منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
الصفحة 6449 · ص. المطبوع 284 · الشرح
( وَ ) جَازَ ( تَحْكِيمُ ) رَجُلٍ ( غَيْرِ خَصْمٍ ) أَيْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَلَا عَلَيْهَا . " ق " فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ حَكَّمَا بَيْنَهُمَا رَجُلًا فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا أَمْضَاهُ الْقَاضِي وَلَا يَرُدُّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْرًا بَيِّنًا . ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا عِنْدَ الْقَاضِي . ابْنُ حَارِثٍ عَنْ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ إنْ خَالَفَ رَأْيَهُ . الْمَازِرِيُّ تَحْكِيمُ الْخَصْمَيْنِ غَيْرَهُمَا جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَفْتِيَا فَقِيهًا يَعْمَلَانِ بِفَتْوَاهُ فِي قَضِيَّتِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا جَوَازُهُ ابْتِدَاءً ، وَلَفْظُ الرِّوَايَاتِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ . ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ حَكَمَ خَصْمُهُ فَثَالِثُهَا يَمْضِي مَا لَمْ يَكُنْ الْمُحَكِّمُ الْقَاضِيَ .
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذِهِ الْأَقْوَالُ صَحِيحَةٌ حَكَاهَا غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ أَوْ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِي أَنَّ حُكْمَهُ غَيْرُ مَاضٍ ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَمْضِي لَكِنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِ الْخِلَافِ ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَجَزَمَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ بِالْجَوَازِ ، فَقَالَ مَسْأَلَةٌ إذَا 284 حَكَّمَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ صَاحِبَهُ فَحَكَمَ لِنَفْسِهِ أَوْ عَلَيْهَا جَازَ ، وَمَضَى مَا لَمْ يَكُنْ جَوْرًا بَيِّنًا ، وَلَيْسَ تَحْكِيمُ الشَّخْصِ خَصْمَهُ كَتَحْكِيمِ خَصْمِ الْقَاضِي . أَصْبَغُ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ ، فَإِنْ وَقَعَ مَضَى وَلْيَذْكُرْ فِي تَسْجِيلِهِ رِضَاهُ بِالتَّحَاكُمِ إلَيْهِ . وَقِيلَ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ وَقِيلَ يَجُوزُ ا هـ .
الْحَطّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ ، وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً ، وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ فَرْحُونٍ جَازَ وَمَضَى هَلْ مَعْنَاهُ جَازَ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْوُقُوعِ . ابْنُ عَرَفَةَ فِي جَوَازِ تَحْكِيمِ الْخَصْمِ خَصْمَهُ مُطْلَقًا وَكَرَاهَتِهِ إنْ كَانَ الْقَاضِيَ . ثَالِثُهَا لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إنْ كَانَ الْقَاضِيَ لِنَقْلِ الْمَازِرِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَالشَّيْخِ عَنْ أَصْبَغَ ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْأَخَوَيْنِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ فَرْحُونٍ تَرْجِيحُ جَوَازِهِ ابْتِدَاءً . الْبُنَانِيُّ وَعَلَى كُلٍّ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ دَرَكٌ فِي التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ خَصْمٍ لِأَنَّ تَحْكِيمَ الْخَصْمِ عَلَى جَوَازِهِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ وُقُوعِهِ مُسَاوٍ لِتَحْكِيمِ غَيْرِهِ .
( وَغَيْرِ جَاهِلٍ ) اللَّخْمِيُّ إنَّمَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ لِعَدْلٍ مُجْتَهِدٍ أَوْ عَامِّيٍّ يَحْكُمُ بِاسْتِرْشَادِ الْعُلَمَاءِ ( وَ ) غَيْرِ ( كَافِرٍ ) اللَّخْمِيُّ اتَّفَقَتْ أَقْوَالُ مَنْ يُذْكَرُ بَعْدُ عَلَى أَنْ لَا يَحْكُمَ جَاهِلٌ بِالْحُكْمِ لِأَنَّهُ تَخَاطُرٌ وَلَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ كَافِرٍ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا مُوَسْوَسٍ اتِّفَاقًا . ابْنُ رُشْدٍ أَشَارَ وَاللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ إلَى أَنَّ الْجَاهِلَ يُتَّفَقُ عَلَى بُطْلَانِ حُكْمِهِ لِأَنَّ تَحْكِيمَهُ خَطَرٌ وَغَرَرٌ ( وَ ) لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ شَخْصٍ ( غَيْرِ مُمَيِّزٍ ) لِجُنُونٍ أَوْ وَسْوَسَةٍ أَوْ إغْمَاءٍ . الْبُنَانِيُّ وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَجَاهِلٍ . قُلْت وَكَذَا قَوْلُهُ كَافِرٍ وَيَجُوزُ التَّحْكِيمُ لِلْعَدْلِ الْعَالِمِ ( فِي مَالٍ وَجُرْحٍ ) ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيمَا يَصِحُّ لِأَحَدِهِمَا تَرْكُ حَقِّهِ فِيهِ . اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْأَمْوَالِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا ( لَا ) يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِي ( حَدٍّ ) لِقَذْفٍ أَوْ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ سُكْرٍ ( وَ ) لَا فِي ( قَتْلٍ ) لِقَاتِلٍ أَوْ تَارِكِ صَلَاةٍ ( وَ ) لَا فِي ( لِعَانٍ ) سَحْنُونٌ وَلَا يَنْبَغِي فِي لِعَانٍ وَلَا حَدٍّ إنَّمَا هُمَا لِقُضَاةِ الْأَمْصَارِ الْعِظَامِ . أَصْبَغُ وَلَا فِي قِصَاصٍ وَلَا حَدِّ قَذْفٍ وَلَا طَلَاقٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا نَسَبٍ وَلَا وَلَاءٍ لِأَنَّهَا لِلْإِمَامِ ( وَ ) لَا فِي ( وَلَاءٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودًا عَلَى عَتِيقٍ ( وَ ) لَا فِي ( نَسَبٍ ) لِأَبٍ ( وَ ) لَا فِي ( طَلَاقٍ ) ( وَ ) لَا فِي 285 عِتْقٍ ) لِخَطَرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَتَعَلُّقِ حَقِّ غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ بِهَا إمَّا لِلَّهِ تَعَالَى كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ ، وَإِمَّا لِآدَمِيٍّ كَحَقِّ الْوَلَدِ فِي اللِّعَانِ وَالنَّسَبِ وَالْعَصَبَةِ فِي الْوَلَاءِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث