نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : فَهُوَ الْمُفَوِّتُ لَهُ ) أَيْ الْأَرْشِ مِنْ حَيْثُ الْخِيَارُ : أَيْ خِيَارِ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : فِيمَا مَرَّ غَالِبًا ) وَلَوْ فَسَّرَ الْحَادِثَ هُنَا بِمَا نَقَصَ الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ عَمَّا كَانَتْ وَقْتَ الْقَبْضِ لَمْ يَحْتَجْ لِزِيَادَةٍ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : فِي أَوَانِهَا ) أَيْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَيْبًا ( قَوْلُهُ هُوَ ابْنُهُ ) أَيْ ابْنُ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ بِحَادِثٍ ) أَيْ فَلَهُ بِالرَّدِّ كَمَا إنْ وَجَدَ أَنَّ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ لَا يَقْتَضِي الرَّدَّ لِكَوْنِهِ لَيْسَ عَيْبًا قَدِيمًا ( قَوْلُهُ : مُمْتَنِعًا مُطْلَقًا ) أَيْ تَرَاضَيَا أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : كَانَ لَهُ الرَّدُّ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ فَقَالَ ) أَيْ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ لِوُجُودِ الْعِدَّةِ وَهِيَ عَيْبٌ ( قَوْلُهُ : إنْ رَدَّك الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ ) سَيَأْتِي التَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا لَوْ عَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ( قَوْلُهُ : لِزَوَالِ الْمَانِعِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَلَمْ تُخْلِفْهُ عِدَّةً ا هـ سم عَلَى حَجّ ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ تُخْلِفْهُ : أَيْ وَالْحَالُ إلَخْ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالرَّدِّ ( قَوْلُهُ : وَلَا أَثَرَ لِمُقَارَنَتِهِ ) أَيْ 57 الْعَيْبِ لِلرَّدِّ : أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ لِلزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقَالَهُ ) أَيْ أَقَالَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي وَيَحْصُلُ بِلَفْظٍ مِنْهُمَا كَقَوْلِ الْبَائِعِ أَقَلْتُك فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي قَبِلْت ( قَوْلُهُ : بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ ) ظَاهِرُهُ بِأُجْرَةٍ وَذَلِكَ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ قَبْلَ الْإِقَالَةِ أَوْ لَا .
وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ : لَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ جَاهِلٌ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَهُ فَلَهُ فَسْخُ الْفَسْخِ ا هـ ع ب وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَقَالَ جَاهِلًا بِحُدُوثِ الْعَيْبِ ثُمَّ عَلِمَهُ كَانَ لَهُ فَسْخُ الْإِقَالَةِ ( قَوْلُهُ : بِيَدِهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ بِبَعْضِ الثَّمَنِ ) يَقْتَضِي أَنَّ الْأَرْشَ هُنَا جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَرْشَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ يُنْسَبُ إلَى الْقِيمَةِ لَا إلَى الثَّمَنِ فَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ هُنَا بِبَعْضِ الثَّمَنِ بِنَحْوِ قَوْلِهِ مَا يُقَابِلُ بَعْضَ الثَّمَنِ ، لِأَنَّ جُزْءَ الْقِيمَةِ فِي الْغَالِبِ لَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ اتَّفَقَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا قَدْرَ مُسَاوِي الثَّمَنِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ فَذَاكَ نَادِرٌ ( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْ صِحَّتِهَا ) أَيْ الْإِقَالَةِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ بَيْعِ الْمُشْتَرِي ) وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُطَالِبُهُ بِالْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ كَمَا يَأْتِي وَيَسْتَمِرُّ مِلْكُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْمَبِيعِ ، قَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ عَبْدًا كَافِرًا مِنْ كَافِرٍ أَوْ مُسْلِمٍ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ هَلْ يَكُونُ إسْلَامُهُ عَيْبًا حَادِثًا فَيَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ أَمْ لَا ؟ قُلْت : الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ فِيهِ بِالْإِسْلَامِ فَلَا رَدَّ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ ( قَوْلُهُ : يَغْلِبُ فِيهَا ) أَيْ الْإِقَالَةُ ( قَوْلُهُ : فَيُسَلِّمُ ) أَيْ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَقِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ ) وَيُطَالِبُهُ الْبَائِعُ بِمِثْلِ الْمَبِيعِ أَوْ قِيمَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ) أَيْ لِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ مِنْ الْمُدَّةِ ، وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا رَضِيَ بِرَدِّ الْمَبِيعِ مُؤَجَّرًا أَخَذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَسْخِ بِالتَّحَالُفِ بِأَنَّ الْبَائِعَ قَبِلَ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ التَّحَالُفِ فَتَأَمَّلْ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَتْ الْإِقَالَةُ مَطْلُوبَةً فِي الْجُمْلَةِ كَانَ الْبَائِعُ كَالْمُجْبَرِ عَلَيْهَا لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِهَا فَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ ، بِخِلَافِ قَبُولِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّ الْبَائِعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالِامْتِنَاعِ فَقَبُولُهُ لِلْعَيْنِ مَحْضُ اخْتِيَارٍ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : فَيَتَعَيَّنُ إلَخْ ) أَيْ أَوْ الرِّضَا بِهِ بِلَا طَلَبِ أَرْشِ الْقَدِيمِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلٌ لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ لُزُومِ الْمُفَاضَلَةِ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ 58 قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْصِ زَوَالُ بَعْضِ الْعَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُقَيَّدُ بِهِ ، بَلْ لَوْ كَانَ الْعَيْبُ نَحْوُ انْصِدَاعٍ لِلْحُلِيِّ أَوْ ابْتِلَالٍ لِلْبُرِّ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، فَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ لَمَّا فُسِخَ الْعَقْدُ كَانَ الْأَرْشُ لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي يَدِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ عَقْدٌ بِمُوجِبِ الْحُرْمَةِ بِسَبَبِ الْمُفَاوَضَةِ وَعِبَارَةُ حَجّ : نَعَمْ الرِّبَوِيُّ الْمَبِيعُ بِجِنْسِهِ لَوْ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى قَدِيمٍ بَعْدَ حُدُوثِ آخَرَ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَصَ عِنْدَهُ فَلَا يُؤَدِّي لِمُفَاضَلَةٍ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ إلَخْ وَهِيَ أَوْضَحُ ( قَوْلُهُ لَمَّا نَقَصَ ) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ فَكَانَ الْأَوْلَى زِيَادَةَ فَاءٍ فِي لَمْ يُؤَدِّ ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ مَا لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ ) وَهُوَ أَنَّهُ يَفْسَخُ الْعَقْدَ وَيَرُدُّ بَدَلَ التَّالِفِ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ زَوَالُهُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَإِزَالَتِهِ بِنَحْوِ دَوَاءٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّوَاءِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ التَّرَاضِي ) أَيْ يَمْنَعُ الْفَسْخَ ( قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تُقَابَلُ ) أَيْ بِعِوَضٍ ( قَوْلُهُ : فَالْأَصَحُّ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ وِلَايَةٍ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ ا هـ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ .
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَطَلَبَ الْوَلِيُّ الْإِمْسَاكَ لَمْ يَجُزْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا يَنْصَرِفُ بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ طَلَبَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ كَالْبَائِعِ لِوَلِيِّ الطِّفْلِ ، أُجِيبَ : لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا تَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الطِّفْلِ وَوَلِيُّهُ الْآنَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الرَّدِّ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) سَوَاءٌ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ أَوْ الرَّدَّ ( قَوْلُهُ : وَأَخْذَ مَا ) أَيْ شَيْئًا ( قَوْلُهُ : لَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ ) أَيْ مُشْتَرٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الصَّبْغِ غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا تَزِيدُ بِهِ الْقِيمَةُ ( قَوْلُهُ : بَلْ أَرُدُّهُ ) أَيْ أَقْبَلُهُ ، وَعِبَارَةُ حَجّ : بَلْ رَدُّهُ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ( قَوْلُهُ : أُجِيبَ الْبَائِعُ ) أَيْ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ قِيمَةِ الصَّبْغِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّبْغُ عَيْبًا أَمْ لَا ، وَلَيْسَ مُرَادًا 59 بَلْ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى عَلَيْهِ التَّنَازُعُ وَطَلَبُ الْأَرْشِ ( قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا فِي الصُّوفِ ) أَيْ حَيْثُ يُرَدُّ الْحَيَوَانُ ثُمَّ يَجُزُّهُ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ الْأَرْشُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِعَيْبِهِ ) وَهُوَ النَّسْجُ ، وَالْمُرَادُ رَضِيَ بِأَخْذِهِ مَنْسُوجًا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ، لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ ( قَوْلُهُ فَإِنَّا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ ) أَيْ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ الْمَضْمُونِ بِالثَّمَنِ وَأَمَّا الْحَادِثُ فَهُوَ بَعْدَ فَسْخِ الْعَقْدِ فَهُوَ بَدَلُ الْفَائِتِ مِنْ الْمَبِيعِ الْمَضْمُونِ عَلَيْهِ بِالْيَدِ .
( قَوْلُهُ : فَهُوَ الْمُفَوِّتُ لَهُ ) أَيْ الْأَرْشِ مِنْ حَيْثُ الْخِيَارُ : أَيْ خِيَارِ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : فِيمَا مَرَّ غَالِبًا ) وَلَوْ فَسَّرَ الْحَادِثَ هُنَا بِمَا نَقَصَ الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ عَمَّا كَانَتْ وَقْتَ الْقَبْضِ لَمْ يَحْتَجْ لِزِيَادَةٍ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : فِي أَوَانِهَا ) أَيْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَيْبًا ( قَوْلُهُ هُوَ ابْنُهُ ) أَيْ ابْنُ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ بِحَادِثٍ ) أَيْ فَلَهُ بِالرَّدِّ كَمَا إنْ وَجَدَ أَنَّ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ لَا يَقْتَضِي الرَّدَّ لِكَوْنِهِ لَيْسَ عَيْبًا قَدِيمًا ( قَوْلُهُ : مُمْتَنِعًا مُطْلَقًا ) أَيْ تَرَاضَيَا أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : كَانَ لَهُ الرَّدُّ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ فَقَالَ ) أَيْ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ لِوُجُودِ الْعِدَّةِ وَهِيَ عَيْبٌ ( قَوْلُهُ : إنْ رَدَّك الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ ) سَيَأْتِي التَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا لَوْ عَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ( قَوْلُهُ : لِزَوَالِ الْمَانِعِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَلَمْ تُخْلِفْهُ عِدَّةً ا هـ سم عَلَى حَجّ ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ تُخْلِفْهُ : أَيْ وَالْحَالُ إلَخْ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالرَّدِّ ( قَوْلُهُ : وَلَا أَثَرَ لِمُقَارَنَتِهِ ) أَيْ 57 الْعَيْبِ لِلرَّدِّ : أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ لِلزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقَالَهُ ) أَيْ أَقَالَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي وَيَحْصُلُ بِلَفْظٍ مِنْهُمَا كَقَوْلِ الْبَائِعِ أَقَلْتُك فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي قَبِلْت ( قَوْلُهُ : بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ ) ظَاهِرُهُ بِأُجْرَةٍ وَذَلِكَ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ قَبْلَ الْإِقَالَةِ أَوْ لَا .
وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ : لَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ جَاهِلٌ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَهُ فَلَهُ فَسْخُ الْفَسْخِ ا هـ ع ب وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَقَالَ جَاهِلًا بِحُدُوثِ الْعَيْبِ ثُمَّ عَلِمَهُ كَانَ لَهُ فَسْخُ الْإِقَالَةِ ( قَوْلُهُ : بِيَدِهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ بِبَعْضِ الثَّمَنِ ) يَقْتَضِي أَنَّ الْأَرْشَ هُنَا جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَرْشَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ يُنْسَبُ إلَى الْقِيمَةِ لَا إلَى الثَّمَنِ فَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ هُنَا بِبَعْضِ الثَّمَنِ بِنَحْوِ قَوْلِهِ مَا يُقَابِلُ بَعْضَ الثَّمَنِ ، لِأَنَّ جُزْءَ الْقِيمَةِ فِي الْغَالِبِ لَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ اتَّفَقَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا قَدْرَ مُسَاوِي الثَّمَنِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ فَذَاكَ نَادِرٌ ( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْ صِحَّتِهَا ) أَيْ الْإِقَالَةِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ بَيْعِ الْمُشْتَرِي ) وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُطَالِبُهُ بِالْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ كَمَا يَأْتِي وَيَسْتَمِرُّ مِلْكُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْمَبِيعِ ، قَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ عَبْدًا كَافِرًا مِنْ كَافِرٍ أَوْ مُسْلِمٍ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ هَلْ يَكُونُ إسْلَامُهُ عَيْبًا حَادِثًا فَيَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ أَمْ لَا ؟ قُلْت : الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ فِيهِ بِالْإِسْلَامِ فَلَا رَدَّ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ ( قَوْلُهُ : يَغْلِبُ فِيهَا ) أَيْ الْإِقَالَةُ ( قَوْلُهُ : فَيُسَلِّمُ ) أَيْ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَقِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ ) وَيُطَالِبُهُ الْبَائِعُ بِمِثْلِ الْمَبِيعِ أَوْ قِيمَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ) أَيْ لِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ مِنْ الْمُدَّةِ ، وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا رَضِيَ بِرَدِّ الْمَبِيعِ مُؤَجَّرًا أَخَذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَسْخِ بِالتَّحَالُفِ بِأَنَّ الْبَائِعَ قَبِلَ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ التَّحَالُفِ فَتَأَمَّلْ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَتْ الْإِقَالَةُ مَطْلُوبَةً فِي الْجُمْلَةِ كَانَ الْبَائِعُ كَالْمُجْبَرِ عَلَيْهَا لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِهَا فَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ ، بِخِلَافِ قَبُولِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّ الْبَائِعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالِامْتِنَاعِ فَقَبُولُهُ لِلْعَيْنِ مَحْضُ اخْتِيَارٍ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : فَيَتَعَيَّنُ إلَخْ ) أَيْ أَوْ الرِّضَا بِهِ بِلَا طَلَبِ أَرْشِ الْقَدِيمِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلٌ لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ لُزُومِ الْمُفَاضَلَةِ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ 58 قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْصِ زَوَالُ بَعْضِ الْعَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُقَيَّدُ بِهِ ، بَلْ لَوْ كَانَ الْعَيْبُ نَحْوُ انْصِدَاعٍ لِلْحُلِيِّ أَوْ ابْتِلَالٍ لِلْبُرِّ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، فَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ لَمَّا فُسِخَ الْعَقْدُ كَانَ الْأَرْشُ لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي يَدِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ عَقْدٌ بِمُوجِبِ الْحُرْمَةِ بِسَبَبِ الْمُفَاوَضَةِ وَعِبَارَةُ حَجّ : نَعَمْ الرِّبَوِيُّ الْمَبِيعُ بِجِنْسِهِ لَوْ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى قَدِيمٍ بَعْدَ حُدُوثِ آخَرَ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَصَ عِنْدَهُ فَلَا يُؤَدِّي لِمُفَاضَلَةٍ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ إلَخْ وَهِيَ أَوْضَحُ ( قَوْلُهُ لَمَّا نَقَصَ ) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ فَكَانَ الْأَوْلَى زِيَادَةَ فَاءٍ فِي لَمْ يُؤَدِّ ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ مَا لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ ) وَهُوَ أَنَّهُ يَفْسَخُ الْعَقْدَ وَيَرُدُّ بَدَلَ التَّالِفِ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ زَوَالُهُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَإِزَالَتِهِ بِنَحْوِ دَوَاءٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّوَاءِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ التَّرَاضِي ) أَيْ يَمْنَعُ الْفَسْخَ ( قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تُقَابَلُ ) أَيْ بِعِوَضٍ ( قَوْلُهُ : فَالْأَصَحُّ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ وِلَايَةٍ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ ا هـ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ .
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَطَلَبَ الْوَلِيُّ الْإِمْسَاكَ لَمْ يَجُزْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا يَنْصَرِفُ بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ طَلَبَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ كَالْبَائِعِ لِوَلِيِّ الطِّفْلِ ، أُجِيبَ : لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا تَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الطِّفْلِ وَوَلِيُّهُ الْآنَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الرَّدِّ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) سَوَاءٌ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ أَوْ الرَّدَّ ( قَوْلُهُ : وَأَخْذَ مَا ) أَيْ شَيْئًا ( قَوْلُهُ : لَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ ) أَيْ مُشْتَرٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الصَّبْغِ غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا تَزِيدُ بِهِ الْقِيمَةُ ( قَوْلُهُ : بَلْ أَرُدُّهُ ) أَيْ أَقْبَلُهُ ، وَعِبَارَةُ حَجّ : بَلْ رَدُّهُ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ( قَوْلُهُ : أُجِيبَ الْبَائِعُ ) أَيْ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ قِيمَةِ الصَّبْغِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّبْغُ عَيْبًا أَمْ لَا ، وَلَيْسَ مُرَادًا 59 بَلْ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى عَلَيْهِ التَّنَازُعُ وَطَلَبُ الْأَرْشِ ( قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا فِي الصُّوفِ ) أَيْ حَيْثُ يُرَدُّ الْحَيَوَانُ ثُمَّ يَجُزُّهُ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ الْأَرْشُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِعَيْبِهِ ) وَهُوَ النَّسْجُ ، وَالْمُرَادُ رَضِيَ بِأَخْذِهِ مَنْسُوجًا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ، لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ ( قَوْلُهُ فَإِنَّا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ ) أَيْ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ الْمَضْمُونِ بِالثَّمَنِ وَأَمَّا الْحَادِثُ فَهُوَ بَعْدَ فَسْخِ الْعَقْدِ فَهُوَ بَدَلُ الْفَائِتِ مِنْ الْمَبِيعِ الْمَضْمُونِ عَلَيْهِ بِالْيَدِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث