نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2216 · ص. المطبوع 86 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَالرِّقَةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الْوَرْقُ مُثَلَّثَةٌ وَكَكَتِفٍ وَجَبَلٍ : الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ الْجَمْعُ أَوْرَاقٌ وَوِرَاقٌ كَالرِّقَةِ الْجَمْعُ رُقُوقٌ وَالْوِرَاقُ الْكَثِيرُ الدَّرَاهِمُ ، وَقَوْلُهُ الْوَرْقُ مُثَلَّثَةٌ : أَيْ مَعَ سُكُونِ الرَّاءِ ( قَوْلُهُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ ) أَيْ فِي الرِّقَةِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَشْهَرِ ) وَمُقَابِلُهُ تَخْفِيفُ الْيَاءِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ الْوَسَطِ ) أَيْ أَوْ يُخْرِجُ مِنْ أَحَدِهِمَا مُرَاعِيًا لِلْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ مِنْ الْمَاشِيَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُمَا ) أَيْ الرَّدِيءِ وَالْمَكْسُورِ ( قَوْلُهُ : إنْ بَيَّنَ عِنْدَ الدَّفْعِ ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي التَّعْجِيلِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عِلْمِ الْآخِذِ لَا عَلَى تَبْيِينِ الدَّفْعِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ ) 86 أَيْ الْجَيِّدِ وَالصَّحِيحِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ أَخَذَهُ ) قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِدَفْعِ التَّفَاوُتِ مَعَ بَقَائِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِأَخْذِهِ جَازَ لَهُ أَخْذُهُ وَجَازَ دَفْعُ التَّفَاوُتِ وَهُوَ قَرِيبُ هَذَا ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَ فَرْضَانِ مِنْ أَنَّهُ إذَا دُفِعَ غَيْرُ الْأَغْبَطِ لَا يُحْسَبُ إنْ دَلَّسَ الْمَالِكُ أَوْ قَصَّرَ السَّاعِي أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ، وَعَلَى مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ مِنْ الْإِجْزَاءِ هُنَا مُطْلَقًا يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ صَرْفُهَا ، وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَ الْمَكْسُورِ وَالرَّدِيءِ وَبَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْجَيِّدِ مَعَ أَخْذِ التَّفَاوُتِ كَبِيرُ أَمْرٍ ، بِخِلَافِ الْمَوَاشِي فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّبْقِيَةُ وَالِاسْتِنْمَاءُ وَفِي غَيْرِ الْأَغْبَطِ ضَرَرٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ ( قَوْلُهُ : وَكَيْفِيَّةُ مَعْرِفَتِهِ ) أَيْ التَّفَاوُتِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يُقَوَّمَ الْمُخْرَجُ بِجِنْسٍ آخَرَ ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ بِجِنْسِهِ ; لِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ مُفَاضَلَةً كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الرِّبَا ( قَوْلُهُ : فَيَبْقَى عَلَيْهِ دِرْهَمٌ جَيِّدٌ ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ نِصْفَ الدِّينَارِ إذَا قُسِمَ عَلَى الْخَمْسَةِ الْجَيِّدَةِ خَصَّ كُلُّ نِصْفِ خُمُسٍ مِنْهُ دِرْهَمًا ، وَالْمَعِيبَةُ تَسَاوِي خُمُسَيْ دِينَارٍ ، وَقِيمَتُهُمَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مِنْ الْجَيِّدَةِ فَيَبْقَى مِنْ نِصْفِ الدِّينَارِ نِصْفُ خُمُسٍ يُقَابَلُ بِدِرْهَمٍ مِنْ الْجَيِّدَةِ ( قَوْلُهُ : مِمَّنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ انْتَقَلَ لَهُ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ لَمْ يُكْرَهْ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَغْشُوشًا خَالِصُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَخْرَجَ فِضَّةً مَقْصُوصَةً فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ وَزْنُ الْخَالِصِ مِنْهَا قَدْرَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ ( قَوْلُهُ : وَقَعَ تَطَوُّعًا كَمَا مَرَّ ) وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي قَدْرِ الْغِشِّ ا هـ حَجّ .
أَقُولُ : هُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَالِ أَوْ قَبْلَهُ ، وَلَيْسَ ثَمَّ أَهْلُ خِبْرَةٍ وَتَعَذَّرَ سَبْكُ جُزْءٍ يُعْلَمُ بِهِ مِقْدَارُ الْغِشِّ ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَوْ سَبْكُ مَا يُمْكِنُ بِهِ مَعْرِفَتُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ غَلَطَ الْخَارِصِ فِي مُحْتَمَلٍ ، وَالْمَخْرُوصُ بَاقٍ فَإِنَّهُ يُمْتَحَنُ بِالْكَيْلِ ، وَعَلَى مَا لَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالسَّاعِي فِي عَدِّ الْمَاشِيَةِ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْوَاجِبُ فَإِنَّهَا تُعَدُّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِسُهُولَةِ إعَادَةِ الْكَيْلِ أَوْ الْعَدِّ بِخِلَافِ مُرَاجَعَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَبِخِلَافِ السَّبْكِ .
( قَوْلُهُ : وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : وَلِذَلِكَ ) أَيْ لِلْحَاجَةِ ( قَوْلُهُ : فَجَعَلَ الزَّرْكَشِيُّ غِشَّهَا مَقْصُودًا ) أَيْ فَلَيْسَتْ مِنْ الْقَاعِدَةِ حَتَّى تُسْتَثْنَى ( قَوْلُهُ : وَغِشُّهَا أَزْيَدُ مِنْ غِشِّ ضَرْبِهِ ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ كُرِهَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ مِثْلُ مَضْرُوبِهِ ) وَمِثْلُ الْمَغْشُوشَةِ الْجَيِّدَةُ أَوْ الْمَغْشُوشَةُ بِمِثْلِ غِشِّ الْإِمَامِ لَكِنَّ 87 صَنْعَتَهَا مُخَالِفَةٌ لِصَنْعَةِ دَرَاهِمِ الْإِمَامِ ، وَمَنْ عَلِمَ بِمُخَالَفَتِهَا لَا يَرْغَبُ فِيهَا كَرَغْبَتِهِ فِي دَرَاهِمِ الْإِمَامِ فَتَحْرُمُ لِمَا فِي صَنْعَتِهَا مِنْ التَّدْلِيسِ ( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ ) أَيْ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُؤَدِّبَ عَلَى ذَلِكَ ا هـ دُمَيْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ لِمَنْ مَلَكَ نَقْدًا مَغْشُوشًا إمْسَاكُهُ ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَعُمَّ التَّعَامُلُ بِهِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : بَلْ يَسْبِكُهُ ) بَابُهُ ضَرَبَ يَضْرِبُ ( قَوْلُهُ : أَخْذًا مِمَّا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ وَلِيًّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَخْ ( قَوْلُهُ إنْ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مَا فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُمَا قَدْرُ مَا فِي غَيْرِهِ مِنْ ذَلِكَ ا هـ سم عَلَى بَهْجَةٍ ( قَوْلُهُ : فَيَكُونُ زِنَةُ الذَّهَبِ سِتَّمِائَةٍ إلَخْ ) إيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ حَجْمَ الْوَاحِدِ مِنْ الْفِضَّةِ كَحَجْمِ وَاحِدٍ وَنِصْفٍ مِنْ الذَّهَبِ ، فَحَجْمُ جُمْلَةِ الْفِضَّةِ كَحَجْمِ قَدْرِهَا وَنِصْفِ قَدْرِهَا مِنْ الذَّهَبِ ، فَإِذَا كَانَ الْإِنَاءُ أَلْفًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ مِقْدَارُ الْفِضَّةِ وَمِقْدَارُ نِصْفِهَا ، وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْجُمْلَةِ أَلْفًا إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ سِتُّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِضَّةً ا هـ سم عَلَى بَهْجَةٍ ( قَوْلُهُ : وَبَيَانُهُ بِهَا إلَخْ ) 88 وَهَذِهِ الطُّرُقُ كُلُّهَا إذَا وُجِدَ أَمَّا إذَا فُقِدَ فَيُقَوَّمُ اعْتِبَارُ ظَنِّهِ وَيَعْضُدُهُ التَّخْمِينُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ ا هـ دَمٌ : أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ إصَابَتَهُمَا لِثَوْبِهِ وَجَهِلَ مَحَلَّهُ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ ، لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيِّ يُؤْخَذُ ضَعْفُهُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي : وَلَا يَعْتَمِدُ الْمَالِكُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ غَلَبَةَ ظَنِّهِ .
( قَوْلُهُ : وَالطَّرِيقُ الْأَوَّلُ ) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ يَمْتَحِنُهُ بِالْمَاءِ فَيَضَعُ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَجَبَ الِاحْتِيَاطُ ) أَيْ فَيُزَكِّي الْأَكْثَرَ ذَهَبًا وَالْأَكْثَرَ فِضَّةً ، وَعِبَارَةُ حَجّ : وَلَوْ فَقَدَ آلَةَ السَّبْكِ أَوْ احْتَاجَ فِيهِ لِزَمَنٍ طَوِيلٍ أُجْبِرَ عَلَى تَزْكِيَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَلَا يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى التَّمَكُّنِ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ فَوْرِيَّةٌ ، كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ فَقَالَ : لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ السَّبْكُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمْكَانِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ السَّبْكُ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَعْتَمِدُ الْمَالِكُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ غَلَبَةَ ظَنِّهِ ) أَيْ لِاتِّهَامِهِ ، وَلِأَنَّ مَبْنَى الزَّكَاةِ عَلَى الْيَقِينِ كَمَا مَرَّ ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْمُخْتَلِطُ بَاقِيًا فَإِنْ فُقِدَ عَمِلَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الدَّمِيرِيِّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَوَلَّى إلَخْ ) غَايَةُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث