منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 88 · ص. المطبوع 65 · الشرح
( وَعُفِيَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ سُومِحَ وَتَجُوزُ ( عَمَّا ) أَيْ كُلِّ نَجَاسَةٍ ( يَعْسُرُ ) أَيْ يَصْعُبُ وَيَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ وَمَثَّلَ لَهَا لِلْإِيضَاحِ فَقَالَ ( كَحَدَثِ ) أَيْ خَارِجٍ مُعْتَادٍ مِنْ مَخْرَجٍ مُعْتَادٍ كَبَوْلٍ وَمَذْيٍ وَوَدْيٍ وَمَنِيٍّ وَغَائِطٍ رَقِيقٍ وَنَعَتَ حَدَثِ بِ ( مُسْتَنْكِحٍ ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ خَارِجٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الشَّخْصِ مُلَازِمٍ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَأَكْثَرَ أَصَابَ الْبَدَنَ أَوْ الثَّوْبَ الْحَطَّابُ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ إصَابَةَ الْمَكَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ أَصَابَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ لِسُهُولَةِ الِانْتِقَالِ إلَى مَكَان غَيْرِهِ طَاهِرٍ وَإِنْ أَصَابَهُ فِيهَا فَيُعْفَى عَنْهُ .
( وَ ) كَبَّ ( لَلِ بَاسُورٍ ) بِمُوَحَّدَةٍ أَيْ وَجَعُ الْمَقْعَدَةِ وَتَوَرُّمُهَا مِنْ دَاخِلِهَا وَنَبَاتِ ثَوَالِيلَ فِيهِ تَخْرُجُ فَيَتَأَلَّمُ مِنْ خُرُوجِهَا وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ وَأَمَّا بِالنُّونِ فَعَرَبِيٌّ وَهُوَ انْفِتَاحُ عُرُوقِ الْمَقْعَدَةِ وَسَيَلَانُ مَادَّتِهَا حَصَلَ ( فِي يَدٍ ) فَلَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهَا مِنْهُ ( إنْ كَثُرَ ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ 65 الرَّدُّ ) لِمَا خَرَجَ مِنْ الْبَاسُورِ مِنْ الدُّبُرِ إلَيْهِ بِهَا بِأَنْ حَصَلَ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ وَمِثْلُ الْيَدِ الْخِرْقَةُ الَّتِي يَجْعَلُهَا عَلَيْهَا حَالَ الرَّدِّ .
( أَوْ ) حَصَلَ فِي ( ثَوْبٍ ) أَوْ بَدَنٍ وَلَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً سَوَاءٌ كَثُرَ خُرُوجُهُ أَوْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ الشَّرْطِ وَالْفَرْقُ أَنَّ غَسْلَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ كُلَّ يَوْمٍ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَلَا يَشُقُّ غَسْلُ الْيَدِ إلَّا إذَا كَثُرَ فَاَلَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ مَرَّاتٍ وَأَمَّا الْمُلَازَمَةُ كُلَّ يَوْمٍ فَهِيَ شَرْطٌ فِيهِمَا أَيْضًا .
( وَ ) كَمُصِيبِ ( ثَوْبِ ) أَوْ بَدَنِ ( مُرْضِعَةٍ ) لِإِمْكَانِهَا إنْ أَمْكَنَهَا التَّحَوُّلُ عَنْهُ مِنْ بَوْلٍ أَوْ عَذِرَةِ الرَّضِيعِ سَوَاءٌ كَانَتْ أُمُّهُ مُطْلَقَةً أَوْ غَيْرَهَا إنْ احْتَاجَتْ لِإِرْضَاعِهِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا ، وَنَعَتَ " مُرْضِعَةٍ " بِجُمْلَةِ ( تَجْتَهِدُ ) أَيْ تَبْذُلُ جُهْدَهَا فِي إبْعَادِ بَوْلِهِ وَعَذِرَتِهِ عَنْ بَدَنِهَا وَثَوْبِهَا وَغَلَبَهَا بِشَيْءٍ مِنْهُمَا فَيُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ رَأَتْهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَالْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ هَارُونَ وَابْنِ نَاجِي وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ : لَا يُعْفَى عَمَّا رَأَتْهُ فَإِنْ لَمْ تَجْتَهِدْ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهَا مِنْهُمَا وَلَوْ قَلَّ وَمِثْلُهَا مِنْ الْغَالِبِ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ كَنَازِحِ الْكَنِيفِ وَالْجَزَّارِ وَسَائِقِ الدَّوَابِّ وَرَاعِيهَا .
( وَنُدِبَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( لَهَا ) أَيْ مِنْ الْمُرْضِعِ وَمِثْلِهَا فِيهِ مَنْ أُلْحِقَ بِهَا وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ ( ثَوْبٌ ) طَاهِرٌ أَيْ إعْدَادُهُ ( لِلصَّلَاةِ ) فِيهِ خَاصَّةً لَا الَّذِي سَلُسَ وَدُمَّلٌ سَائِلٌ وَبَاسُورٌ وَنَحْوُهَا لِأَنَّ الْمَعْفُوَّ عَنْهُ لَهُمْ مِنْ بَدَنِهِمْ وَقَدْ يَطْرَأُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يُفِيدُ إعْدَادُ الثَّوْبِ لَهَا نَعَمْ يُنْدَبُ إعْدَادُ خِرْقَةٍ لِدَرْئِهِ إنْ حَصَلَ فِيهَا .
( وَ ) كَ ( دُونَ ) أَيْ أَقَلَّ مِنْ مِسَاحَةِ ( دِرْهَمٍ ) بَغْلِيٍّ أَيْ الدَّائِرَةِ السَّوْدَاءِ الَّتِي فِي بَاطِنِ ذِرَاعِ الْبَغْلِ وَإِنْ زَادَ عَلَى وَزْنِهِ لِثِخَنِهِ وَبَيْنَ دُونِ الدِّرْهَمِ بِقَوْلِهِ ( مِنْ ) عَيْنٍ أَوْ أَثَرِ ( دَمٍ مُطْلَقًا ) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ مِنْ بَدَنِ الْمُصَلِّي أَوْ غَيْرَ حَيْضٍ وَخِنْزِيرٍ أَوْ فِي بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مَكَان وَمَفْهُومُ دُونَ دِرْهَمٍ أَنَّ الدِّرْهَمَ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ سَابِقٍ أَنَّ دُونَ الدِّرْهَمِ يُعْفَى عَنْهُ اتِّفَاقًا وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ لَا يُعْفَى عَنْهُ اتِّفَاقًا وَفِي الدِّرْهَمِ رِوَايَتَانِ مَشْهُورُهُمَا عَدَمُهُ وَالْمُعْتَمَدُ 66 الْعَفْوُ عَنْهُ لَا عَمَّا زَادَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَثَرًا وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ زِيَادٍ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِرْشَادِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ الْيَسِيرَ قَدْرُ رَأْسِ الْأُصْبُعِ الْخِنْصِرِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْلُغْ دِرْهَمًا يُعْفَى عَنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالدِّرْهَمُ وَمَا فَوْقَهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ اتِّفَاقًا .
وَقَالَ الْبَاجِيَّ : الْأَثَرُ يُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ وَضِعْفٍ .
( وَ ) مِنْ ( قَيْحٍ وَصَدِيدٍ ) هُمَا كَالدَّمِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَفُهِمَ مِنْ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَدَمُ الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِ غَيْرِهَا كَبَوْلٍ وَمَذْيٍ وَمَنِيٍّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " الْعَفْوُ عَنْ يَسِيرِ الْبَوْلِ كَرُءُوسِ الْإِبَرِ وَقَصْرُ الْعَفْوِ عَلَيْهَا لِأَنَّ بَدَنَ الْإِنْسَانِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا كَقِرْبَةٍ مَلْآنَةَ فَالِاحْتِرَازُ عَنْهَا عُسْرٌ .
( وَ ) كَ ( بَوْلِ ) لَا رَوْثِ ( فَرَسٍ ) لَا بَغْلٍ وَحِمَارٍ ( لِغَازٍ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّاي أَيْ مُجَاهِدٍ لَا لِغَيْرِهِ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ أَصَابَهُ ( بِأَرْضِ حَرْبٍ ) أَيْ كُفْرٍ لَا بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ فَيُعْفَى عَنْهُ بِدُونِ شَرْطِ الِاجْتِهَادِ فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهَا بِأَنْ كَانَ رَوْثًا أَوْ لِبَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ لِغَيْرِ غَازٍ أَوْ بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ فَيُعْفَى عَنْهُ بِشَرْطِ الِاجْتِهَادِ كَالْمُرْضِعِ .
( وَ ) كَ ( أَثَرِ ) فَمٍ وَأَرْجُلٍ كَ ( ذُبَابٍ ) وَنَامُوسٍ وَنَمْلٍ صَغِيرٍ وَبَيْنَ الْأَثَرِ بِقَوْلِهِ ( مِنْ عَذِرَةٍ ) وَأَوْلَى مِنْ بَوْلٍ وَقَفَ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ فَإِنْ انْغَمَسَ فِيهَا ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَا ذُكِرَ فَإِنْ زَادَ الْمُصِيبُ مِنْهُ عَلَى أَثَرِ فَمِهِ وَأَرْجُلِهِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ .
( وَ ) كَأَثَرِ دَمٍ فِي ( مَوْضِعِ ) كَ ( حِجَامَةٍ ) وَفَصَادَةٍ ، وَنَعَتَ " الْمَوْضِعِ " بِجُمْلَةِ ( مُسِحَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمَوْضِعُ مِنْ عَيْنِ الدَّمِ فَيُعْفَى عَنْهُ حَتَّى يَبْرَأَ ( فَإِذَا بَرِئَ ) الْمَوْضِعُ ( غَسَلَ ) الْمُكَلَّفُ الْمَوْضِعَ اسْتِنَانًا أَوْ وُجُوبًا إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْهُ بَعْدَهُ وَصَلَّى ( أَعَادَ ) الْمُكَلَّفُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا قَبْلَ الْغُسْلِ وَبَعْدَ الْبُرْءِ ( فِي الْوَقْتِ ) الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَالْعِشَاءَيْنِ وَالصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ . 67 وَأُوِّلَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدًا أَيْ فُهِمَ ( بِالنِّسْيَانِ ) أَيْ بِأَنَّهُ نَسِيَ الْغَسْلَ وَعَلَيْهِ فَمَنْ تَرَكَهُ عَمْدًا يُعِيدُ أَبَدًا وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ يُونُسَ ( وَ ) أُوِّلَ ( بِالْإِطْلَاقِ ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالنِّسْيَانِ فَتَارِكُهُ عَمْدًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَنَاسِيهِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مِنْ لَا يَأْمُرُهُ بِغَسْلِهِ وَرَجَّحَ وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث