منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
الصفحة 6789 · ص. المطبوع 573 · الشرح
( وَإِنْ حَازَ ) بِإِهْمَالِ الْحَاءِ وَإِعْجَامِ الزَّايِ شَخْصٌ ( أَجْنَبِيٌّ ) مِنْ الْمَحُوزِ عَلَيْهِ ( غَيْرُ شَرِيكٍ ) لِلْمَحُوزِ عَلَيْهِ فِي الْمَحُوزِ ( وَتَصَرَّفَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْأَجْنَبِيُّ الْحَائِزُ فِي الشَّيْءِ الْمَحُوزِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ ( ثُمَّ ادَّعَى ) شَخْصٌ ( حَاضِرٌ ) بِالْبَلَدِ مَعَ الْحَائِزِ ، وَاحْتَرَزَ بِحَاضِرٍ عَنْ الْغَائِبِ غَيْبَةً بَعِيدَةً كَسَبْعَةِ أَيَّامٍ ( سَاكِتٌ ) عَنْ مُنَازَعَةِ الْحَائِزِ الْمُتَصَرِّفِ ( بِلَا مَانِعٍ ) لَهُ مِنْ الْإِنْكَارِ عَلَى الْحَائِزِ وَمُنَازَعَتِهِ وَاحْتَرَزَ عَمَّنْ نَازَعَ الْمُتَصَرِّفَ وَعَمَّنْ سَكَتَ لِمَانِعٍ ، كَخَوْفٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ عَدَمِ عِلْمٍ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَحَازَ الْأَجْنَبِيُّ ( عَشْرَ سِنِينَ ) الْبُنَانِيُّ هَذَا خَاصٌّ بِالْعَقَارِ وَالتَّحْدِيدُ بِالْعَشْرِ نَحْوُهُ فِي الرِّسَالَةِ ، وَعَزَاهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِرَبِيعَةَ ، وَنَصُّهَا وَلَمْ يُحِدَّ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " فِي الْحِيَازَةِ فِي الرُّبْعِ عَشْرَ سِنِينَ وَلَا غَيْرَهَا ، وَقَالَ رَبِيعَةُ حَوْزُ عَشْرِ سِنِينَ يَقْطَعُ دَعْوَى الْحَاضِرِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ إنَّمَا أَكْرَى أَوْ أَسْكَنَ أَوْ أَخْدَمَ أَوْ أَعَارَ وَنَحْوَهُ ، وَلَا حِيَازَةَ عَلَى غَائِبٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ مَنْ حَازَ عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ } ا هـ . فِي التَّوْضِيحِ بِهَذَا أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ ، وَدَلِيلُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ . 573 وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَا قَارَبَ الْعَشْرَ كَسَبْعٍ كَالْعَشْرِ ، وَعَنْ مَالِكٍ تُحَدُّ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فَيَتَحَصَّلُ فِي مُدَّةِ الْحِيَازَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَا تُحَدُّ بِسِنِينَ مُقَدَّرَةٍ ، بَلْ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ . الثَّانِي قَوْلُ رَبِيعَةَ تُحَدُّ بِعَشْرِ سِنِينَ ، وَبِهِ أَخَذَ أَصْحَابُ الْإِمَامِ . الثَّالِثُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الثَّانِي حَدُّهَا بِسَبْعِ سِنِينَ ، وَلَخَّصَهَا ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ وَفِي تَحْدِيدِ مُدَّةِ الْحِيَازَةِ بِعَشْرٍ أَوْ سَبْعٍ ثَالِثُهَا لَا تَحْدِيدَ بِمُدَّةٍ بَلْ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ . ا هـ . وَتُلَفَّقُ مِنْ حِيَازَةِ الْمُوَرِّثِ وَوَارِثِهِ كَحَوْزِ الْمُوَرِّثِ خَمْسَ سِنِينَ ، وَوَارِثُهُ كَذَلِكَ كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ ، وَيَجْرِي هَذَا فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ عَنْ الْعَشْرِ وَالْقَصِيرَةِ عَنْهَا الْآتِيَيْنِ .
( لَمْ ) الْأَوْلَى فَلَا ( تُسْمَعْ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ دَعْوَى الْحَاضِرِ السَّاكِتِ بِلَا مَانِعٍ ( وَلَا ) تُسْمَعُ ( بَيِّنَتُهُ ) أَيْ الْحَاضِرِ السَّاكِتِ بِلَا مَانِعٍ الَّتِي تَشْهَدُ لَهُ بِمِلْكِهِ الْمَحُوزِ ، أَيْ لَا يُعْمَلُ بِمُقْتَضَى شَهَادَتِهَا . ( تَنْبِيهَاتٌ ) الْأَوَّلُ : الْحَطّ خَتَمَ الْمُصَنِّفُ بَابَ الشَّهَادَاتِ بِالْكَلَامِ عَلَى الْحِيَازَةِ ; لِأَنَّهَا كَالشَّاهِدِ عَلَى الْمِلْكِ . الثَّانِي : ابْنُ رُشْدٍ الْحِيَازَةُ لَا تَنْقُلُ الْمِلْكَ عَنْ الْمَحُوزِ عَلَيْهِ إلَى الْحَائِزِ بِاتِّفَاقٍ ، وَلَكِنَّهَا تَدُلُّ عَلَيْهِ كَإِرْخَاءِ السُّتُورِ وَمَعْرِفَةِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ مَعَهَا قَوْلَ الْحَائِزِ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِيَمِينِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ حَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ } لِأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُهُ لَهُ بِدَعْوَاهُ ، فَإِنْ حَازَ الرَّجُلُ مَالَ غَيْرِهِ فِي وَجْهِهِ مُدَّةً تَكُونُ الْحِيَازَةُ فِيهَا عَامِلَةً وَهِيَ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ دُونَ هَدْمٍ وَلَا بُنْيَانٍ أَوْ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ عَادَ مِلْكًا لِنَفْسِهِ بِابْتِيَاعٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ ا هـ . وَظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ ، وَفِي الشَّامِلِ وَفِي يَمِينِ الْحَائِزِ حِينَئِذٍ قَوْلَانِ الْحَطّ وَلُزُومُ الْيَمِينِ أَقْوَى وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّالِثُ : ابْنُ رُشْدٍ الْحِيَازَةُ سِتَّةُ أَقْسَامٍ أَضْعَفُهَا حِيَازَةُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ أَوْ عَكْسُهُ ، وَيَلِيهَا حِيَازَةُ الْقَرِيبِ الشَّرِيكِ ، وَيَلِيهَا حِيَازَةُ الْقَرِيبِ غَيْرِ الشَّرِيكِ وَالْوَلِيِّ وَالْخَتْنِ الشَّرِيكِ 574 وَيَلِيهَا حِيَازَةُ الْمَوْلَى وَالْخَتْنِ غَيْرِ الشَّرِيكِ ، وَيَلِيهَا حِيَازَةُ الْأَجْنَبِيِّ الشَّرِيكِ ، وَيَلِيهَا حِيَازَةُ الْأَجْنَبِيِّ غَيْرِ الشَّرِيكِ وَهِيَ أَقْوَاهَا . الرَّابِعُ : ابْنُ رُشْدٍ الْحِيَازَةُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَضْعَفُهَا السُّكْنَى وَالِازْدِرَاعُ ، وَيَلِيهَا الْهَدْمُ وَالْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ وَالِاسْتِغْلَالُ ، وَيَلِيهَا التَّفْوِيتُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالنَّحْلِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَطْءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ إلَّا فِي مَالِهِ ، وَالِاسْتِخْدَامُ فِي الرَّقِيقِ وَالرُّكُوبُ فِي الدَّوَابِّ كَالسُّكْنَى فِيمَا يُسْكَنُ وَالِازْدِرَاعُ فِيمَا يُزْرَعُ .
الْخَامِسُ : الْحِيَازَةُ عَلَى النِّسَاءِ عَامِلَةٌ إذَا كُنَّ فِي الْبَلَدِ ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي الْمُقْنِعِ . السَّادِسُ : يُسْتَحَبُّ لِلْغَائِبِ إذَا عَلِمَ بِالْحِيَازَةِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ عَلَى حَقِّهِ قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَالرَّجْرَاجِيُّ . السَّابِعُ : اُخْتُلِفَ هَلْ يُطَالَبُ الْحَائِزُ بِبَيَانِ سَبَبِ مِلْكِهِ ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ لَا يُطَالَبُ بِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ يُطَالَبُ بِهِ . وَقِيلَ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَصْلُ الْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي فَلَا يُسْأَلُ الْحَائِزُ عَنْ بَيَانِ أَصْلِ مِلْكِهِ ، وَإِنْ ثَبَتَ الْأَصْلُ لِلْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْحَائِزِ سُئِلَ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ الْعَتَّابِ وَابْنُ الْقَطَّانِ لَا يُطَالَبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالْغَصْبِ وَالِاسْتِطَالَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ . الثَّامِنُ : الْحَطّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَدَمُ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا لَا أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ ابْتِدَاءً ، وَلَا يُسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَابِهَا ، فَإِنَّ هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ ، بَلْ يُسْأَلُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّ مِلْكَ مَا حَازَهُ لِلْمُدَّعِي وَيَعْتَقِدَ أَنَّ مُجَرَّدَ حَوْزِهِ يُوجِبُ لَهُ الْمِلْكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَوْزَ لَا يَنْقُلُ الْمِلْكِ إجْمَاعًا ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى انْتِقَالِهِ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِهِ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ ، وَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ الْأَعْظَمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا يَبْطُلُ حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَإِنْ قَدُمَ } . التَّاسِعُ : الْحَطّ إنْ قِيلَ قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَتُهُ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَدَمُ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ ، فَجَوَابُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ قَالَ وَلَا بَيِّنَتُهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الدَّعْوَى الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْبَيِّنَةِ لَا تُسْمَعُ ، وَاَلَّتِي عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ تُسْمَعُ كَدَعْوَى الرَّقِيقِ الْعِتْقَ وَالزَّوْجَةِ الطَّلَاقَ ، وَأَيْضًا لِيُفَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ إلَّا بِالْإِمْكَانِ وَنَحْوِهِ .
575 الْعَاشِرُ الْحَطّ لَا تَسْقُطُ الْحِيَازَةُ وَلَوْ طَالَتْ الدَّعْوَى فِي الْحَبْسِ ، بِهَذَا أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ مِنْ مَسَائِلِ الْوَقْفِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ تَتَضَمَّنُ السُّؤَالَ عَنْ جَمَاعَةٍ وَاضِعِينَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ وَمُوَرِّثِهِمْ وَمُوَرِّثِ مُوَرِّثِهِمْ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ عَامًا يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالتَّعْوِيضِ وَالْقِسْمَةِ ، وَكَثِيرٍ مِنْ وُجُوهِ التَّفْوِيتِ ، فَادَّعَى عَلَيْهِمْ بِوَقْفِيَّتِهَا شَخْصٌ حَاضِرٌ عَالِمٌ بِالتَّفْوِيتِ الْمَذْكُورِ وَالتَّصَرُّفِ هُوَ وَمُوَرِّثُهُ مِنْ قَبْلِهِ ، وَنَصُّهُ وَلَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْحَبْسِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ التَّحْبِيسُ وَمِلْكُ الْمُحْبِسِ لِمَا حَبَسَهُ يَوْمَ تَحْبِيسِهِ ، وَبَعْدَ أَنْ تَتَعَيَّنَ الْأَمْلَاكُ الْمُحْبَسَةُ بِالْحِيَازَةِ لَهَا عَلَى مَا تَصِحُّ الْحِيَازَةُ فِيهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى وَجْهِهِ وَأَعْذَرَ إلَى الْقَوْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ إلَّا تَرْكَ الْقَائِمِ وَأَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ الْقِيَامَ عَلَيْهِمْ ، وَطُولَ سُكُوتِهِمَا عَنْ طَلَبِ حَقِّهِمَا بِتَفْوِيتِ الْأَمْلَاكِ ، فَالْقَضَاءُ بِالْحَبْسِ وَاجِبٌ وَالْحُكْمُ بِهِ لَازِمٌ . ا هـ . وَأَفْتَى بِهِ أَيْضًا فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ السَّادِسَةِ مِنْ مَسَائِلِ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَاتِ فَانْظُرْهَا ، وَالْجَوَابُ فِي الْحَطّ . وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَتُهُ فَقَالَ ( إلَّا ) بِبَيِّنَتِهِ الشَّاهِدَةِ لَهُ ( بِإِسْكَانٍ ) مِنْ الْمُدَّعِي لِلْحَائِزِ فِي الْعَقَارِ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِلَا أُجْرَةٍ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ الْإِسْكَانِ كَإِعْمَارٍ وَمُسَاقَاةٍ وَمُزَارَعَةٍ . ابْنُ رُشْدٍ الْحِيَازَةُ لَا يَنْتَفِعُ الْحَائِزُ بِهَا إلَّا أَنْ يَجْهَلَ أَصْلَ دُخُولِهِ فِيهَا ، فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ أَصْلَ دُخُولِهِ فِيهَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ مَا مِنْ غَصْبٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ إسْكَانٍ أَوْ إرْفَاقٍ فَلَا يَنْتَفِعُ بِطُولِ حِيَازَتِهِ لَهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ زَمَنُ ذَلِكَ جِدًّا ، وَلَمْ يَحُدَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَدًّا إلَّا أَنَّهُ قَالَ قَدْرَ مَا يُخْشَى أَنْ يَكُونَ مَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ الْحَقَّ هَلَكَ أَوْ نَسِيَ لِطُولِ زَمَانِهِ ، فَيَحْلِفَ مَعَ بَيِّنَتِهِ ، وَيَقْضِي لَهُ إنْ ادَّعَى الْحَائِزُ أَنَّ الْمَالِكَ بَاعَهُ مَثَلًا . وَأَمَّا إنْ لَمْ يَدَّعِ نَقْلَ الْمِلْكِ وَإِنَّمَا تَمَسَّك بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ فَلَا يَحْلِفُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ . وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ فَقَالَ ( كَشَرِيكٍ ) لِلْمُدَّعِي ( أَجْنَبِيٍّ ) مِنْهُ ( حَازَ ) الْعَقَارَ عَنْ شَرِيكِهِ ( فِيهَا ) أَيْ الْعَشْرِ سِنِينَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي بَعْدَهَا وَلَا بَيِّنَتُهُ ( إنْ هَدَمَ ) الْحَائِزُ الْعَقَارَ الَّذِي لَمْ يَخْشَ سُقُوطَهُ ( وَبَنَى ) الْعَقَارَ ، فَإِنْ هَدَمَ مَا خَشِيَ سُقُوطَهُ 576 أَوْ كَانَ يَسِيرًا فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْحِيَازَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث