نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 3106 · ص. المطبوع 379 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ ) عِبَارَةُ حَجّ : وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ السَّكْرَانِ الَّذِي لَا يَدْرِي ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ عَلَى كَلَامٍ يَأْتِي فِيهِ فِي الطَّلَاقِ ، وَسِيَاتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ انْعِقَادُهَا انْتَهَى .
379 وَقَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ السَّكْرَانِ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : إذَا اقْتَرَنْت بِكُلِّ اللَّفْظِ ) جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِنَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ ) وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَةِ جُزْءٍ مِنْ الصِّيغَةِ عَلَى الرَّاجِحِ ( قَوْلُهُ : وَالثَّانِي ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ) فِي نُسْخَةٍ وَهُوَ الْأَقْرَبُ ، وَنَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْهُ أَنَّهُ مَالَ لِمَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ وَجَزَمَ بِهِ حَجّ قَالَ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا : أَيْ الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ هَذَا الْبَابَ أَحْوَطُ ) أَيْ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ وَسَبَبٌ لِحُصُولِ الْمِلْكِ الْمُقْتَضِي لِلتَّصَرُّفِ وَذَلِكَ حَلٌّ لِقَيْدِ النِّكَاحِ فَيَتَوَسَّعُ فِيهِ ، لَكِنْ يُعَارِضُ هَذَا تَعْلِيلُهُمْ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِيمَا لَوْ شَكَّ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك كَذَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْخُلْعِ ) هَذِهِ سَاقِطَةٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ ، وَسُقُوطُهَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ صَرِيحٌ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ رُجُوعِ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ إنْ نَوَى بِهِ الثَّمَنَ لِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي ، لَكِنْ فِي كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا يَقْتَضِي رُجُوعَهُ لَهُ ، وَلِمَا قَبْلَهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَمْتَنِعُ ذِكْرُهَا هُنَا غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا مَعَ مَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ : إنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ الثَّمَنِ لَا يَقْتَضِي نِيَّةَ الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ بِعْتُك سِيَّمَا حَيْثُ قُلْنَا تُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِجَمِيعِ اللَّفْظِ فَالْمُخَالَفَةُ ظَاهِرَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ خُذْهُ ) مَا لَمْ يَقُلْ بِمِثْلِهِ وَإِلَّا كَانَ صَرِيحَ قَرْضٍ حَجّ .
قَالَ سم : ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى الْبَيْعَ بِهِ وَهَلْ مِثْلُهُ مَلَّكْتُك هَذَا بِمِثْلِهِ ، ثُمَّ قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ فِي كَلَامِ حَجّ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَقُلْ خُذْهُ بِمِثْلِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : خُذْ هَذَا الدِّينَارَ بِدِينَارٍ وَنَوَى بِهِ الْبَيْعَ كَانَ بَيْعًا إنْ كَانَ الدِّينَارُ مِثْلَ مَا بَذَلَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِدُونِ مِنِّي ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : إلَّا إلَى اللَّهِ ) أَيْ لَا نَأْخُذُ لَهُ ثَمَنًا وَإِنَّمَا نُعْطِيهِ لَك هِبَةً ( قَوْلُهُ : أَوْ هَذَا لَك بِكَذَا ) وَمِنْ الْكِنَايَةِ أَيْضًا هُنَاكَ اللَّهُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَعَ بَعْدِ الْبَيْعِ ) مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ طَلَّقَك اللَّهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَتَكُونُ إضَافَتُهُ ) أَيْ إلَى اللَّهِ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ مِنْهَا ) أَيْ الْكِنَايَةِ ( قَوْلُهُ : أَبَحْتُكَهُ ) أَيْ فَهُوَ لَغْوٌ ( قَوْلُهُ : وَبَيْنَ صَرَاحَةِ وَهَبْتُك ) أَيْ فِي الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ لِلْعِلْمِ بِهِ ) أَيْ فِي الصَّرِيحِ ( قَوْلُهُ : وَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ ) أَيْ الثَّمَنِ لَا فِي الصَّرِيحِ وَلَا فِي الْكِنَايَةِ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ) مُرَادُهُ حَجّ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّرْدِيدِ الْجَزْمُ بِأَنَّ الْمَفْعُولَ مِنْ الصِّيغَةِ فَتَكْفِي مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لَهُ إنْ قُلْنَا تَكْفِي مُقَارَنَةُ 380 الْجُزْءِ ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ الْتِفَاتٌ ) أَيْ ابْتِنَاءٌ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ ; لِأَنَّهُ جَوَابُ السُّؤَالِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَهَلْ الْكِنَايَةُ الصِّيغَةُ وَحْدَهَا ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ) هُوَ قَوْلُهُ : إنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ فِي الْعِوَضِ لَفْظُ الْخُلْعِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ عِنْدَ ذِكْرِ الْعِوَضِ مَعَ خُلُوِّ نَحْوِ جَعَلْته لَك عَنْ النِّيَّةِ ، وَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَصَحُّ قَدْ يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ الِاشْتِهَارُ وَالتَّكَرُّرُ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ ( قَوْلُهُ : فَتَكُونُ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَوَّلُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَهَذَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : مَعَ احْتِمَالِهَا ) أَيْ لِغَيْرِ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : عَلَى نَحْوِ الْكِتَابَةِ ) مِنْ النَّحْوِ الْإِجَارَةُ ، وَعِبَارَةُ حَجّ : عَلَى نَحْوِ الْإِجَارَةِ وَالْخُلْعِ ( قَوْلُهُ : وَالْخُلْعُ ) أَيْ وَقَدْ جَزَمُوا فِيهِمَا بِالصِّحَّةِ مَعَ الْكِنَايَةِ ( قَوْلُهُ : اُشْتُرِطَ ذِكْرُ الثَّمَنِ ) أَيْ مَعَ النِّيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا ) أَيْ بِالْكِنَايَةِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ بِعْ وَأَشْهِدْ ) فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ الْإِشْهَادُ وَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ .
قَالَ سم عَلَى حَجّ : لَوْ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ هُنَا أَنَّهُ أَرَادَ الِاشْتِرَاطَ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ .
وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْوَكِيلِ بِالْكِنَايَةِ وَلَوْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ تَبَيَّنَ عَدَمُ الصِّحَّةِ ، فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ تَتَوَفَّرُ الْقَرَائِنُ ) أَيْ لِلْجِنْسِ فَيُصَدَّقُ بِالْقَرِينَةِ الْوَاحِدَةِ ( قَوْلُهُ : لِغَلَبَةِ الظَّنِّ ) كَأَنْ تَقَعَ مُسَاوِمَةٌ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَتَّفِقَانِ عَلَى ثَمَنٍ وَيَقْصِدُ بِهِ لَفْظَ الْكِنَايَةِ فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ بِهَا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا لَوْ قَالَ بِعْنِي فَقَالَ : بِعْتُك حَيْثُ جَرَى فِي الصِّحَّةِ بِهِ الْقَوْلَانِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ زَوِّجْنِي فَقَالَ زَوَّجْتُك حَيْثُ انْعَقَدَ بِلَا خِلَافٍ بِأَنَّ النِّكَاحَ غَالِبًا يَسْبِقُهُ خِطْبَةٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ النِّكَاحَ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَنْعَقِدْ بِالْكِنَايَةِ ( قَوْلُهُ : لَا عَلَى مَائِعٍ أَوْ هَوَاءٍ ) أَيْ أَمَّا عَلَيْهِمَا فَلَغْوٌ ( قَوْلُهُ : وَيَمْتَدُّ خِيَارُهُمَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لِلْكَاتِبِ مَجْلِسٌ مُعَيَّنٌ وَإِنْ عَلِمَ وَقْتَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : لِانْقِضَاءِ مَجْلِسِ قَبُولِهِ ) أَيْ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث