منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء التاسع
الصفحة 7786 · ص. المطبوع 695 · الشرح
( وَحُكِمَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ، أَيْ بِحُكْمٍ ( بَيْنَ الْكُفَّارِ ) كَانُوا كِتَابِيِّينَ أَوْ لَا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي إرْثِهِمْ ( بِحُكْمِ ) إرْثِ ( الْمُسْلِمِ ) مِنْ الْمُسْلِمِ ( إنْ ) رَضِيَ بِذَلِكَ جَمِيعُهُمْ وَ ( لَمْ يَأْبَ ) بِسُكُونِ الْهَمْزِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ يَمْتَنِعْ ( بَعْضٌ ) مِنْهُمْ مِنْ حُكْمِنَا بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَبَى بَعْضُهُمْ فَلَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا أَنْ يُسْلِمَ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ ( بَعْضُهُمْ ) بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِمْ وَقِيلَ قِسْمَةُ تَرِكَتِهِ وَيَبْقَى بَعْضُهُمْ عَلَى كُفْرِهِ مُمْتَنِعًا مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ ( فَكَذَلِكَ ) أَيْ رِضَا جَمِيعِهِمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ( إنْ لَمْ يَكُونُوا ) أَيْ الْكُفَّارُ ( كِتَابِيِّينَ وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ كَانُوا كِتَابِيِّينَ ( فَ ) يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ ( بِحُكْمِهِمْ ) أَيْ الْكِتَابِيِّينَ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ .
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ .
ابْنُ شَاسٍ لَوْ تَحَاكَمَ إلَيْنَا وَرَثَةُ الْكَافِرِ ، فَإِنْ تَرَاضَوْا بِحُكْمِنَا قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ عَلَى حُكْمِ 695 الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ أَبَى بَعْضُهُمْ فَإِنْ كَانُوا بِأَجْمَعِهِمْ كُفَّارًا فَلَا نَعْرِضُ لَهُمْ ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ إنْ كَانُوا كِتَابِيِّينَ ، وَعَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ .
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَسَحْنُونٌ أَهْلُ الْكِتَابِ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَنَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِمْ وَلَا نَتْرُكُهُمْ تَرْجِيحًا لِلْمُسْلِمِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِبَايَةِ غَيْرِهِ ، وَلَا يَخْفَاك مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّعْقِيدِ ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ لَوْ قَالَ وَحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ إنْ رَضُوا أَوْ أَسْلَمَ بَعْضٌ وَلَيْسُوا كِتَابِيِّينَ وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَسْلَمَ مِنْ التَّعْقِيدِ وَلِمَا حَكَاهُ .
عج قَالَ : وَلَوْ قَالَ بَدَلَ أَوْ أَسْلَمَ بَعْضٌ إلَخْ عَلَى مَسَاقِ مَا قَبْلَهُ ، وَحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ إنْ رَضُوا كَأَنْ أَسْلَمَ بَعْضٌ وَأَبَوْا إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ لَكَانَ أَحْسَنَ ، لِيُفِيدَ رُجُوعَ إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ إلَخْ ، لِمَا إذَا أَسْلَمَ بَعْضٌ فَقَطْ عَلَى قَاعِدَتِهِ ، فَإِنْ قُلْت هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ ، وَإِنْ أَبَى جَمِيعُهُمْ ذَلِكَ . قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّا حَيْثُ اطَّلَعْنَا عَلَيْهِمْ فَإِنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ، سَوَاءٌ تَرَاضَوْا أَوْ أَبَوْا نَظَرًا لِإِسْلَامِ بَعْضِهِمْ ; وَلِأَنَّ دِينَهُمْ كَالْعَدَمِ بِخِلَافِ أَهْلِ الْكِتَابِ ا هـ . ( فَرْعٌ )
إنْ أَسْلَمَ وَرَثَةُ كَافِرٍ كُلُّهُمْ قَبْلَ قِسْمَةِ تَرِكَتِهِ ، فَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِيهَا وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَسْمِ الشِّرْكِ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ أَوْ غَيْرَهُمْ ، وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِمْ وَإِلَّا فَبِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ، وَنَصُّهَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ : كُلُّ مِيرَاثٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكُلُّ مِيرَاثٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يُقْسَمْ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ } . مَالِكٌ مَعْنَاهُ فِي غَيْرِ الْكِتَابِيِّينَ 696 مِنْ مَجُوسٍ وَزِنْجٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ كِتَابِيٌّ وَأَسْلَمَ وَرَثَتُهُ قَبْلَ قَسْمِ مَالِهِ فَإِنَّهُ عَلَى قَسْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَغَيْرُهُ الْحَدِيثُ عَامٌّ فِي الْكِتَابِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ . ( فَرْعٌ )
رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ الَّذِينَ عَلَى الْإِسْلَامِ مِثْلُ الْمُرْجِئَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ إذَا قُتِلُوا عَلَى بِدْعَتِهِمْ فَوَرَثَتُهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُمْ أَفَادَهُ الرَّمَاصِيُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث