منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء التاسع
الصفحة 6946 · ص. المطبوع 108 · الشرح
( وَتَعَدَّدَ ) الثُّلُثُ ( الْوَاجِبُ ) فِي الْجَائِفَةِ ( بِ ) سَبَبِ ( جَائِفَةٍ ) نَفَذَتْ مِنْ ظَهْرٍ لِبَطْنٍ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَنْبَيْنِ لِلْآخَرِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ لَا يَتَعَدَّدُ بِنُفُوذِهَا وَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ . ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ نَفَذَتْ الْجَائِفَةُ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ مُحَمَّدٌ وَبِهِ أَخَذَ أَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ وَقَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اللَّخْمِيُّ الصَّوَابُ أَنَّهَا جَائِفَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ لِغَرَرِهَا وَإِنَّهَا تُصَادِفُ مَقْتَلَ الْقَلْبِ أَوْ الْكَبِدِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَهَذَا إنَّمَا يُخْشَى حِينَ الضَّرْبِ مِنْ خَارِجٍ وَنُفُوذِهَا مِنْ دَاخِلٍ إلَى خَارِجِ لَا غَرَرَ فِيهِ .
وَشَبَّهُ فِي تَعَدُّدِ الْوَاجِبِ فَقَالَ ( كَتَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ ) فَيُوجِبُ تَعَدُّدَ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ ( وَ ) تَعَدُّدَ ( الْمُنَقِّلَةِ ) فَيُوجِبُ تَعَدُّدَ عُشْرِهَا وَنِصْفِهِ ( وَ ) تَعَدُّدُ ( الْآمَّةِ ) فَيُوجِبُ تَعَدُّدَ ثُلُثِهَا ( إنْ لَمْ تَتَّصِلْ ) الْمُوضِحَةُ بِمِثْلِهَا وَالْمُنَقِّلَةُ بِمِثْلِهَا وَالْآمَّةُ بِمِثْلِهَا بِأَنْ كَانَ بَيْنَ الْمُوضِحَتَيْنِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْعَظْمَ ، وَبَيْنَ الْمُنَقِّلَتَيْنِ مَا لَمْ يُهَشِّمْ الْعَظْمَ ، وَبَيْنَ الْآمَّتَيْنِ مَا لَمْ يَبْلُغْ أُمَّ الدِّمَاغِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ اتَّصَلَتْ الْمُوضِحَةُ بِمِثْلِهَا وَالْمُنَقِّلَةُ بِمِثْلِهَا وَالْآمَّةُ بِمِثْلِهَا ( فَلَا ) يَتَعَدَّدُ الْوَاجِبُ فِيهَا لِأَنَّهَا مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا الْبَاقِي .
وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، إنْ كَانَتْ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَتْ ( بِفَوْرٍ ) وَاحِدٍ ( فِي ضَرَبَاتٍ ) وَمَفْهُومُ فِي فَوْرٍ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ بِضَرَبَاتٍ فِي أَوْقَاتٍ مُتَبَاعِدَةٍ وَاتَّصَلَتْ تَعَدَّدَ وَاجِبُهَا بِتَعَدُّدِهَا . ابْنُ شَاسٍ لَوْ انْخَرَقَ مَا بَيْنَ الْجَائِفَتَيْنِ لَكَانَ فِيهِمَا دِيَةُ جَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْمُوضِحَةِ لِعَظْمٍ فَيُكْشَفُ مِنْ قَرْنِهِ إلَى قَرْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جِرَاحَاتٍ 108 فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ ، وَكَذَلِكَ الْمَأْمُومَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ . وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْخَرِقْ الْجِلْدُ حَتَّى يَتَّصِلَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ ضَرْبَةً وَاحِدَةً حَتَّى صَارَتْ تِلْكَ الضَّرْبَةُ مَوَاضِحَ بِأَنْ كَانَ مَا بَيْنَهُنَّ وَرَمًا أَوْ جُرْحًا لَمْ يَبْلُغْ الْعَظْمَ أَوْ صَارَتْ الضَّرْبَةُ مَنَاقِلَ وَمَا بَيْنَهَا مِثْلُ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْخَرِقْ ذَلِكَ فَلَهُ دِيَاتُ تِلْكَ الْمَوَاضِحِ ، وَالْمَنَاقِلِ وَالْأَوْرَامِ مَوَّاقٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث