نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1728 · ص. المطبوع 334 · الشرح
حاشية المغربي
334 قَوْلُهُ : لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مَنْ اغْتَسَلَ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَضْلَ الْآتِيَ شَرْطُهُ الْغُسْلُ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْ اغْتَسَلَ وَإِلَّا لَقَالَ فَإِنْ رَاحَ إلَخْ وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي هَذَا الْفَضْلِ أَوْ أَنَّهُ حُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ ( قَوْلُهُ : اسْمٌ لِلْخُرُوجِ ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ اسْمٌ لِلرُّجُوعِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا } وَعَلَيْهِ فَالْفُقَهَاءُ ارْتَكَبُوا فِيهِ مُجَازَيْنَ حَيْثُ 335 اسْتَعْمَلُوهُ فِي الذَّهَابِ وَفِيمَا قَبْلَ الزَّوَالِ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ الْأَزْهَرِيَّ إلَخْ ) هُوَ مَفْهُومُ الْجُمْهُورِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ السَّاعَاتِ الْفَلَكِيَّةَ ) أَيْ الشَّامِلَةَ لِلزَّمَانِيَّةِ وَهِيَ انْقِسَامُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مُتَسَاوِيَةً طَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمْ قَصُرَ ، وَلِلْمُسْتَوِيَةِ وَهِيَ انْقِسَامُهُمَا أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَاعَةً كُلُّ سَاعَةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً ، فَعَلَيْهِ قَدْ يَكُونُ النَّهَارُ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً وَقَدْ يَكُونُ أَقَلَّ ، وَكَذَلِكَ اللَّيْلُ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ ، هَذَا هُوَ اصْطِلَاحُ الْفَلَكِيِّينَ ، وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ هُنَا مُقَابَلَةُ الْفَلَكِيَّةِ بِتَرْتِيبِ الدَّرَجَاتِ فَقَطْ ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَلِئَلَّا يَخْتَلِفَ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي وَالصَّائِفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْفِيَّ هُنَا الزَّمَانِيَّةُ فَقَطْ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : مُرَادُهُ بِهِ بَيَانُ مَا يَلْزَمُ عَلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ زِيَادَةً عَلَى مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِمَا مَعًا ( قَوْلُهُ : وَلِئَلَّا يَخْتَلِفَ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي وَالصَّائِفِ ) لَيْسَ هَذَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَعِبَارَتُهَا : ثُمَّ لَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى الْأَوْجَهِ بِالسَّاعَاتِ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ بَلْ تَرْتِيبُ الدَّرَجَاتِ وَفَضْلُ السَّابِقِ عَلَى الَّذِي يَلِيهِ لِئَلَّا يَسْتَوِيَ فِي الْفَضِيلَةِ رَجُلَانِ جَاءَا فِي طَرَفَيْ سَاعَةٍ انْتَهَتْ .
( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَبْلُغُ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ ، إذَا أَقْصَرُ مَا يُمْكِنُ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ فِي الْقُطْرِ الْمِصْرِيِّ أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ تِسْعًا وَتِسْعِينَ دَرَجَةً وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ سِتِّ سَاعَاتٍ فَلَكِيَّةٍ : أَيْ مُسْتَوِيَةٍ الَّتِي هِيَ مُرَادُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ، إذْ السَّاعَةُ الْفَلَكِيَّةُ بِهَذَا الْمَعْنَى خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ عَمِيرَةَ الْبُرُلُّسِيَّ سَبَقَ إلَى نَحْوِ هَذَا ( قَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ كُلُّ دَاخِلٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَوْنِهِ كَالْمُقَرِّبِ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ غَيْرَهُمَا أَنَّ لَهُ ثَوَابًا مِثْلَ ثَوَابِ الْمُقَرِّبِ لِذَلِكَ ، وَأَنَّ الثَّابِتَ لِلْجَائِي مِنْ الثَّوَابِ بِمَجِيئِهِ فِي سَاعَةٍ مَا ثَوَابٌ وَاحِدٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارَاتِ إذْ لَا يُعْقَلُ اخْتِلَافُهُ بِذَلِكَ ، فَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِمَا ذَكَرَهُ تَبَعًا لِلْإِمْدَادِ أَنَّ هَذَا الثَّوَابَ الثَّابِتَ لِلْجَائِي فِي سَاعَةٍ مَا نَاقِصٌ بِالنِّسْبَةِ لِثَوَابِ مَنْ جَاءَ قَبْلَهُ وَزَائِدٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ ، وَمِقْدَارُ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَوَابِ مَنْ جَاءَ قَبْلَهُ بِدَرَجَةٍ كَنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ ، وَمِقْدَارُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ بِدَرَجَةٍ كَنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْبَقَرَةِ وَالْكَبْشِ وَهَكَذَا وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَإِلَّا فَأَخْذُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لَا يَكَادُ يَصِحُّ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ 336
( قَوْلُهُ : لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ بَلْ الْمُرَادُ الْفَلَكِيَّةُ ) يَعْنِي الزَّمَانِيَّةَ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ الْمُرَادُ بِسَاعَاتِ النَّهَارِ الْفَلَكِيَّةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً زَمَانِيَّةً ) يُقَالُ عَلَيْهِ السَّاعَاتُ الزَّمَانِيَّةُ إنَّمَا تُحْسَبُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْمِيقَاتِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : مُرَادُهُ أَنَّهَا تُقْسَمُ مِنْ الْفَجْرِ كَتَقْسِيمِ الزَّمَانِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ عِنْدَ أَهْلِهَا ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَقْسِمُ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ سِتَّةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ ، كَمَا يَقْسِمُ مِنْ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ كَذَلِكَ الَّذِي هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا هُوَ مُصْطَلَحُ عُلَمَاءِ الْمِيقَاتِ ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ سَاعَاتِ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ أَكْبَرُ مِنْ سَاعَاتِ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ لِزِيَادَةِ حِصَّةِ الْفَجْرِ عَلَى نِصْفِ الْقَوْسِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تُسَاوِ الْفَلَكِيَّةَ ) يَعْنِي الْمُسْتَوِيَةَ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْهُمَا بِالْفَلَكِيَّةِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : فَالْعِبْرَةُ بِخَمْسِ سَاعَاتٍ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الزَّمَانِيَّةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ وَقَوْلُهُ : أَوْ سِتٍّ أَيْ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْخَمْسَ أَوْ السِّتَّ بِهَذَا الْمَعْنَى هِيَ جَمِيعُ مَا مَرَّ بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ ( قَوْلُهُ : كَذَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ ) يَعْنِي الشِّهَابَ حَجّ فِي إمْدَادِهِ الَّذِي هُوَ تَابِعٌ لَهُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِي هَذِهِ السِّوَادَةِ حَرْفًا بِحَرْفٍ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ) وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَ الرَّوْضَةِ لِئَلَّا يَسْتَوِيَ فِيهِ رَجُلَانِ جَاءَا فِي طَرَفَيْ سَاعَةٍ ، وَمَا وَجَّهَهُ بِهِ 337 شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى ، مَعَ أَنَّهُ يَرِدُ نَظِيرُهُ عَلَى مَا فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ عَلَى حِدَتِهِمَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَلْيُرَاجَعْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث