منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
( قَسَّمَهُمْ ) أَيْ جَمَاعَةَ الْإِمَامِ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ قِيلَ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ إنْ أَيِسُوا مِنْ انْكِشَافِهِ فِيهِ ، وَإِنْ تَرَدَّدُوا فِيهِ وَسَطَهُ ، وَإِنْ رَجَوْهُ آخِرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ وَجَمَاعَتُهُ وُجَاهَ الْقِبْلَةِ بَلْ ( وَإِنْ ) كَانُوا ( وُجَاهَ ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ مُوَاجِهِي ( الْقِبْلَةِ ) بِأَنْ كَانَ الْعَدُوُّ وُجْهَتَهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ قَسْمِهِمْ حِينَئِذٍ وَصَلَاتِهِمْ جَمَاعَةً وَاحِدَةً . ( أَوْ ) كَانَ الْمُسْلِمُونَ رَاكِبِينَ ( عَلَى دَوَابِّهِمْ ) فَيُصَلُّونَ بِالْإِيمَاءِ حِينَئِذٍ لِلضَّرُورَةِ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَوْنِ الْمُومِئِ لَا يَقْتَدِي بِمُومِئٍ وَمَفْعُولُ قَسَّمَ الثَّانِي ( قِسْمَيْنِ ) تَسَاوَيَا أَمْ لَا حَاضِرِينَ كَانُوا أَوْ مُسَافِرِينَ وَلَوْ قَلُّوا كَثَلَاثَةٍ يُصَلِّي اثْنَانِ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ وَيَحْرُسُ الثَّالِثُ كَمَا فِي الطِّرَازِ وَالذَّخِيرَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانُوا فِي بَحْرٍ أَوْ بَرٍّ ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ جُمُعَةً فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ كُلِّ طَائِفَةٍ اثْنَيْ عَشَرَ غَيْرَ الْإِمَامِ تَنْعَقِدُ بِهِمْ ، وَاغْتُفِرَ عَدَمُ بَقَاءِ طَائِفَةٍ مِنْ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ لِلسَّلَامِ لِلضَّرُورَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فِي السَّفَرِ .
( وَعَلَّمَهُمْ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْإِمَامُ جَمَاعَتَهُ صِفَتَهَا وُجُوبًا إنْ جَهِلُوهَا أَوْ خَافَ تَخْلِيطَهُمْ لِشِدَّةِ الْهَوْلِ ، وَإِلَّا فَنَدْبًا لِاحْتِمَالِ تَطَرُّقِ الْخَلَلِ لِشِدَّتِهِ ( وَصَلَّى ) الْإِمَامُ ( بِأَذَانٍ ، وَإِقَامَةٍ ) أَيْ عَقِبَهُمَا ( بِ ) الطَّائِفَةِ ( الْأُولَى ) بِضَمِّ الْهَمْزِ ( فِي ) الصَّلَاةِ ( الثُّنَائِيَّةِ ) كَصُبْحٍ وَجُمُعَةٍ وَمَقْصُورَةٍ ( رَكْعَةً ) وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى تُقَاتِلُ الْعَدُوَّ ( وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً بِأَنْ كَانَتْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً ( فَ ) يُصَلِّي بِالْأُولَى ( رَكْعَتَيْنِ ) وَيَتَشَهَّدُ بِهَا ( ثُمَّ قَامَ ) الْإِمَامُ وَالطَّائِفَةُ تَأْتَمُّ بِهِ فِي الْقِيَامِ ، فَإِذَا اسْتَقَلَّ قَائِمًا فَارَقُوهُ بِالنِّيَّةِ حَالَ كَوْنِهِ ( سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا ) بِالنَّصْرِ عَلَى الْعَدُوِّ ، وَهَزْمِهِ ، وَكَشْفِ غُمَّتِهِ أَوْ مُسَبِّحًا ( أَوْ قَارِئًا فِي ) الصَّلَاةِ ( الثُّنَائِيَّةِ ) اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ . ( وَفِي قِيَامِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ لِانْتِظَارِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا لَا قَارِئًا خَوْفًا مِنْ 455 فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ إتْيَانِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ فَيَرْكَعُ عَقِبَهَا وَيَرْفَعُ وَتَفُوتُهَا الصَّلَاةُ ( بِغَيْرِهَا ) أَيْ الثُّنَائِيَّةِ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ وَرُبَاعِيَّةٍ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ وَهْبٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَاسْتِمْرَارُهُ جَالِسًا سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا وَيُشِيرُ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى بِالْقِيَامِ عِنْدَ تَمَامِ تَشَهُّدِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ كِنَانَةَ ، وَحِكَايَةُ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْقِيَامِ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ وَعِيَاضٍ ، وَهِيَ الْأَصَحُّ لِمُوَافَقَتِهَا الْمُدَوَّنَةَ ، وَطَرِيقَةُ ابْنِ بَزِيزَةَ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَالِاتِّفَاقَ عَلَى الْجُلُوسِ فِي غَيْرِهَا ( تَرَدُّدٌ ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فَابْنُ بَشِيرٍ وَعِيَاضٌ نَقَلَا عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ الْخِلَافَ فِي قِيَامِهِ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ .
وَنَقَلَ ابْنُ بَزِيزَةَ عَنْهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِهِ فِي غَيْرِهَا . ( وَأَتَمَّتْ ) الطَّائِفَةُ ( الْأُولَى ) صَلَاتَهَا بِرَكْعَةٍ إنْ كَانَتْ ثُنَائِيَّةً وَثُلَاثِيَّةً وَبِرَكْعَتَيْنِ إنْ كَانَتْ رُبَاعِيَّةً أَفْذَاذًا ( وَانْصَرَفَتْ ) الْأُولَى لِقِتَالِ الْعَدُوِّ ( ثُمَّ صَلَّى ) الْإِمَامُ ( بِ ) الطَّائِفَةِ ( الثَّانِيَةِ ) عَقِبَ اقْتِدَائِهَا بِهِ ( مَا بَقِيَ ) مِنْ الصَّلَاةِ ، وَهِيَ رَكْعَةٌ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ وَرَكْعَتَانِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ ( وَسَلَّمَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ ( فَأَتَمُّوا ) أَيْ الْآخَرُونَ صَلَاتَهُمْ ( لِأَنْفُسِهِمْ ) أَيْ أَفْذَاذًا قَضَاءً فَيَقْرَءُونَ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَتْ لَيْلِيَّةً ، فَإِنْ أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ فَقَطْ ، وَلَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ إلَّا الْمُتَلَاعِبَ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْتَدِي بِإِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ فِي غَيْرِ الِاسْتِخْلَافِ .
( وَعَلَّمَهُمْ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْإِمَامُ جَمَاعَتَهُ صِفَتَهَا وُجُوبًا إنْ جَهِلُوهَا أَوْ خَافَ تَخْلِيطَهُمْ لِشِدَّةِ الْهَوْلِ ، وَإِلَّا فَنَدْبًا لِاحْتِمَالِ تَطَرُّقِ الْخَلَلِ لِشِدَّتِهِ ( وَصَلَّى ) الْإِمَامُ ( بِأَذَانٍ ، وَإِقَامَةٍ ) أَيْ عَقِبَهُمَا ( بِ ) الطَّائِفَةِ ( الْأُولَى ) بِضَمِّ الْهَمْزِ ( فِي ) الصَّلَاةِ ( الثُّنَائِيَّةِ ) كَصُبْحٍ وَجُمُعَةٍ وَمَقْصُورَةٍ ( رَكْعَةً ) وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى تُقَاتِلُ الْعَدُوَّ ( وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً بِأَنْ كَانَتْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً ( فَ ) يُصَلِّي بِالْأُولَى ( رَكْعَتَيْنِ ) وَيَتَشَهَّدُ بِهَا ( ثُمَّ قَامَ ) الْإِمَامُ وَالطَّائِفَةُ تَأْتَمُّ بِهِ فِي الْقِيَامِ ، فَإِذَا اسْتَقَلَّ قَائِمًا فَارَقُوهُ بِالنِّيَّةِ حَالَ كَوْنِهِ ( سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا ) بِالنَّصْرِ عَلَى الْعَدُوِّ ، وَهَزْمِهِ ، وَكَشْفِ غُمَّتِهِ أَوْ مُسَبِّحًا ( أَوْ قَارِئًا فِي ) الصَّلَاةِ ( الثُّنَائِيَّةِ ) اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ . ( وَفِي قِيَامِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ لِانْتِظَارِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا لَا قَارِئًا خَوْفًا مِنْ 455 فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ إتْيَانِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ فَيَرْكَعُ عَقِبَهَا وَيَرْفَعُ وَتَفُوتُهَا الصَّلَاةُ ( بِغَيْرِهَا ) أَيْ الثُّنَائِيَّةِ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ وَرُبَاعِيَّةٍ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ وَهْبٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَاسْتِمْرَارُهُ جَالِسًا سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا وَيُشِيرُ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى بِالْقِيَامِ عِنْدَ تَمَامِ تَشَهُّدِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ كِنَانَةَ ، وَحِكَايَةُ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْقِيَامِ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ وَعِيَاضٍ ، وَهِيَ الْأَصَحُّ لِمُوَافَقَتِهَا الْمُدَوَّنَةَ ، وَطَرِيقَةُ ابْنِ بَزِيزَةَ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَالِاتِّفَاقَ عَلَى الْجُلُوسِ فِي غَيْرِهَا ( تَرَدُّدٌ ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فَابْنُ بَشِيرٍ وَعِيَاضٌ نَقَلَا عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ الْخِلَافَ فِي قِيَامِهِ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ .
وَنَقَلَ ابْنُ بَزِيزَةَ عَنْهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِهِ فِي غَيْرِهَا . ( وَأَتَمَّتْ ) الطَّائِفَةُ ( الْأُولَى ) صَلَاتَهَا بِرَكْعَةٍ إنْ كَانَتْ ثُنَائِيَّةً وَثُلَاثِيَّةً وَبِرَكْعَتَيْنِ إنْ كَانَتْ رُبَاعِيَّةً أَفْذَاذًا ( وَانْصَرَفَتْ ) الْأُولَى لِقِتَالِ الْعَدُوِّ ( ثُمَّ صَلَّى ) الْإِمَامُ ( بِ ) الطَّائِفَةِ ( الثَّانِيَةِ ) عَقِبَ اقْتِدَائِهَا بِهِ ( مَا بَقِيَ ) مِنْ الصَّلَاةِ ، وَهِيَ رَكْعَةٌ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ وَرَكْعَتَانِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ ( وَسَلَّمَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ ( فَأَتَمُّوا ) أَيْ الْآخَرُونَ صَلَاتَهُمْ ( لِأَنْفُسِهِمْ ) أَيْ أَفْذَاذًا قَضَاءً فَيَقْرَءُونَ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَتْ لَيْلِيَّةً ، فَإِنْ أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ فَقَطْ ، وَلَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ إلَّا الْمُتَلَاعِبَ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْتَدِي بِإِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ فِي غَيْرِ الِاسْتِخْلَافِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث