نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 3289 · ص. المطبوع 470 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَالنَّجْشُ ) فِعْلُهُ نَجَشَ كَنَصَرَ مُخْتَارٌ ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ : وَأَمَّا النَّجْشُ فَبِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ ، وَأَصْلُ النَّجْشِ الِاسْتِثَارَةُ ، وَمِنْهُ نَجَشْتُ الصَّيْدَ أَنْجُشُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ إذَا 470 اسْتَثَرْته . سُمِّيَ النَّاجِشُ فِي الْبَيْعِ نَاجِشًا ; لِأَنَّهُ يُثِيرُ الرَّغْبَةَ فِيهَا : أَيْ السِّلْعَةِ وَيَرْفَعُ الثَّمَنَ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : وَأَصْلُ النَّجْشِ الْخَتْلُ وَهُوَ الْخِدَاعُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلصَّائِدِ نَاجِشٌ ; لِأَنَّهُ يَخْتُلُ الصَّيْدَ وَيَحْتَالُ لَهُ ، وَكُلُّ مَنْ اسْتَثَارَ شَيْئًا فَهُوَ نَاجِشٌ ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ : النَّجْشُ أَصْلُهُ الْإِطْرَاءُ وَالْمَدْحُ ، وَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ { ۝ لَا يَمْدَحُ أَحَدُكُمْ السِّلْعَةَ وَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا بِلَا رَغْبَةٍ } ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : وَالنَّجْشُ ) فِعْلُهُ نَجَشَ كَضَرَبَ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِعُمُومٍ ) أَيْ كَالْإِيذَاءِ أَمْ خُصُوصٍ كَالنَّهْيِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ عَيْنًا ( قَوْلُهُ : فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ ) اسْمُ كِتَابٍ ( قَوْلُهُ : وَيُعْلَمُ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِعُمُومٍ أَمْ خُصُوصٍ ( قَوْلُهُ : حَتَّى النَّجْشُ إلَخْ ) بِالرَّفْعِ : أَيْ حُكْمُهُ كَذَلِكَ ، وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى جَمِيعِ .
( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا أَثَرَ ) أَيْ فِي دَفْعِ الْإِثْمِ ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ) أَيْ بَلْ مَتَى قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ حَرُمَ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَحْرُمُ التَّقْصِيرُ فِي عَدَمِ التَّعَلُّمِ دُونَ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَنَحْوِهِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ حُرْمَتَهُ ، إلَّا أَنَّ مُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ حُرْمَةِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مِنْ الْجَاهِلِ الْمُقَصِّرِ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ : لِيُرَغِّبَ فِيهَا بِالْكَذِبِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِي الْوَصْفِ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْمَدْحَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَحْمِلُ الْمَالِكَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْبَيْعِ بِمَا دَفَعَ فِيهَا أَوَّلًا ، بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ ; لِأَنَّ الْمَالِكَ إذَا عَلِمَ بِهَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ مِنْ الْبَيْعِ بِمَا دُفِعَ لَهُ أَوَّلًا ( قَوْلُهُ : فِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَعْطَيْت ) وَمِثْلُهُ الْإِخْبَارُ بِمَا اشْتَرَى بِهِ كَاذِبًا حَيْثُ لَمْ يَبِعْ مُرَابَحَةً . أَمَّا إذَا بَاعَهُ مُرَابَحَةً وَثَبَتَ كَذِبُهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ( قَوْلُهُ : فَبَانَ خِلَافُهُ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ ، أَمَّا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَقِيقَ أَوْ الْفَيْرُوزَجَ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ; لِأَنَّهُ حَيْثُ سَمَّى جِنْسًا فَبَانَ خِلَافُهُ فَسَدَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ سَمَّى نَوْعًا وَتَبَيَّنَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ . وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ اعْتِرَاضًا عَلَى حَجّ فِي قَوْلِهِ لَوْ اشْتَرَى بَذْرَ قِثَّاءٍ فَأَوْرَقَ غَيْرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ نَصُّهَا : قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ قُطْنٌ 471 فَبَانَ كَتَّانًا بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَزَمَ بِهِ الْعُبَابُ وَغَيْرُهُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ الْبُطْلَانُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ إذَا أَوْرَقَ غَيْرَ وَرَقِ الْقِثَّاءِ فَقَدْ بَانَ غَيْرَ قِثَّاءٍ فَقَدْ بَانَ غَيْرَ جِنْسِ الْمَبِيعِ .
وَسُئِلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَمَّا لَوْ بِيعَ بُرْدٌ عَلَى أَنَّ حَوَاشِيه حَرِيرٌ فَبَانَتْ غَيْرَهُ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ؟ فَأَجَابَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الَّذِي بَانَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَعْضُ الْمَبِيعِ لَا كُلُّهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث