منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
الصفحة 6573 · ص. المطبوع 414 · الشرح
( وَاعْتَمَدَ ) الشَّاهِدُ ( فِي ) شَهَادَتِهِ بِ ( إعْسَارٍ ) لِمَدِينٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ شَرِيكٍ ( بِ ) طُولِ ( صُحْبَةٍ ) لِلْمَشْهُودِ بِإِعْسَارِهِ ( وَ ) بِ ( قَرِينَةِ صَبْرِ ) الْمَشْهُودِ بِإِعْسَارِهِ عَلَى تَحَمُّلِ ( ضَرَرٍ ) بِجُوعٍ وَعُرْيِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ غَالِبًا . وَشَبَّهَ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَى الصُّحْبَةِ وَالْقَرِينَةِ فَقَالَ ( كَ ) الشَّهَادَةِ بِ ( ضَرَرِ ) أَحَدِ ( الزَّوْجَيْنِ ) الْآخَرَ فَيَعْتَمِدُ الشَّاهِدُ بِهِ عَلَى طُولِ صُحْبَتِهِمَا وَقَرِينَةِ صَبْرِ أَحَدِهِمَا عَلَى سُوءِ عِشْرَةِ الْآخَرِ . الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ بِالْإِعْسَارِ وَمَا أَشْبَهَهُ كَالتَّعْدِيلِ ، وَضَرَرِ الزَّوْجَيْنِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِيمَا يَشْهَدُ بِهِ عَلَى الظَّنِّ الْقَوِيِّ ; لِأَنَّهُ الْمَقْدُورُ عَلَى تَحْصِيلِهِ غَالِبًا ، وَلَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِمُقْتَضَاهُ لَتَعَطَّلَ الْحُكْمُ فِي التَّعْدِيلِ وَالْإِعْسَارِ وَنَحْوِهِمَا ، فَيَعْتَمِدُ فِي الْإِعْسَارِ عَلَى صُحْبَتِهِ وَمُشَاهَدَةِ صَبْرِهِ عَلَى الضَّرَرِ كَالْجُوعِ وَالْعُرْيِ مِمَّا لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الْفَقْرِ ، فَبَاءُ بِصُحْبَةٍ بِمَعْنَى عَلَى . " غ " بِصُحْبَةٍ أَيْ مُخَالَطَةٍ ، وَبِهَا عَبَّرَ الْمَازِرِيُّ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمِحْنَتِهِ أَيْ امْتِحَانِهِ ، وَهَذَا كَقَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ بِالْخِبْرَةِ 414 الْبَاطِنَةِ وَعَلَى كُلٍّ فَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيُّ ، وَعِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ احْتِمَالٌ فِي رُجُوعِ طَرِيقَةِ الْمُقَدِّمَاتِ إلَيْهَا . الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشَّاهِدَ يَكْفِيه الظَّنُّ الْقَوِيُّ فِيمَا يَعْسُرُ فِيهِ الْعِلْمُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي شَرْطِ شَهَادَةِ غَيْرِ السَّمَاعِ بِقَطْعِ الشَّاهِدِ بِالْعِلْمِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ مُطْلَقًا وَصِحَّتُهَا بِالظَّنِّ الْقَوِيِّ فِيمَا يَعْسُرُ الْعِلْمُ بِهِ عَادَةً طَرِيقَانِ ، الْأُولَى لِلْمُقَدِّمَاتِ لَا تَصِحُّ شَهَادَةٌ بِشَيْءٍ إلَّا بِعِلْمِهِ ، وَالْقَطْعُ بِمَعْرِفَتِهِ لَا فِيمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَعْرِفَتُهُ ، ثُمَّ قَسَّمَ مُحَصَّلَاتِ الْعِلْمِ . الثَّانِيَةُ لِلْمَازِرِيِّ إنَّمَا يُطْلَبُ الظَّنُّ الْقَوِيُّ الْمُزَاحِمُ لِلْعِلْمِ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ كَالشَّهَادَةِ بِالْإِعْسَارِ ، وَعَلَى هَذَا مَرَّ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ ، وَهَذَا الظَّنُّ النَّاشِئُ عَنْ الْقَرَائِنِ إنَّمَا هُوَ كَافٍ فِي جَزْمِ الشَّاهِدِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْبَتِّ ، وَلَوْ صَرَّحَ فِي أَدَاءِ شَهَادَتِهِ بِالظَّنِّ فَلَا تُقْبَلُ ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ ابْنِ رُشْدٍ فَتَتَّفِقُ الطَّرِيقَتَانِ . الْمَازِرِيُّ وَمِنْهُ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقَطْعُ بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث