منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء التاسع
الصفحة 7725 · ص. المطبوع 608 · الشرح
( وَ ) مِنْ ذِي ( الثُّلُثِ ) وَهُوَ فَرْضُ ( الْأُمِّ ) لِلْمَيِّتِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فَرْعٌ وَارِثٌ وَلَا عَدَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ ( وَ ) فَرْضُ ( وَلَدَيْهَا ) أَيْ أَخَوَيْ الْمَيِّتِ مِنْ أُمِّهِ فَقَطْ ( فَأَكْثَرَ ) مِنْهُمَا وَلَا 608 يَفْضُلُ ذَكَرُهُمْ أُنْثَاهُمْ وَلَا يُعَصِّبُهَا وَيَرِثُونَ مَعَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ وَيَحْجُبُونَهُ مَعَ حَجْبِهِمْ بِغَيْرِهِ وَلَوْ أَحَدُهُمْ السُّدُسَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى
{ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ ، وَالْآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ السُّورَةِ فِي الْإِخْوَةِ لِأَبٍ . شب وَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَصْحَابِ الثُّلُثِ الْجَدُّ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَانْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ . ( وَحَجَبَهَا ) أَيْ الْأُمَّ عَنْ الثُّلُثِ ( لِلسُّدُسِ وَلَدٌ ) لِلْمَيِّتِ أَوْ لِابْنِهِ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا وَمُتَعَدِّدًا إنْ عَلَا ، بَلْ ( وَإِنْ سَفَلَ ) بِشَرْطِ كَوْنِهِ وَارِثًا ( وَ ) حَجَبَهَا أَيْضًا ( أَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ ) لِلْمَيِّتِ ( مُطْلَقًا ) عَنْ تَقْيِيدِهِمَا بِكَوْنِهِمَا شَقِيقَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ 609 فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } اُنْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ ( وَلَهَا ) أَيْ الْأُمِّ ( ثُلُثُ الْبَاقِي ) بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ ( فِي زَوْجٍ ) وَأَبَوَيْنِ أَصْلُهَا اثْنَانِ مَقَامَ نِصْفِ الزَّوْجِ ، وَالْبَاقِي بَعْدَهُ وَاحِدٌ لَا ثُلُثَ لَهُ ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً مَقَامَ الثُّلُثِ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ فَلِلزَّوْجِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَاحِدٌ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي وَصُورَتُهَا هَكَذَا : ( أَوْ ) فِي ( زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ ) أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ مَقَامُ فَرْضِ الزَّوْجَةِ ، وَمِنْهُ تَصِحُّ فَلِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَاحِدٌ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي ، وَصُورَتُهَا هَكَذَا . رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَرْسَلَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْأَلُهُ يَسْأَلُ عَنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ فَقَالَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ تَقُولُهُ بِرَأْيِك ، فَقَالَ أَقُولُهُ بِرَأْيِي لَا أُفَضِّلُ أُمًّا عَلَى أَبٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ 610 الثُّلُثُ } ، وَوَافَقَهُ شُرَيْحٌ وَدَاوُد .
ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ أَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ثُلُثَ مَا بَقِيَ ، وَأَرْسَلَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ لَهُ أَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ ، أَوْ قَالَ لِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَرَدَّ إلَيْهِ زَيْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّمَا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى رَجُلًا يَرِثُهُ أَبَوَاهُ فَأَعْطَى الْأُمَّ الثُّلُثَ وَالْأَبَ الثُّلُثَيْنِ ، فَإِذَا دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مَعَهُمَا فَلَهَا الرُّبُعُ ، وَمَا بَقِيَ فَعَلَى مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَرْسَلَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَرَأَيْت مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ أَكَذَبَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ زَيْدٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا أَقُولُ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَكِنْ لِيَفْرِضْ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا بِرَأْيِهِ وَأَفْرِضُ أَنَا بِاَلَّذِي أَرَى ، وَرَأَى الْجُمْهُورُ أَنَّ أَخْذَهَا الثُّلُثَ فِيهِمَا يُؤَدِّي إلَى مُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ ; لِأَنَّهَا إذَا أَخَذَتْ ثُلُثَا الْمَالِ مَعَ الزَّوْجِ لَزِمَ أَخْذُهَا مِثْلَيْ حَظِّ الْأَبِ ، وَمَعَ الزَّوْجَةِ لَزِمَ أَنَّ حَظَّهُ لَيْسَ مِثْلَيْ حَظِّهَا ، فَخَصَّصُوا الْقُرْآنَ بِالْقَوَاعِدِ ; لِأَنَّهَا قَطْعِيَّةٌ ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى الْمَعَانِي الْمُتَبَادَرَةِ مِنْهُ لَيْسَتْ قَطْعِيَّةً ، وَلَقَّبَ الْفَرْضِيُّونَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْغَرَّاوَيْنِ لِأَنَّ الْأُمَّ غُرَّتْ فِيهِمَا بِتَسْمِيَةِ نَصِيبِهَا ثُلُثًا وَهُوَ سُدُسٌ فِي الْأُولَى وَرُبُعٌ فِي الثَّانِيَةِ
.
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث