منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء التاسع
الصفحة 7004 · ص. المطبوع 149 · الشرح
وَتُنَجَّمُ الدِّيَةُ ( الْكَامِلَةُ ) سَوَاءٌ كَانَتْ لِنَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ إبِلًا أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ( فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ) كُلُّ ثُلُثٍ فِي سَنَةٍ ( تَحِلُّ ) إلَّا ثَلَاثَ ( بِأَوَاخِرِهَا ) أَيْ السِّنِينَ فَيَحِلُّ بِآخِرِ 149 السَّنَةِ الْأُولَى ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَبِآخِرِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثُهَا الثَّانِي ، وَبِآخِرِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ثُلُثُهَا الثَّالِثُ .
وَابْتِدَاءُ السَّنَةِ الْأُولَى ( مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ ) بِتَنْجِيمِهَا وَهُوَ يَوْمُ ضَرْبِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ . وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ مِنْ يَوْمِ الْجِنَايَةِ . ابْنُ شَاسٍ أَمَّا الْأَجَلُ فَهُوَ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ يُؤْخَذُ ثُلُثُهَا فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ ، زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَّ الدِّيَةَ تُقْطَعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَالثَّلَاثُ أَحَبُّ إلَيَّ . الْبَاجِيَّ هَذَا حُكْمُ كُلِّ دِيَةٍ .
( وَ ) يُنَجَّمُ ( الثُّلُثُ ) إنْ وَجَبَ فِي نَحْوِ جَائِفَةٍ ( وَ ) يُنَجَّمُ ( الثُّلُثَانِ ) الْوَاجِبَانِ فِي نَحْوِ جَائِفَتَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ ( بِالنِّسْبَةِ ) لِتَأْجِيلِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فَيُؤَجَّلُ الثُّلُثُ بِسَنَةٍ وَالثُّلُثَانِ بِسَنَتَيْنِ وَالشَّاذُّ حُلُولُ غَيْرِ الْكَامِلَةِ ، وَهُمَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْهُ ( وَنُجِّمَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا ، أَيْ أُجِّلَ كَذَلِكَ ( فِي النِّصْفِ ) مِنْ الدِّيَةِ الْوَاجِبِ فِي نَحْوِ قَطْعِ يَدٍ بِالتَّثْلِيثِ لِلْكَامِلَةِ ، فَيُؤَجَّلُ ثُلُثُ الْكَامِلَةِ مِنْ النِّصْفِ بِسَنَةٍ وَالسُّدُسُ مِنْهَا تَمَامُ النِّصْفِ بِسَنَةٍ .
( وَ ) نُجِّمَ فِي ( الثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ ) مِنْ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ فِي قَلْعِ خَمْسَ عَشَرَ سِنًّا أَوْ سَبْعِ أَصَابِعَ وَأُنْمُلَةِ إبْهَامٍ فَتُنَجَّمُ ( بِالتَّثْلِيثِ ) أَيْ يُجْعَلُ كُلُّ ثُلُثٍ مِنْ الْكَامِلَةِ فِي سَنَةٍ ( ثُمَّ ) يُجْعَلُ ( لِلزَّائِدِ ) عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَهُوَ نِصْفُ سُدُسِ الدِّيَةِ ( سَنَةٌ ) تت تَبِعَ هُنَا تَشْهِيرَ ابْنِ الْحَاجِبِ مَعَ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ فَضْلًا عَنْ عَدَمِ رُؤْيَةِ تَشْهِيرِهِ ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ . شب مَا ذَكَرَهُ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ النِّصْفَ وَالثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعَ يُنَجَّمُ كُلُّ رُبْعٍ مِنْهَا بِسَنَةٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ ، وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّ التَّنْجِيمَ بِالتَّثْلِيثِ وَلِلزَّائِدِ سَنَةٌ ، وَإِنَّمَا فِيهَا الثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَتَبِعَهُ 150 الْعَدَوِيُّ طفي سَلَّمَ ابْنُ رُشْدٍ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَوْلُ أَشْهَبَ . " غ " تَبِعَ فِي هَذَا قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمَشْهُورُ التَّنْجِيمُ بِالْأَثْلَاثِ ، وَلِلزَّائِدِ سَنَةٌ فَالنِّصْفُ وَالرُّبُعُ فِي ثَلَاثٍ ، أَيْ فَالثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، فَأَمَّا ابْنُ رَاشِدٍ الْقَفْصِيُّ فَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الَّذِي شَهَرَهُ هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ .
وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مَنْقُولًا فَضْلًا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا ، قَالَ وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَصَحَّحَ النُّسَخَ الَّتِي فِيهَا وَلِلزَّائِدِ نِسْبَتُهُ ، قَالَ وَلَيْسَ يُجِيدُ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَصِيرُ هُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّ فِي غَيْرِ الْكَامِلَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ ، وَالْفَرْضُ أَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يُقَابِلُهُ وَهُوَ اعْتِبَارُ النِّسْبَةِ ، وَنَاقَشَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ الَّذِي قَالَ فِي غَيْرِ الْكَامِلَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ عَلَى السَّوَاءِ . وَأَمَّا عَلَى هَذَا فَالثُّلُثَانِ فِي سَنَتَيْنِ ، وَلِلزَّائِدِ سَنَةٌ ، ثُمَّ قَوْلُهُ إثْرَ هَذَا فَالنِّصْفُ وَالرُّبُعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ يُعَيِّنُ النُّسْخَةَ الَّتِي فِيهَا سَنَةٌ . وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَأَعْرَضَ عَنْ لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ صَفْحًا تت .
فَائِدَةٌ
عِيَاضٌ مَنْ تَبِعَ غَيْرَهُ فِي أَمْرٍ مُتَعَقِّبٍ فَهُوَ فِي مَنْجَاةٍ مِنْهُ ، وَالتَّعَقُّبُ خَاصٌّ بِالْأَوَّلِ . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي لَيْسَ بِالْبَيِّنِ ، فَكُلُّ مَنْ رَضِيَ قَوْلًا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ ، وَإِنْ سَبَقَهُ إلَيْهِ كَثِيرُونَ ، وَكُلُّ مَنْ رَضِيَ عَنْ قَوْمٍ كَانَ مِنْهُمْ وَلِأَنَّ التَّخْطِئَةَ وَالتَّصْوِيبَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَصَوَّبَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي طَالِعَةِ شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث