منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 857 · ص. المطبوع 394 · الشرح
( وَإِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ ) أَيْ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ لِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ ، وَأَتَمَّ بِهِمْ ( صَحَّتْ ) صَلَاتُهُمْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْكِبْرَ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ . وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ بِالْفَتْحِ لَا تَحْصُلُ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ بِنَفْسِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ حَتَّى يُقْبِلَ وَيَفْعَلَ بِهِمْ فِعْلًا ، وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ . وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ تَحْصُلُ لَهُ بِمُجَرَّدِ اسْتِخْلَافِهِ ، فَإِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ بَطَلَتْ وَشَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ فَقَالَ ( كَأَنْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ وَالْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ ( اسْتَخْلَفَ ) الْأَوَّلُ ( مَجْنُونًا ) وَنَحْوَهُ مِمَّنْ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ .
( وَلَمْ يَقْتَدُوا ) أَيْ الْمَأْمُومُونَ الْمُسْتَخْلَفُ عَلَيْهِمْ ( بِهِ ) أَيْ الْمَجْنُونِ بِأَنْ أَتَمُّوا أَفْذَاذًا 394 فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ أَوْ اسْتَخْلَفُوا مَنْ تَصِحُّ إمَامَتُهُ فَأَتَمَّ بِهِمْ ، فَإِنْ اقْتَدَوْا بِالْمَجْنُونِ وَعَمِلَ بِهِمْ عَمَلًا بَطَلَتْ فَلَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهِمْ الِاقْتِدَاءَ بِهِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَكُونُ إمَامًا إلَّا بِالْعَمَلِ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ . وَعَلَى قَوْلِ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ تَبْطُلُ وَلَوْ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ وَاعْتَمَدَ عج طَرِيقَةً ثَالِثَةً . حَاصِلُهَا أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ بِمُجَرَّدِ اسْتِخْلَافِهِ ، بَلْ حَتَّى يَقْتَدُوا بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا مَعَهُ عَمَلًا فَإِنْ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ مَجْنُونًا وَاقْتَدُوا بِهِ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ ، وَلَوْ لَمْ يَعْمَلُوا مَعَهُ عَمَلًا ، وَهَذِهِ ظَاهِرُ الْمَتْنِ .
( أَوْ أَتَمُّوا ) أَيْ الْمَأْمُومُونَ الصَّلَاةَ حَالَ كَوْنِهِمْ ( وُحْدَانًا ) بِضَمِّ الْوَاوِ جَمْعُ وَاحِدٍ كَرُكْبَانٍ وَرَاكِبٍ وَفُرْسَانٍ وَفَارِسٍ أَيْ أَفْذَاذًا فَصَلَاتُهُمْ صَحِيحَةٌ إنْ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً ظَاهِرَةً ، وَلَوْ تَرَكُوا الْفَاتِحَةَ مَعَ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ جَائِزٌ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مَعَ خُرُوجِهِمْ عَنْ الْخَلِيفَةِ ، ; لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ لَهُ الْإِمَامَةُ إلَّا بِاتِّبَاعِهِمْ إيَّاهُ وَعَمَلِهِمْ مَعَهُ عَمَلًا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ . وَالظَّاهِرُ عَدَمُ إثْمِهِمْ ، وَإِذَا لَمْ يُدْرِكُوا مَعَ الْأَوَّلِ رَكْعَةً ، وَأَتَمُّوا وُحْدَانًا فَلَهُمْ الْإِعَادَةُ فِي جَمَاعَةٍ وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ شَخْصٌ صَلَّى إمَامًا وَيُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَجَمَاعَةٌ صَلَّوْا مَأْمُومِينَ وَيُعِيدُونَ فِي جَمَاعَةٍ .
( أَوْ ) أَتَمَّ ( بَعْضُهُمْ ) وُحْدَانًا وَبَعْضٌ آخَرُ بِخَلِيفَةٍ ( أَوْ ) أَتَمُّوا طَائِفَتَيْنِ ( بِإِمَامَيْنِ ) كُلُّ طَائِفَةٍ بِإِمَامٍ ، وَقَدْ أَتَمَّتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ ، كَجَمَاعَةٍ وَجَدُوا إمَامًا فِي مَسْجِدٍ بِجَمَاعَةٍ فَقَدَّمُوا غَيْرَهُ صَلَّى بِهِمْ خَلْفَهُ ( إلَّا الْجُمُعَةَ ) فَلَا تَصِحُّ وُحْدَانًا ، وَتَصِحُّ لِلطَّائِفَةِ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ إنْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَحْرَارًا مُتَوَطِّنِينَ . فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ الْإِمَامُ وَاحِدًا مِنْهُمَا صَحَّتْ لِلسَّابِقِينَ إنْ اسْتَوْفَوْا الشُّرُوطَ ، وَإِنْ اسْتَوَيَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا . وَلَوْ صَلَّوْا مَعَ الْأَوَّلِ رَكْعَةً قَبْلَ الْعُذْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَيْسُوا كَالْمَسْبُوقِ الَّذِي أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ ، ; لِأَنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً تَقَدَّمَتْ بِشُرُوطِهَا بِخِلَافِهِمْ فَرَكْعَتُهُمْ بِنَاءً وَلَا يَصِحُّ رَكْعَةٌ مِنْ الْجُمُعَةِ بِنَاءً فَذًّا . ( ، وَقَرَأَ ) الْخَلِيفَةُ ( مِنْ انْتِهَاءِ ) قِرَاءَةِ الْإِمَامِ ( الْأَوَّلِ ) نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ إنْ عَلِمَ مَا انْتَهَى 395 الْأَوَّلُ إلَيْهِ بِجَهْرِ أَوْ إخْبَارِ الْأَوَّلِ أَوْ سَمَاعِهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ ( وَابْتَدَأَ ) الْخَلِيفَةُ الْقِرَاءَةَ وُجُوبًا ( بِسِرِّيَّةٍ ) أَوْ جَهْرِيَّةٍ ( إنْ لَمْ يَعْلَمْ ) الْخَلِيفَةُ انْتِهَاءَ الْأَوَّلِ ، فَلَوْ قَالَ مِنْ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَ ، وَإِلَّا ابْتَدَأَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ ، وَأَشْمَلَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث