منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 815 · ص. المطبوع 373 · الشرح
( وَ ) جَازَ ( بَصْقٌ بِهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ( إنْ حُصِّبَ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُشَدَّدًا أَيْ فُرِشَ بِالْحَصْبَاءِ أَيْ دَقِيقِ الْحَصَى فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ إنْ لَمْ يُفْرَشْ بِحَصِيرٍ ( أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ ) أَيْ الْمُحَصَّبِ إنْ فُرِشَ بِحَصِيرٍ وَمِثْلُهُ الْمُتَرَّبُ ، وَمَفْهُومُ إنْ حُصِّبَ أَنَّهُ إنْ بُلِّطَ فَلَا يَجُوزُ الْبَصْقُ إنْ لَمْ يُفْرَشْ وَلَا تَحْتَ حَصِيرِهِ إنْ فُرِشَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ . وَمَفْهُومُ تَحْتَ حَصِيرِهِ امْتِنَاعُ الْبَصْقِ فَوْقَ حَصِيرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يُؤَدِّي لِلتَّقْذِيرِ وَلَمْ يَتَأَذَّ أَحَدٌ بِهِ ، وَإِلَّا حُرِّمَ . ابْنُ عِلَاقٍ يُنَزَّهُ الْمَسْجِدُ عَنْ إمَاطَةِ الْأَذَى بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَجَسًا كَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالْوُضُوءِ بِهِ ( ثُمَّ ) تَحْتَ ( قَدَمِهِ ) أَيْ الشَّخْصِ الْيُسْرَى عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ جِهَةِ يَسَارِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا أَحَدٌ ثُمَّ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى إنْ كَانَ بِجِهَةِ يَسَارِهِ أَحَدٌ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْبَصْقُ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى بَصَقَ ( يَمِينَهُ ) إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ ، فَإِنْ كَانَ بِهِ أَحَدٌ بَصَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُمْنَى . ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْتَ الْقَدَمِ الْيُمْنَى بَصَقَ ( أَمَامَهُ ) وَفَاتَهُ الْبَصْقُ بِثَوْبِهِ وَهَذَا التَّرْتِيبُ فِي الْمُصَلِّي فَلَا يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ ، وَبِهِ قَرَّرَ الْمِسْنَاوِيُّ . وَاخْتَارَ 373 الرَّمَاصِيُّ أَنَّهُ فِي الْمُصَلِّي وَغَيْرِهِ مِثْلَ مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ لِإِطْلَاقِ عِيَاضٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ . وَلِقَوْلِ الْأَبِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنْ كَانَ النَّهْيُ لِتَعْظِيمِ الْقِبْلَةِ فَيَعُمُّ غَيْرَ الْمُصَلِّي وَغَيْرَ الْمَسْجِدِ ، لَكِنْ يَتَأَكَّدُ فِي الْمَسْجِدِ وَهَذَا التَّرْتِيبُ وَالتَّفْصِيلُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبَصْقٌ بِهِ إنْ حُصِّبَ فَقَطْ لَكِنْ الَّذِي أَفَادَهُ عِيَاضٌ أَنَّ جِهَةَ الْيَسَارِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى مَرْتَبَةٌ وَاحِدَةٌ . عج لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَبَصْقٌ بِمُحَصَّبٍ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ كَفِي طَرْفِ ثَوْبِهِ لِمُصَلٍّ وَإِنْ بِغَيْرِهِ ، ثُمَّ عَنْ يَسَارِهِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ ، ثُمَّ يَمِينِهِ ، ثُمَّ أَمَامَهُ فِي مُحَصَّبٍ فَقَطْ لَأَتَى بِالْمَسْأَلَةِ مُسْتَوْفَاةً سَالِمَةً مِنْ التَّعْقِيدِ .
وَقَوْلِي بِمُحَصَّبٍ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ يَشْمَلُ الْمُصَلِّيَ وَغَيْرَهُ وَقَوْلِي أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ . وَقَوْلِي كَفِي طَرْفِ ثَوْبِهِ لِمُصَلٍّ وَإِنْ بِغَيْرِهِ أَيْ وَإِنْ بِغَيْرِ الْمُحَصَّبِ . وَقَوْلِي ثُمَّ عَنْ يَسَارِهِ إلَخْ فِيهِ إفَادَةٌ أَنَّ جِهَةَ الْيَسَارِ وَتَحْتَ الْقَدَمِ مَرْتَبَةٌ وَاحِدَةٌ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَبْصُقُ بِطَرْفِ ثَوْبِهِ مُطْلَقًا ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبْصُقَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِنْ كَانَ مُبَلَّطًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مُحَصَّبًا فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَا . وَأَمَّا غَيْرُ الْمُصَلِّي فَيَبْصُقُ فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ لَكِنْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّرْتِيبُ الْمُتَقَدِّمُ . وَقَوْلِي مُحَصَّب فَقَطْ يَرْجِعُ لِقَوْلِي ثُمَّ عَنْ يَسَارِهِ وَمَا بَعْدَهُ . وَاخْتِصَاصُ جَوَازِ الْبَصْقِ تَحْتَ الْحَصِيرِ بِالْمُحَصَّبِ تَبِعْت فِيهِ غَيْرَ وَاحِدٍ . وَكَلَامُ الطِّخِّيخِيِّ يُفِيدُ جَرَيَانَهُ فِي الْمُبَلَّطِ ، وَالنُّخَامَةُ كَالْبَصْقِ وَجَوَازُهُمَا مُقَيَّدٌ بِالْمَرَّةِ وَالْمَرَّتَيْنِ لَا أَكْثَرَ وَبِأَنْ لَا يَتَأَذَّى بِهِ غَيْرُهُ وَإِلَّا مُنِعَ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث