَهُ عبق ، وَكَذَا تَعَمُّدُ بَلْعِ لُقْمَةٍ أَوْ تِينَةٍ كَانَتْ فِي فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ رَفَعَ حَبَّةً مِنْ الْأَرْضِ وَابْتَلَعَهَا وَهُوَ فِيهَا بِلَا مَضْغٍ فِيهِمَا وَإِلَّا أَبْطَلَ الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ الْمُبْطِلِ الصَّلَاةَ .
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : وَمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ كَفِلْقَةِ الْحَبَّةِ فَابْتَلَعَهُ فِي صَلَاتِهِ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ . أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ فِلْقَةَ حَبَّةٍ لَيْسَتْ بِأَكْلٍ لَهُ بَالٌ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا ابْتَلَعَهَا فِي الصَّوْمِ فَلَا يُفْطِرُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ ، فَإِذَا كَانَ الصَّوْمُ لَا يَبْطُلُ فَأَحْرَى الصَّلَاةُ ا هـ . فَاسْتِدْلَالُهُ بِالصَّوْمِ يَدُلُّ عَلَى الْبُطْلَانِ فِي الْمَضْغِ وَفِي بَلْعِ اللُّقْمَةِ أَوْ التِّينَةِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ الصَّوْمِ مَعَ ذَلِكَ .
( وَ ) لَا فِي ( حَكِّ جَسَدِهِ ) وَجَازَ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ وَقَلَّ وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ . وَقِيلَ 305 فَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ سَهْوًا أَبْطَلَ . وَإِنْ تَوَسَّطَ أَبْطَلَ عَمْدُهُ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ ( وَ ) لَا فِي ( ذِكْرٍ ) أَيْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَتَسْبِيحٍ ( قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ ) كَأَنْ يُسَبِّحَ حَالَ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا لِذَلِكَ أَوْ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ يَقْرَأُ { إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمَنِينَ } ، قَاصِدًا بِهِ الْإِذْنَ فِي الدُّخُولِ أَوْ يَبْتَدِئُهَا عَقِبَ الْفَاتِحَةِ لِذَلِكَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَحَلِّهِ .
( وَلَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الذِّكْرُ الْمَقْصُودُ بِهِ التَّفْهِيمَ فِي مَحَلٍّ كَكَوْنِهِ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ أَوْ غَيْرِهَا فَيَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَيَنْتَقِلُ إلَى آيَةٍ أُخْرَى لِقَصْدِ التَّفْهِيمِ ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُكَالَمَةِ وَالصَّلَاةُ كُلُّهَا مَحَلٌّ لِلتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالْحَوْقَلَةِ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُ التَّفْهِيمِ بِهَا فِي أَيِّ مَحَلٍّ مِنْهَا ، وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ فَقَالَ ( كَفَتْحٍ ) مِنْ مُصَلٍّ ( عَلَى مَنْ ) أَيْ قَارِئٍ ( لَيْسَ مَعَهُ ) أَيْ الْمُصَلِّي الْفَاتِحِ ( فِي صَلَاةٍ ) بِأَنْ كَانَ الْقَارِئُ غَيْرَ مُصَلٍّ أَوْ فَذًّا فَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْفَاتِحِ ( عَلَى ) الْقَوْلِ ( الْأَصَحِّ ) مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ . وَمَفْهُومُهُ أَنَّ فَتْحَهُ عَلَى مَنْ مَعَهُ فِيهَا لَا يُبْطِلُهَا سَوَاءٌ كَانَ إمَامَهُ أَوْ مَأْمُومًا آخَرَ وَاسْتَظْهَرَ سَالِمٌ . وَاسْتَظْهَرَ عج أَنَّ فَتْحَهُ عَلَى مَأْمُومٍ آخَرَ مُبْطِلٌ وَاعْتَمَدَهُ الْعَدَوِيُّ وَلَكِنْ لَا يَعْتَرِضُ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث