نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 3013 · ص. المطبوع 323 · الشرح
( الثَّانِي الْقِرَانُ ) الْأَكْمَلُ وَيَحْصُلُ ( بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا ) 323 مَعًا ( مِنْ الْمِيقَاتِ ) لِلْحَجِّ وَغَيْرُ الْأَكْمَل أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ وَإِنْ لَزِمَهُ الدَّمُ فَتَقْيِيدُهُ بِالْمِيقَاتِ لِكَوْنِهِ أَكْمَلُ لَا لِكَوْنِ الثَّانِي لَا يُسَمَّى قِرَانًا ( وَيَعْمَلُ عَمَلَ الْحَجِّ ) فَقَطْ ; لِأَنَّ عَمَلَ الْحَجِّ أَكْثَرُ ( فَيَحْصُلَانِ ) وَيَدْخُلُ عَمَلُ الْعُمْرَةِ فِي عَمَلِ الْحَجِّ فَيَكْفِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ لِخَبَرِ { ۝ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ عَنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا } وَهَذِهِ الصُّورَةُ الْأَصْلِيَّةُ لِلْقِرَانِ ثُمَّ ذَكَرَ غَيْرَهَا بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ ) ( أَحْرَمَ بِعُمْرَةِ ) صَحِيحَةٍ ( فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ ) أَحْرَمَ ( بِحَجٍّ قَبْلَ ) الشُّرُوعِ فِي ( الطَّوَافِ ) ( كَانَ قَارِنًا ) إجْمَاعًا فَيَكْفِيهِ عَمَلُ الْحَجِّ لِخَبَرِ عَائِشَةَ { ۝ أَنَّهَا أَحْرَمَتْ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَهَا تَبْكِي ، فَقَالَ : مَا شَأْنُك ؟ قَالَتْ : حِضْت وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحِلَّ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَهِلِّي بِالْحَجِّ ، فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتْ الْمَوَاقِفَ حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجِّك وَعُمْرَتِك جَمِيعًا } وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فِي أَشْهُرِهِ صَحَّ وَكَانَ قَارِنًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ الطَّوَافِ عَمَّا لَوْ طَافَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوْ شَرَعَ فِيهِ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِاتِّصَالِ إحْرَامِهَا بِمَقْصُودِهِ وَهُوَ أَعْظَمُ أَفْعَالِهَا فَلَا يَنْصَرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهَا ; وَلِأَنَّهُ أَخَذَ فِي التَّحَلُّلِ الْمُقْتَضِي لِنُقْصَانِ الْإِحْرَامِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ إدْخَالُ الْإِحْرَامِ الْمُقْتَضِي لِفَوَاتِهِ ، وَلَوْ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ بِنِيَّةِ الطَّوَافِ فَفِي صِحَّةِ الْإِدْخَالِ وَجْهَانِ : أَوْجَهُهُمَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ الْجَوَازُ إذْ هُوَ مُقَدِّمَتُهُ لَا بَعْضُهُ ، وَعُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِ الْعُمْرَةِ بِالصَّحِيحَةِ أَنَّهُ لَوْ أَفْسَدَ الْعُمْرَةَ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ بِهِ فَاسِدًا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ صَحَّ إحْرَامُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ حَتَّى يَتَعَيَّنَ الْمَنْعُ فَصَارَ كَمَنْ أَحْرَمَ وَتَزَوَّجَ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ كَانَ إحْرَامُهُ قَبْلَ تَزَوُّجِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ ( وَلَا يَجُوزُ عَكْسُهُ ) وَهُوَ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ ( فِي الْجَدِيدِ ) ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ شَيْئًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ يَسْتَفِيدُ بِهِ الْوُقُوفَ وَالرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ ; وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إدْخَالُ الضَّعِيفِ عَلَى الْقَوِيِّ كَفِرَاشِ النِّكَاحِ مَعَ فِرَاشِ الْمِلْكِ لِقُوَّتِهِ عَلَيْهِ جَازَ 324 إدْخَالُهُ عَلَيْهِ دُونَ الْعَكْسِ حَتَّى لَوْ نَكَحَ أُخْتَ أَمَتِهِ جَازَ وَطْؤُهَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَالْقَدِيمُ الْجَوَازُ ، وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ كَعَكْسِهِ فَيَجُوزُ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي أَسْبَابِ تَحَلُّلِهِ وَيَجُوزُ الْقِرَانُ بِمَكَّةَ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَى الْحِلِّ تَغْلِيبًا لِلْحَجِّ مَعَ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ بِوُقُوفِ عَرَفَةَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث