منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
الصفحة 6575 · ص. المطبوع 415 · الشرح
( وَلَا ) تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ ( إنْ حَرَصَ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ وَإِهْمَالِ الصَّادِ الشَّاهِدُ ، أَيْ اُتُّهِمَ فِي شَهَادَتِهِ بِالْحِرْصِ ( عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ ) عَنْهُ حَصَلَ لَهُ كَشَهَادَتِهِ بَعْدَ زَوَالِ مَانِعِهَا ( فِيمَا ) أَيْ شَيْءٍ أَوْ الشَّيْءِ الَّذِي ( رُدَّ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الشَّاهِدُ ( فِي ) شَهَادَتِهِ بِ ( هـ لِفِسْقٍ أَوْ صِبًا أَوْ رِقٍّ ) أَوْ كُفْرٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَدَّاهَا بَعْدَ زَوَالِ مَانِعِهَا بِالتَّوْبَةِ وَالْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِيمَانِ لِاتِّهَامِهِ فِيهَا بِالْحِرْصِ عَلَى إزَالَةِ نَقْصِ رَدِّ شَهَادَتِهِ . وَمَفْهُومُ رُدَّ أَنَّ مَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ وَلَمْ يُؤَدِّ الشَّهَادَةَ حَالَّةً وَأَدَّاهَا بَعْدَ زَوَالِهِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ لِسَلَامَتِهَا مِنْ تُهْمَةِ الْحِرْصِ عَلَى إزَالَةِ نَقْصِ الرَّدِّ ، إذْ لَا رَدَّ ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِيمَنْ قَالَ لِقَاضٍ يَشْهَدُ لِي فُلَانٌ النَّصْرَانِيُّ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الصَّبِيُّ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُ ، ثُمَّ زَالَ مَانِعُهُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ; لِأَنَّهَا فَتْوًى لَا حُكْمٌ . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ وَالْمَازِرِيُّ عَنْ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعُ أَصْحَابِنَا 415 عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا رُدَّتْ لِظِنَّةٍ أَوْ تُهْمَةٍ أَوْ لِمَانِعٍ مِنْ قَبُولِهَا ثُمَّ زَالَتْ التُّهْمَةُ أَوْ الْمَانِعُ مِنْ قَبُولِهَا ، فَإِذَا أُعِيدَتْ فَلَا تُقْبَلُ ا هـ
وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ فِيمَا رُدَّ فِيهِ مِمَّا لَوْ أَدَّى شَهَادَةً وَلَمْ تُرَدَّ حَتَّى زَالَ الْمَانِعُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ بِشَرْطِ إعَادَتِهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ ، فِي التَّوْضِيحِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْقَائِمُ بِشَهَادَتِهِ لِلْقَاضِي يَشْهَدُ لِي فُلَانٌ الْعَبْدُ أَوْ الصَّبِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ فَقَالَ لَا أُجِيزُ شَهَادَتَهُ ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ رَدًّا لِشَهَادَتِهِ ، وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ زَوَالِ مَانِعِهِ ; لِأَنَّ كَلَامَهُ فَتْوَى قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَاحْتَرَزَ بِهِ أَيْضًا عَنْ شَهَادَتِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ فِي غَيْرِ مَا رُدَّ فِيهِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ . ( أَوْ ) حَرَصَ ( عَلَى التَّأَسِّي ) أَيْ مُمَاثَلَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي نَقْصِهِ لِيَخِفَّ عَارُهُ ; لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ إذَا عَمَّتْ هَانَتْ ، وَإِذَا خَصَّتْ هَالَتْ . الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي الْقَامُوسِ ائْتَسَى بِهِ جَعَلَهُ أُسْوَةً وَالْأُسْوَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ الْقُدْوَةُ ، وَلَيْسَ فِيهِ تَأَسٍّ بِهَذَا الْمَعْنَى ، لَكِنْ نَقَلَ أَبُو زَيْدٍ عَنْ السِّرَاجِ عَنْ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ يُقَالُ التَّأَسِّي وَالِائْتِسَاءُ فِي الِاقْتِدَاءِ ، فَحَقَّقَ ذَلِكَ . ( كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِيهِ ) أَيْ الزِّنَا فَلَا تُقْبَلُ لِاتِّهَامِهِ فِيهَا بِحِرْصِهِ مُشَارَكَةَ غَيْرِهِ لَهُ فِي كَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا ( أَوْ ) شَهَادَةِ ( مَنْ ) أَيْ شَخْصٍ أَوْ الشَّخْصِ الَّذِي ( حُدَّ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ لِزِنًا أَوْ سُكْرٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ ثُمَّ تَابَ وَشَهِدَ ( فِي ) مِثْلِ ( مَا حُدَّ فِيهِ ) فَلَا تُقْبَلُ لِاتِّهَامِهِ بِالْحِرْصِ عَلَى التَّأَسِّي ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ .
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ تُقْبَلُ وَمَفْهُومُ فِيمَا حُدَّ فِيهِ ، أَنَّ شَهَادَتَهُ فِي غَيْرِ مَا حُدَّ فِيهِ تُقْبَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، كَمَنْ حُدَّ لِسُكْرٍ ثُمَّ يَشْهَدُ بِقَذْفٍ . طفى قَوْلُهُ أَوْ عَلَى التَّأَسِّي هَذَا مِنْ الْمَانِعِ الرَّابِعِ ، وَلِذَا لَمْ يَقْرِنْهُ بِلَا لَكِنْ الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَنْدَرِجُ فِيهِ أَفْرَادُ الْمَانِعِ كَمَا فَعَلَ فِي بَقِيَّتِهَا ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ . الْخَامِسُ الْحِرْصُ عَلَى إزَالَةِ التَّعْيِيرِ بِإِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ أَوْ بِالتَّأَسِّي كَشَهَادَتِهِ فِيمَا رُدَّ فِيهِ لِفِسْقٍ أَوْ صِبًا أَوْ رِقٍّ أَوْ كُفْرٍ ، وَكَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِي الزِّنَا اتِّفَاقًا وَكَشَهَادَةِ مَنْ حُدَّ فِي مِثْلِ مَا حُدَّ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ ا هـ . وَالتَّعْيِيرُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مَصْدَرُ عَيَّرَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث