نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2797 · ص. المطبوع 267 · الشرح
وَلَوْ عَلَّقَ إحْرَامَهُ عَلَى إحْرَامِ زَيْدٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَإِذَا أَوْ مَتَى ، أَوْ إنْ أَحْرَمَ زَيْدٌ فَأَنَا مُحْرِمٌ لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا كَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنَا مُحْرِمٌ ; لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَخْطَارِ ، أَوْ إنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَأَنَا مُحْرِمٌ ، أَوْ فَقَدْ أَحْرَمْت وَكَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِحَاضِرٍ أَقَلُّ غَرَرًا لِوُجُودِهِ 267 فِي الْوَاقِعِ فَكَانَ قَرِيبًا مِنْ أَحْرَمْت كَإِحْرَامِ زَيْدٍ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ بِمُسْتَقْبَلٍ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) أَيْ تَعَسَّرَ كَمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ ; لِأَنَّهُ يُعَبِّرُ عَنْ التَّعَسُّرِ بِالتَّعَذُّرِ كَثِيرًا نَعَمْ يُمْكِنُ حَمَلَ التَّعَذُّرِ عَلَى ظَاهِرِهِ بِمَا إذَا كَانَ يَرْجُو اتِّضَاحَ الْحَالِ فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْإِفْرَادِ ; لِأَنَّهُ يُوَرِّطُ نَفْسَهُ فِي إبْهَامِ وَتَعَاطِي مَا يَحْتَمِلُ الْحُرْمَةَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةِ ( مَعْرِفَةِ إحْرَامِهِ بِمَوْتِهِ ) أَوْ جُنُونِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ مَا أَحْرَمَ بِهِ أَوْ غِيبَتِهِ الطَّوِيلَةِ لَمْ يَتَحَرَّ لِتَلَبُّسِهِ بِالْإِحْرَامِ يَقِينًا فَلَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِيَقِينِ الْإِتْيَانِ بِالْمَشْرُوعِ فِيهِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ لَا يَتَحَرَّى ، وَإِنَّمَا تَحَرَّى فِي الْأَوَانِي وَالْقِبْلَةِ كَمَا مَرَّ ; لِأَنَّ أَدَاءَ الْعِبَادَةِ ثَمَّ لَا يَحْصُلُ بِيَقِينٍ إلَّا بَعْدَ فِعْلٍ مَحْظُورٍ وَهُوَ صَلَاتُهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ اسْتِعْمَالُهُ نَجَسًا وَهُنَا يَحْصُلُ الْأَدَاءُ بِيَقِينٍ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مَحْظُورٍ ( جَعَلَ نَفْسَهُ قَارِنًا ) بِأَنْ يَنْوِيَ الْقِرَانَ لِمَا مَرَّ ( وَعَمِلَ أَعْمَالَ النُّسُكَيْنِ ) لِيَتَحَقَّقَ الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ مَا هُوَ فِيهِ فَتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِنْ الْحَجِّ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِأَعْمَالِهِ إذْ هُوَ إمَّا مُحْرِمٌ بِهِ أَوْ مُدْخِلٌ لَهُ عَلَى الْعُمْرَةِ ، وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ عَنْ الْعُمْرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَيُمْتَنَعُ إدْخَالُهَا عَلَيْهِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ إذْ الْحَاصِلُ لَهُ الْحَجُّ فَقَطْ ، وَاحْتِمَالُ حُصُولِ الْعُمْرَةِ فِي صُورَةِ الْقِرَانِ لَا يُوجِبُهُ إذْ لَا وُجُوبَ بِالشَّكِّ . نَعَمْ يُسَنُّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَيَكُون قَارِنًا ، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي .
أَمَّا لَوْ لَمْ يَقْرِنْ وَلَا أَفْرَدَ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَعْمَالِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ لَا الْبَرَاءَةُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا ، وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ أَتَى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ السَّاقِطُ مِنْهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهِمَا كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا ، أَوْ عَلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ أَيْضًا ، وَإِنْ نَوَاهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَمْ يُتِمَّ أَعْمَالَهُ مَعَ أَنَّ وَقْتَهُ بَاقٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث