نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 479 · ص. المطبوع 317 · الشرح
( وَكَذَا ) ( النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ ) كَالرَّوَاتِبِ مَعَ الْفَرَائِضِ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهُ قَبْلَ وَقْتِهِ ( فِي الْأَصَحِّ ) قِيَاسًا عَلَى الْفَرْضِ وَأَوْقَاتُ النَّوَافِلِ الْمُؤَقَّتَةِ مُقَرَّرَةٌ فِي أَبْوَابِهَا ، وَوَقْتُ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ دُخُولُهُ لَهُ ، وَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ لِمُرِيدِهَا جَمَاعَةً الِاجْتِمَاعُ لَهَا ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اجْتِمَاعُ الْمُعْظَمِ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَهَا مُنْفَرِدًا تَيَمَّمَ عِنْدَ إرَادَةِ فِعْلِهَا ، وَظَاهِرُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهَا فِي ذَلِكَ صَلَاةُ الْكُسُوفَيْنِ فَيَدْخُلُ الْوَقْتُ لِمَنْ أَرَادَهَا وَحْدَهُ بِمُجَرَّدِ التَّغَيُّرِ وَمَعَ النَّاسِ بِاجْتِمَاعِ مُعْظَمِهِمْ .
وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ التَّوَقُّفُ عَلَى الِاجْتِمَاعِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ أَوْ الْعِيدِ فِي جَمَاعَةٍ لَا يَتَيَمَّمُ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ وَلَا قَائِلَ بِهِ يَرُدُّ بِالْفَرْقِ ، إذْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ مُؤَقَّتَةٌ بِمَعْلُومٍ وَهُوَ مِنْ فَرَاغِ الْغُسْلِ إلَى الدَّفْنِ ، وَالْعِيدُ وَقْتُهَا مَحْدُودُ الطَّرَفَيْنِ كَالْمَكْتُوبَةِ فَلَمْ يَتَوَقَّفَا عَلَى اجْتِمَاعٍ وَإِنْ أَرَادَهُ ، بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ 317 وَالُكُسُوفَيْنِ إذْ لَا نِهَايَةَ لِوَقْتِهِمَا مَعْلُومَةٌ فَنَظَرَ فِيهِمَا لِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ .
وَالثَّانِي يَجُوزُ قَبْلَهُ لِأَنَّ أَمَرَهُ أَوْسَعُ ، وَلِهَذَا جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ نَوَافِلَ .
وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ وَمَا تَأَخَّرَ سَبَبُهُ أَبَدًا فَيَتَيَمَّمُ لَهُ مَتَى شَاءَ إلَّا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ لَهُ .
وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا تَيَمَّمَ فِي وَقْتِهَا لِيُصَلِّيَ فِيهِ ، فَلَوْ تَيَمَّمَ فِيهِ لِيُصَلِّيَ مُطْلَقًا أَوْ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ ، وَلَوْ تَيَمَّمَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ .
لَا يُقَالُ هِيَ مُؤَقَّتَةٌ أَيْضًا بِمُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا مُطْلَقًا ; لِأَنَّا نَقُولُ : مُرَادُنَا بِالْمُؤَقَّتِ مَا لَهُ وَقْتٌ مَحْدُودُ الطَّرَفَيْنِ .
وَالْمُطْلَقَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَا عَدَا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ مِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ قَدْ يَزِيدُ وَقَدْ يَنْقُصُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث