نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 569 · ص. المطبوع 380 · الشرح
( وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ ) لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ 380 فِي مَكَان مُظْلِمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ( اجْتَهَدَ ) بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ ( بِوِرْدٍ وَنَحْوِهِ ) كَصَوْتِ دِيكٍ جُرِّبَتْ إصَابَتُهُ لِلْوَقْتِ ، وَصَنْعَةٍ وُجُوبًا إنْ عَجَزَ عَنْ الْيَقِينِ ، وَجَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ ثِقَةٌ عَنْ مُشَاهَدَةٍ ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ عَنْ عِلْمٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ كَوُجُودِ النَّصِّ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مِنْ أَخْبَارِ الدِّينِ فَرَجَعَ فِيهِ الْمُجْتَهِدُ إلَى قَوْلِ الثِّقَةِ كَخَبَرِ الرَّسُولِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ فِي ذَلِكَ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ هُوَ الْعِلْمُ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ .
وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِتَكَرُّرِ الْأَوْقَاتِ فَيَعْسُرُ الْعِلْمُ كُلَّ وَقْتٍ . بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ عَيْنَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً اكْتَفَى بِهِ بَقِيَّةَ عُمْرِهِ مَا دَامَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ فَلَا عُسْرَ ، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الِاجْتِهَادِ لَمْ يُقَلِّدْ مُجْتَهِدًا لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا ، نَعَمْ لِأَعْمَى الْبَصَرِ وَالْبَصِيرَةِ تَقْلِيدُ بَصِيرٍ ثِقَةٍ عَارِفٍ ، وَأَذَانُ الْعَدْلِ الْعَارِفِ بِالْمَوَاقِيتِ فِي الصَّحْوِ كَالْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ ، وَلَهُ تَقْلِيدُهُ فِي الْغَيْمِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ عَادَةً إلَّا فِي الْوَقْتِ ، وَلَوْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ مُطْلَقًا لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ ، وَيَلْزَمُ الْمُجْتَهِدَ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ وَتَأْخِيرُهُ إلَى خَوْفِ الْفَوَاتِ أَفْضَلُ ، وَيَجُوزُ لِلْمُنَجِّمِ وَالْحَاسِبِ الْعَمَلُ بِمَعْرِفَتِهِمَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ تَقْلِيدُهُمَا فِيهِ .
وَالْحَاسِبُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ . وَالْمُنَجِّمُ مَنْ يَرَى أَوَّلَ الْوَقْتِ طُلُوعَ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث