نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 579 · ص. المطبوع 383 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : لَا سِيَّمَا عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِهَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إيقَاظُهُمْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَإِنْ عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّهُمْ يَسْتَيْقِظُونَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُهُمْ فِيهِ الْفِعْلُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ غَرَضٌ يَحْمِلُهُمْ عَلَى النَّوْمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَمْ لَا ، وَلَعَلَّ هَذَا الْأَخِيرَ غَيْرُ مُرَادٍ ( قَوْلُهُ أَمَامَ الْمُصَلِّينَ ) أَيْ حَيْثُ قَرُبَ مِنْهُمْ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا سُوءَ أَدَبٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ فِيهِ حَتَّى لَوْ اعْتَادَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ الْمِحْرَابِ لَا يُسَنُّ إيقَاظُ النَّائِمِ فِيهِ وَقْتَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : لَا إجَّارَ لَهُ ) أَيْ لَا حَاجِزَ لَهُ .
وَوُجِدَ بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا نَصُّهُ وُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِهِمْ مُصَلَّحًا لَا حِجَارَ لَهُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ رَاءٌ جَمْعُ حِجْرٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَهُوَ الْحَائِطُ الْمُحِيطَةُ بِالسَّاحَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَحْجِزُ الْإِنْسَانَ النَّائِمَ وَيَمْنَعُهُ مِنْ الْوُقُوعِ وَالسُّقُوطِ مُؤَلِّفٌ .
وَفِي الْمُخْتَارِ : وَالْإِجَّارُ السَّطْحُ ، وَعَلَيْهِ فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ هُنَا وَعَلَى سَطْحٍ لَا سَطْحَ لَهُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، فَالْأَوْلَى مَا ذُكِرَ عَنْ الْمُؤَلِّفِ ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَلَّى الصُّبْحَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَرْضَ تَعِجُّ إلَى اللَّهِ ) أَيْ تَرْفَعُ صَوْتَهَا .
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : عَجَّ عَجًّا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، وَعَجِيجًا أَيْضًا رَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ .
وَفِي الْمُخْتَارِ : الْعَجُّ رَفْعُ الصَّوْتِ ا هـ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِتَلْبِيَةٍ وَلَا غَيْرِهَا .
وَفِي الْقَامُوسِ : عَجَّ يَعِجُّ وَيَعَجُّ كَيَمَلُّ ( قَوْلُهُ : مِنْ نَوْمَةِ عَالِمٍ ) 383 أَيْ بِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ ) أَيْ أَوْ بَعْدَ صَلَاةِ النَّاسِ الْعَصْرَ : أَيْ وَلَوْ صَلَّاهَا أَيْضًا ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ وَلَعَلَّهُ الْوَحْشَةُ . الَّتِي تَحْصُلُ لِلنَّائِمِ وَحْدَهُ فَإِنَّهَا رُبَّمَا أَدَّتْ إلَى اخْتِلَالِ عَقْلِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ { ۝ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ أَبَدًا ، وَلَا نَامَ رَجُلٌ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ } طس عَنْ جَابِرٍ خ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ا هـ دُرَرِ الْبِحَارِ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَمَلَتْ الدَّارُ عَلَى بُيُوتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَنَامَ وَحْدَهُ فِي بَيْتٍ مِنْهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْوَحْشَةِ ( قَوْلُهُ : مُسْتَلْقِيَةً ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ لَمَّا كَانَتْ تَفْعَلُهَا الْمَرْأَةُ عِنْدَ جِمَاعِهَا نُهِيَ عَنْهَا لِأَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِتَذَكُّرِ تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْهَا أَوْ مِمَّنْ يَرَاهَا نَائِمَةً أَوْ أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِانْكِشَافِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَالْمَطْلُوبُ مِنْهَا السَّتْرُ ، وَلَا يَخْتَصُّ مَا ذُكِرَ بِالْبَالِغَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ فَاحِشَةٌ لِلْأُنْثَى مِنْ حَيْثُ هِيَ ، وَلَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْبَالِغَةِ تَتَعَلَّقُ بِوَلِيِّهَا لِأَنَّ خِطَابَ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ يَتَعَلَّقُ بِوَلِيِّهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَامَ رَجُلٌ مُنْبَطِحًا ) أَيْ أَوْ امْرَأَةٌ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهَا ضِجْعَةٌ ) بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْهَيْئَةِ ( قَوْلُهُ : يُبْغِضُهَا اللَّهُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ مِنْ الْإِبْغَاضِ .
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : بَغُضَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ بَغَاضَةً فَهُوَ بَغِيضٌ ، وَأَبْغَضْته إبْغَاضًا فَهُوَ مُبْغَضٌ وَالِاسْمُ الْبُغْضُ .
قَالُوا : وَلَا يُقَالُ بَغَضْته بِغَيْرِ أَلِفٍ ا هـ .
وَفِي الْقَامُوسِ : أَنَّ يَبْغُضُنِي بِضَمِّ الْغَيْنِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ ) أَيْ لِلشَّخْصِ إيقَاظُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِصَلَاةِ اللَّيْلِ ) أَيْ إذَا عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَفْعَلُهَا ( قَوْلُهُ : وَمَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ ) التَّقْيِيدُ بِهَا لِلْغَالِبِ ، وَمِثْلُهَا ثِيَابُهُ وَبَقِيَّةُ بَدَنِهِ .
وَالْحِكْمَةُ فِي طَلَبِ إيقَاظِهِ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي لِلْغَمَرِ وَرُبَّمَا آذَى صَاحِبَهُ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْيَدَ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ { ۝ مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ } ا هـ .
وَالْوَضَحُ هُوَ الْبَرَصُ .
وَقَوْلُهُ : غَمَرٌ هُوَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ رِيحُ اللَّحْمِ ، وَعِبَارَتُهُ الْغَمَرُ بِالتَّحْرِيكِ رِيحُ اللَّحْمِ وَمَا يَعْلَقُ بِالْيَدِ مِنْ دَسَمِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْجَهُهَا إلَخْ ) لَيْسَ هَذَا أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ لِجَوَازِ أَنَّ مَا فَاتَهُ أَوَّلًا هُوَ الْمَغْرِبُ أَوْ الْعِشَاءُ ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِمَا فَاتَهُ أَوَّلًا بِلَا إضَافَةِ الْأَوْجَهِ لِلضَّمِيرِ فَإِنَّهُ رُدِّدَ فِي الْوَجْهَيْنِ بَيْنَ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ ، وَيُحْتَمَلُ أَوَّلُ مَا فَاتَهُ غَيْرُ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْوَجْهَانِ فِي كَلَامِ شَارِحِ التَّنْبِيهِ غَيْرُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ : وَجْهَيْنِ بِدُونِ أَلْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَصَحُّ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ أَنَّ مَا شَكَّ فِي فِعْلِهِ لَا يَقْضِيهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَقْضِيهِ عَلَى الثَّانِي ( قَوْلُهُ : مَا لَا يَسَعُ إلَّا الْوُضُوءَ أَوْ بَعْضَهُ ) أَفْهَمَ 384 أَنَّهُ لَوْ اسْتَيْقَظَ وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ الْوُضُوءَ وَبَعْضَ الصَّلَاةِ كَالتَّحَرُّمِ وَجَبَ فِعْلُهُ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ عَصَى بِذَلِكَ وَوَجَبَ قَضَاؤُهَا فَوْرًا .
وَمِثْلُ الْوُضُوءِ الْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ ، بَلْ كُلُّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ ( قَوْلُهُ : لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ) فَلَوْ فَعَلَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَيْهِ لَا تُجْزِيهِ فَتَجِبُ إعَادَتُهَا ا هـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى .
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ الشَّكَّ فِي كَوْنِهَا عَلَيْهِ أَوْ لَا شَكٌّ فِي سَبَبِ الْوُجُوبِ ، كَمَا لَوْ انْقَطَعَ دَمُ الْحَائِضِ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَشَكَّ فِي أَنْ ذَلِكَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا وُجُوبَ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ، بِخِلَافِ مَنْ شَكَّ هَلْ فَعَلَ أَوْ لَا فَإِنَّهُ عَلِمَ بِاشْتِغَالِ الذِّمَّةِ وَشَكَّ فِي الْمُسْقِطِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَيُؤْخَذُ هَذَا التَّوْجِيهُ مِنْ قَوْلِ حَجّ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ شَكَّهُ فِي اللُّزُومِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْفِعْلِ شَكٌّ فِي اجْتِمَاعِ شُرُوطِ اللُّزُومِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، بِخِلَافِهِ فِي الْفِعْلِ فَإِنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِتَيَقُّنِ اللُّزُومِ وَالشَّكُّ فِي الْمُسْقِطِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث