منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
( وَمَنْ ) شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَأُعْذِرَ لَهُ فِيهَا فَادَّعَى حُجَّةً وَ ( اسْتَمْهَلَ ) أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ وَالتَّأْخِيرَ ( لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ ) شَهِدَتْ عَلَيْهِ أَوْ جُرِحَتْ بَيِّنَتَهُ ( أُمْهِلَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ أُخِّرَ وَضُرِبَ لَهُ أَجَلٌ ( بِالِاجْتِهَادِ ) مِنْ الْحَاكِمِ بِحَسَبِ الدَّعْوَى وَالْمُدَّعَى فِيهِ وَتَقَدَّمَ 554 فِي بَابِ الْقَضَاءِ أَنَّ الْعَمَلَ بِتَفْرِيقِ الْأَجَلِ . عب مَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ قَرُبَتْ بَيِّنَتُهُ كَجُمُعَةٍ وَإِلَّا قُضِيَ عَلَيْهِ وَبَقِيَ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا أَحْضَرَهَا . الْبُنَانِيُّ هَذَا كَقَوْلِ ابْنِ شَاسٍ إذَا قَالَ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَمْهِلُونِي فَلِي بَيِّنَةٌ دَافِعَةٌ أُمْهِلَ مَا لَمْ يَبْعُدْ فَيُقْضَى عَلَيْهِ وَيَبْقَى عَلَى حُجَّتِهِ إذَا أَحْضَرَهَا أ هـ . وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ التَّحْدِيدِ فِي الْأَجَلِ ; لِأَنَّ عَلَى الطَّالِبِ ضَرَرًا فِي إمْهَالِ الْمَطْلُوبِ مَعَ بُعْدِ بَيِّنَتِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَشَبَّهَ فِي الْإِمْهَالِ بِالِاجْتِهَادِ فَقَالَ ( كَ ) اسْتِمْهَالِ التَّحْرِيرِ ( حِسَابٍ وَشِبْهِهِ ) مِنْ مُرَاجَعَةِ مَكْتُوبٍ عِنْدَهُ وَسُؤَالِ غُلَامٍ وَنَحْوِهِ لِيَتَحَقَّقَ مَا يَجِبُ بِهِ ، وَيُمْهَلُ ( بِكَفِيلٍ ) أَيْ ضَامِنٍ ( بِالْمَالِ ) فَلَا يَكْفِي ضَامِنٌ بِالْوَجْهِ لِثُبُوتِ الْمَالِ وَالْإِمْهَالُ إنَّمَا هُوَ لِدَفْعِ الْبَيِّنَةِ . عب هَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ فَقَطْ وَأَوْلَى لِقَوْلِهِ أُنْظِرَ كَمَا مَرَّ ، وَأَمَّا مَا بَعْدَهَا فَيَكْفِي كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ طَلَبُ الْإِمْهَالِ لِنَحْوِ الْحِسَابِ بَعْدَ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ بِالْمَالِ ، وَيَفُوتُ الْمُصَنِّفُ حِينَئِذٍ طَلَبُ الْإِمْهَالِ لِنَحْوِ الْحِسَابِ قَبْلَ إقَامَتِهَا . طفى هَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْرِيرُ تت ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَأَخَّرَهُ لِيُشَبِّهَ بِهِ ، وَأَمَّا فِي الْحِسَابِ وَشَبِيهِهِ فَحُمِلَ بِالْوَجْهِ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ . ابْنُ عَرَفَةَ وَتَقْيِيدُ ابْنِ شَاسٍ تَأْخِيرَهُ بِكَفِيلٍ بِوَجْهِهِ صَوَابٌ ، وَيَبْعُدُ كَوْنُهُ اعْتَمَدَ هُنَا قَوْلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَفِيلُ بِالْمَالِ ا هـ . إذْ لَا يَعْتَمِدُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ .
وَشَبَّهَ فِي الْإِمْهَالِ بِالِاجْتِهَادِ مَعَ كَفِيلٍ بِالْمَالِ فَقَالَ ( كَأَنْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ أَقَامَ الطَّالِبُ شَاهِدًا وَ ( أَرَادَ ) الطَّالِبُ ( إقَامَةَ ) شَاهِدٍ ( ثَانٍ ) وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ فَيُمْهَلُ مَعَ كَفِيلٍ بِالْمَطْلُوبِ بِالْمَالِ ; لِأَنَّ لِلطَّالِبِ الْحَلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ ، أَوْ لِأَنَّ 555 الْمَالَ ثَبَتَ بِهِ وَالْيَمِينُ اسْتِظْهَارٌ . الْبُنَانِيُّ الْأَوْلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الْإِمْهَالِ وَفِي لُزُومِ كَفِيلٍ بِالْمَالِ ; لِأَنَّهُ قَيْدٌ لَا فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ ، كَمَا يَقْتَضِيه كَلَامُ ابْنِ مَرْزُوقٍ ( أَوْ ) ادَّعَى بِمَالٍ عَلَى شَخْصٍ فَأَنْكَرَهُ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي الْإِمْهَالَ ( بِ ) إرَادَتِهِ لِ ( إقَامَةِ بَيِّنَةٍ ) تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ ( فَ ) يُمْهَلُ بِالِاجْتِهَادِ ( بِحَمِيلٍ ) لِلْمَطْلُوبِ ( بِالْوَجْهِ ) كَمَا فِي شَهَادَاتِهَا . الْمَازِرِيُّ لَا بِالْمَالِ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ شَيْءٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ ( وَفِيهَا ) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ ( أَيْضًا نَفْيُهُ ) أَيْ كَفِيلِ الْوَجْهِ ، وَنَصُّهَا مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ خُلْطَةٌ فِي مُعَامَلَةٍ فَادَّعَى عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَثْبُتَ حَقُّهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا ثَبَتَتْ الْخُلْطَةُ فَلَهُ عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ لِيُوقِعَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ .
( وَ ) اُخْتُلِفَ ( هَلْ ) مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ ( خِلَافٌ ) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ سَهْلٍ ( أَوْ وِفَاقٌ ) بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا لِأَبِي عِمْرَانَ ( الْمُرَادُ ) بِكَفِيلِ الْوَجْهِ الَّذِي فِي شَهَادَاتِهَا ( وَكِيلٌ يُلَازِمُهُ ) ; لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَكِيلِ كَفِيلٌ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَفِيلُ الْوَجْهِ كَمَا فِي الْحَمَّالَاتِ ( أَوْ ) مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الشَّهَادَاتِ فَلَهُ عَلَيْهِ كَفِيلٌ ( إنْ لَمْ تُعْرَفْ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ( عَيْنُهُ ) أَيْ الْمَطْلُوبِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا وَأَمَّا إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِعَيْنِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُسْمَعُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ . فِي الْجَوَابِ ( تَأْوِيلَاتٌ ) ثَلَاثَةٌ . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ غَصْبًا أَوْ دَيْنًا وَاسْتِهْلَاكًا فَإِنْ عُرِفَ بِمُخَالَطَتِهِ فِي مُعَامَلَةٍ أَوْ عُلِمَتْ تُهْمَتُهُ فِيمَا ادَّعَى قِبَلَهُ مِنْ التَّعَدِّي وَالْغَصْبِ نَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ ، فَإِمَّا أَحْلَفَهُ لَهُ أَوْ أَخَذَ لَهُ كَفِيلًا حَتَّى يَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ خُلْطَتُهُ وَلَا تُهْمَتُهُ فِيمَا ذُكِرَ فَلَا يَعْرِضُ لَهُ . عِيَاضٌ بَعْضُهُمْ جَعَلَ لَهُ أَخْذَ الْكَفِيلِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَهُ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ وَلِغَيْرِهِ هُنَاكَ كَمَا لَهُ هُنَا . وَقَالَ آخَرُونَ ظَاهِرُهُ أَخْذُ الْكَفِيلِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لِقَوْلِهِ ، وَأَمَّا الدَّيْنُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ وَإِلَّا فَلَا يَعْرِضُ لَهُ فَدَلَّ أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ بِخِلَافِهِ .
556 عِيَاضٌ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْكَفِيلَ بِمَعْنَى الْمُوَكَّلِ بِهِ ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ لَزِمَهُ الْكَفِيلُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَةِ غَيْرُ بَيِّنٍ ، لِقَوْلِهِ إنْ كَانَ يُعْرَفُ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ فِي دَيْنٍ " ق " ابْنُ يُونُسَ مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ لَهُ عَلَيْهِ كَفِيلٌ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْرُوفًا مَشْهُورًا لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ لِيُوقِعَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ مَعْرُوفًا مَشْهُورًا فَلَيْسَ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ لِأَنَّا نَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ .
وَشَبَّهَ فِي الْإِمْهَالِ بِالِاجْتِهَادِ فَقَالَ ( كَ ) اسْتِمْهَالِ التَّحْرِيرِ ( حِسَابٍ وَشِبْهِهِ ) مِنْ مُرَاجَعَةِ مَكْتُوبٍ عِنْدَهُ وَسُؤَالِ غُلَامٍ وَنَحْوِهِ لِيَتَحَقَّقَ مَا يَجِبُ بِهِ ، وَيُمْهَلُ ( بِكَفِيلٍ ) أَيْ ضَامِنٍ ( بِالْمَالِ ) فَلَا يَكْفِي ضَامِنٌ بِالْوَجْهِ لِثُبُوتِ الْمَالِ وَالْإِمْهَالُ إنَّمَا هُوَ لِدَفْعِ الْبَيِّنَةِ . عب هَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ فَقَطْ وَأَوْلَى لِقَوْلِهِ أُنْظِرَ كَمَا مَرَّ ، وَأَمَّا مَا بَعْدَهَا فَيَكْفِي كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ طَلَبُ الْإِمْهَالِ لِنَحْوِ الْحِسَابِ بَعْدَ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ بِالْمَالِ ، وَيَفُوتُ الْمُصَنِّفُ حِينَئِذٍ طَلَبُ الْإِمْهَالِ لِنَحْوِ الْحِسَابِ قَبْلَ إقَامَتِهَا . طفى هَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْرِيرُ تت ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَأَخَّرَهُ لِيُشَبِّهَ بِهِ ، وَأَمَّا فِي الْحِسَابِ وَشَبِيهِهِ فَحُمِلَ بِالْوَجْهِ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ . ابْنُ عَرَفَةَ وَتَقْيِيدُ ابْنِ شَاسٍ تَأْخِيرَهُ بِكَفِيلٍ بِوَجْهِهِ صَوَابٌ ، وَيَبْعُدُ كَوْنُهُ اعْتَمَدَ هُنَا قَوْلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَفِيلُ بِالْمَالِ ا هـ . إذْ لَا يَعْتَمِدُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ .
وَشَبَّهَ فِي الْإِمْهَالِ بِالِاجْتِهَادِ مَعَ كَفِيلٍ بِالْمَالِ فَقَالَ ( كَأَنْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ أَقَامَ الطَّالِبُ شَاهِدًا وَ ( أَرَادَ ) الطَّالِبُ ( إقَامَةَ ) شَاهِدٍ ( ثَانٍ ) وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ فَيُمْهَلُ مَعَ كَفِيلٍ بِالْمَطْلُوبِ بِالْمَالِ ; لِأَنَّ لِلطَّالِبِ الْحَلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ ، أَوْ لِأَنَّ 555 الْمَالَ ثَبَتَ بِهِ وَالْيَمِينُ اسْتِظْهَارٌ . الْبُنَانِيُّ الْأَوْلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الْإِمْهَالِ وَفِي لُزُومِ كَفِيلٍ بِالْمَالِ ; لِأَنَّهُ قَيْدٌ لَا فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ ، كَمَا يَقْتَضِيه كَلَامُ ابْنِ مَرْزُوقٍ ( أَوْ ) ادَّعَى بِمَالٍ عَلَى شَخْصٍ فَأَنْكَرَهُ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي الْإِمْهَالَ ( بِ ) إرَادَتِهِ لِ ( إقَامَةِ بَيِّنَةٍ ) تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ ( فَ ) يُمْهَلُ بِالِاجْتِهَادِ ( بِحَمِيلٍ ) لِلْمَطْلُوبِ ( بِالْوَجْهِ ) كَمَا فِي شَهَادَاتِهَا . الْمَازِرِيُّ لَا بِالْمَالِ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ شَيْءٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ ( وَفِيهَا ) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ ( أَيْضًا نَفْيُهُ ) أَيْ كَفِيلِ الْوَجْهِ ، وَنَصُّهَا مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ خُلْطَةٌ فِي مُعَامَلَةٍ فَادَّعَى عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَثْبُتَ حَقُّهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا ثَبَتَتْ الْخُلْطَةُ فَلَهُ عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ لِيُوقِعَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ .
( وَ ) اُخْتُلِفَ ( هَلْ ) مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ ( خِلَافٌ ) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ سَهْلٍ ( أَوْ وِفَاقٌ ) بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا لِأَبِي عِمْرَانَ ( الْمُرَادُ ) بِكَفِيلِ الْوَجْهِ الَّذِي فِي شَهَادَاتِهَا ( وَكِيلٌ يُلَازِمُهُ ) ; لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَكِيلِ كَفِيلٌ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَفِيلُ الْوَجْهِ كَمَا فِي الْحَمَّالَاتِ ( أَوْ ) مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الشَّهَادَاتِ فَلَهُ عَلَيْهِ كَفِيلٌ ( إنْ لَمْ تُعْرَفْ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ( عَيْنُهُ ) أَيْ الْمَطْلُوبِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا وَأَمَّا إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِعَيْنِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُسْمَعُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ . فِي الْجَوَابِ ( تَأْوِيلَاتٌ ) ثَلَاثَةٌ . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ غَصْبًا أَوْ دَيْنًا وَاسْتِهْلَاكًا فَإِنْ عُرِفَ بِمُخَالَطَتِهِ فِي مُعَامَلَةٍ أَوْ عُلِمَتْ تُهْمَتُهُ فِيمَا ادَّعَى قِبَلَهُ مِنْ التَّعَدِّي وَالْغَصْبِ نَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ ، فَإِمَّا أَحْلَفَهُ لَهُ أَوْ أَخَذَ لَهُ كَفِيلًا حَتَّى يَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ خُلْطَتُهُ وَلَا تُهْمَتُهُ فِيمَا ذُكِرَ فَلَا يَعْرِضُ لَهُ . عِيَاضٌ بَعْضُهُمْ جَعَلَ لَهُ أَخْذَ الْكَفِيلِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَهُ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ وَلِغَيْرِهِ هُنَاكَ كَمَا لَهُ هُنَا . وَقَالَ آخَرُونَ ظَاهِرُهُ أَخْذُ الْكَفِيلِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لِقَوْلِهِ ، وَأَمَّا الدَّيْنُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ وَإِلَّا فَلَا يَعْرِضُ لَهُ فَدَلَّ أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ بِخِلَافِهِ .
556 عِيَاضٌ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْكَفِيلَ بِمَعْنَى الْمُوَكَّلِ بِهِ ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ لَزِمَهُ الْكَفِيلُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَةِ غَيْرُ بَيِّنٍ ، لِقَوْلِهِ إنْ كَانَ يُعْرَفُ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ فِي دَيْنٍ " ق " ابْنُ يُونُسَ مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ لَهُ عَلَيْهِ كَفِيلٌ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْرُوفًا مَشْهُورًا لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ لِيُوقِعَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ مَعْرُوفًا مَشْهُورًا فَلَيْسَ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ لِأَنَّا نَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث