نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
( وَيُشْتَرَطُ ) فِيمَا يُؤَدِّيهِ فِي الْفِطْرَةِ ( كَوْنُهُ فَاضِلًا ) أَيْضًا ابْتِدَاءً ( عَنْ ) مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ ( مَسْكَنٍ ) لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ ( وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ ) كَالْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّهُمَا مِنْ الْحَوَائِجِ الْمُهِمَّةِ كَالثَّوْبِ ، فَلَوْ كَانَا نَفِيسَيْنِ يُمْكِنُ إبْدَالُهُمَا بِلَائِقَيْنِ بِهِ وَيَخْرُجُ التَّفَاوُتُ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَجِّ ، قَالَ لَكِنْ فِي لُزُومِ بَيْعِهِمَا إذَا كَانَا مَأْلُوفَيْنِ وَجْهَانِ فِي الْكَفَّارَةِ فَيَجْرِيَانِ هُنَا ، وَفَرَّقَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا : أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا تُنْتَقَضُ بِالْمَرْتَبَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا ، وَالْحَاجَةُ لِلْخَادِمِ إمَّا لِمَنْصِبِهِ أَوْ لِضَعْفِهِ وَالْمُرَادُ بِهَا أَنْ يَحْتَاجَهُ لِخِدْمَتِهِ وَخِدْمَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ خِدْمَتُهُ لَا لِعَمَلِهِ فِي أَرْضِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ ، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُقَاسُ بِهِ حَاجَةُ الْمَسْكَنِ ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ يَجِدَهَا فَاضِلَةً عَنْ دَسْتُ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ وَبِمُمَوَّنِهِ كَمَا أَنَّهُ يَبْقَى لَهُ فِي الدُّيُونِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ دَيْنِهِ وَلَوْ لِآدَمِيٍّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ، وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ : إنَّهُ الْقِيَاسُ ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ كَمَا سَيَأْتِي ، وَلَا يَمْنَعُ إيجَابَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ فَلَا يَمْنَعُ إيجَابَ الْفِطْرَةِ التَّابِعَةِ لَهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَمْنَعْ الدَّيْنُ 116 وُجُوبَهَا لِأَنَّ مَالَهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لَهُ وَإِنَّمَا بَيْعُ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ فِيهِ تَقْدِيمًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِمَا ; لِأَنَّ تَحْصِيلَهُمَا بِالْكِرَاءِ أَسْهَلُ ، فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّهُ مُشْكِلٌ بِتَقْدِيمِ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ عَلَيْهَا وَالْمُقَدَّمُ عَلَى الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ ، وَيُبَاعُ حَتْمًا جُزْءُ عَبْدِ غَيْرِ الْخِدْمَةِ فِيهَا وَلَوْ مَرْهُونًا وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ عَلَى أَوْجَهِ الْأَوْجَهِ فَإِنْ لَزِمَتْ الْفِطْرَةُ الذِّمَّةَ بِيعَ فِيهَا حَتْمًا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَلَوْ عَبْدَ خِدْمَةٍ وَمَسْكَنًا وَإِنْ لَمْ يُبَاعَا ابْتِدَاءً لِالْتِحَاقِهَا بِالدُّيُونِ ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَهَا بَدَلٌ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث