منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 917 · ص. المطبوع 445 · الشرح
( وَجَازَ ) لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ ( تَخَطٍّ ) لِلصُّفُوفِ لِفُرْجَةٍ وَكُرِهَ لِغَيْرِهَا ( قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ ) عَلَى الْمِنْبَرِ الْجِلْسَةَ الْأُولَى وَمَفْهُومُ قَبْلَ عَدَمُ جَوَازِهِ بَعْدَهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ لِفُرْجَةٍ ، وَيَجُوزُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ ، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَوْ لِغَيْرِ فُرْجَةٍ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ وَمَفْهُومُ تَخَطٍّ جَوَازُ الْمَشْيِ بَيْنَ الصُّفُوفِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ حَالَ الْخُطْبَةِ ( وَ ) جَازَ ( احْتِبَاءٌ ) بِيَدٍ أَوْ ثَوْبٍ ( فِيهَا ) أَيْ الْخُطْبَةِ لِجَالِسٍ لِاسْتِمَاعِهَا .
( وَ ) جَازَ ( كَلَامٌ بَعْدَهَا ) أَيْ الْخُطْبَةِ ( لَا ) ابْتِدَاءِ إقَامَةِ ( الصَّلَاةِ ) ، وَكُرِهَ حِينَهَا وَبَعْدَهَا لِلْإِحْرَامِ وَحَرُمَ بَعْدَ إحْرَامِ الْإِمَامِ أَفَادَهُ عبق . الْبُنَانِيُّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَالْحَطّ جَوَازَ الْكَلَامِ حِينَ الْإِقَامَةِ . وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَجُوزُ الْكَلَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ ، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ . وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا { ۝ كَانَتْ الصَّلَاةُ تُقَامُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي الرَّجُلَ طَوِيلًا قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ } ، وَأَمَّا الْكَلَامُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى كَرَاهَتِهِ إلَّا أَنْ يُشَوِّشَ عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْرُمَ . ( وَ ) جَازَ ( خُرُوجُ ) مَعْذُورٍ مِنْ الْمَسْجِدِ ( كَمُحْدِثٍ ) وَرَاعِفٍ حَالَ الْخُطْبَةِ لِإِزَالَةِ مَانِعِهِ ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الْخَطِيبِ هَذَا مَحَطُّ الْجَوَازِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْخُرُوجَ وَاجِبٌ وَالْأَوْلَى الِاسْتِئْذَانُ ( وَ ) جَازَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ ; لِأَنَّ تَرْكَهُ مَنْدُوبٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ( إقْبَالٌ عَلَى ذِكْرٍ ) مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَحَوْقَلَةٍ وَنَحْوِهَا أَيْ فِعْلُهُ حَالَ الْخُطْبَةِ وَنَعَتَ ذِكْرِ بِجُمْلَةِ ( قَلَّ ) الذِّكْرُ كَوْنُهُ ( سِرًّا ) وَمَفْهُومُ قَلَّ مَنْعُ الْكَثِيرِ مُطْلَقًا ، وَمَفْهُومُ سِرًّا مَنْعُ 445 الْجَهْرِ بِالْيَسِيرِ . الْبُنَانِيُّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَنْعِ هَذَا كَرَاهَتُهُ . وَأَمَّا الْجَهْرُ بِالْكَثِيرِ فَيَحْرُمُ قَطْعًا وَمِنْهُ مَا يُفْعَلُ بِدِكَّةِ الْمُبَلِّغِينَ .
وَشَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ فَقَالَ ( كَتَأْمِينٍ ) أَيْ قَوْلِ آمِينَ ( وَتَعَوُّذٍ ) أَيْ قَوْلِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الِاسْتِغْفَارَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَنَازَعَ تَأْمِينٌ وَتَعَوُّذٌ ( عِنْدَ ) ذِكْرِ ( السَّبَبِ ) لَهُمَا وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا النَّدْبُ ، وَالْقِلَّةُ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ فَلِذَا قُلْت شَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ ، وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ يَعْنِي النَّدْبَ أَيْضًا فَقَالَ ( كَحَمْدِ ) شَخْصٍ ( عَاطِسٍ ) ، وَإِتْيَانِ الْمُصَنِّفِ بِالْكَافِ فِي هَذَا مَعَ تَرْكِ عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْكَافَ الْأَوَّلَ لِلتَّمْثِيلِ كَمَا قِيلَ ، وَإِنْ اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ التَّأْمِينَ وَنَحْوَهُ عَنْهُ سَبَبُهُ مَنْدُوبٌ وَغَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْيَسَارَةِ وَمَا قَبْلَهَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَمُقَيَّدٌ بِهَا حَالَ كَوْنِ التَّأْمِينِ وَمَا بَعْدَهُ ( سِرًّا ) وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ جَوَازِهِمَا جَهْرًا . وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنَّ التَّأْمِينَ وَالتَّعَوُّذَ عِنْدَ السَّبَبِ لَا يُفْعَلَانِ إلَّا سِرًّا ، وَالْجَهْرُ بِهِمَا مَمْنُوعٌ . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُفْعَلَانِ وَلَوْ جَهْرًا لَيْسَ بِالْعَالِي وَالْعُلُوُّ بِدْعَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ، وَفِيهَا { ۝ مَنْ عَطَسَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ حَمِدَ اللَّهَ سِرًّا } ا هـ . وَهَلْ الْحَمْدُ مَنْدُوبٌ أَوْ سُنَّةٌ رَجَّحَ عبق وشب الْأَوَّلَ ، وَاقْتَصَرَ تت عَلَى الثَّانِي ، وَأَقَرَّهُ مُصْطَفَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث