نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5929 · ص. المطبوع 207 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَيُسْتَحَبُّ لِلْخَاطِبِ أَوْ نَائِبِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرَةِ : وَتَبَرَّكَ الْأَئِمَّةُ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا قَالَ { ۝ إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَخْطُبَ لِحَاجَةٍ مِنْ نِكَاحٍ ، أَوْ غَيْرِهِ فَلْيَقُلْ : إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ } إلَى قَوْلِهِ : رَقِيبًا ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } ، إلَى قَوْلِهِ : عَظِيمًا } وَتُسَمَّى هَذِهِ الْخُطْبَةُ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ ، وَكَانَ الْقَفَّالُ يَقُولُ بَعْدَهَا : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ يَقْضِي فِيهَا مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ، لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ وَلَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ ، وَلَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ إلَّا بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ وَكِتَابٍ قَدْ سَبَقَ ، وَإِنَّ مِمَّا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى وَقَدَّرَ أَنْ خَطَبَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ عَلَى صَدَاقِ كَذَا أَقُولُ : قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ أَجْمَعِينَ .
( قَوْلُهُ : إنْ جَازَتْ الْخِطْبَةُ بِالتَّصْرِيحِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ خَلِيَّةً مِنْ النِّكَاحِ ( قَوْلُهُ : فِيمَا فِيهِ تَعْرِيضٌ ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ فِي عِدَّتِهَا شُبْهَةٌ ، أَوْ فِرَاقٌ بَائِنٌ ( قَوْلُهُ : صَارَ تَصْرِيحًا ) 207 وَمُقْتَضَاهُ حُرْمَتُهُمَا حِينَئِذٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ التَّصْرِيحَ حَيْثُ وَقَعَ حَرَامٌ ( قَوْلُهُ : السَّابِقَ ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ ( قَوْلُهُ : جَاءَكُمْ مُوَكِّلِي ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ لِمُوَكِّلِي فِي الْخِطْبَةِ ( قَوْلُهُ : فِي فَتَاتِكُمْ ) الْفَتَى الشَّابُّ وَالْفَتَاةُ الشَّابَّةُ وَالْفَتَى أَيْضًا السَّخِيُّ الْكَرِيمُ ا هـ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : فَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ مُجْبَرَةً . أَمَّا غَيْرُهَا فَتَتَوَقَّفُ الْإِجَازَةُ مِنْ الْوَلِيِّ عَلَى إذْنِهَا لَهُ فِيهَا ، فَلَوْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِجَابَةِ لَمْ يَخْطُبْ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَطَبَ مِنْ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا وَأَجَابَتْ فَهَلْ تُخْطَبُ لِإِجَابَتِهَا ، أَوْ لَا لِأَنَّ الْخِطْبَةَ لَا تَلِيقُ بِالنِّسَاءِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُجَرَّدُ الذِّكْرِ بَلْ هَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ آكَدُ مِنْ الْأُولَى ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ مُقَدِّمَةٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمَا فِي الْكِتَابِ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ قُلْت الصَّحِيحُ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى ضَبْطُهُ ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْقَفَّالِ بِمَا ذَكَرَهُ ضَبْطَ الْعُرْفِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ : فَقِيلَ لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ : وَقَوْلُهُ صَحِيحٌ أَيْ خِلَافًا لحج .
( قَوْلُهُ : لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ ) أَيْ أَمَّا هُوَ فَالتَّخَالُفُ فِيهِ يُفْسِدُ الْمُسَمَّى فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ دُونَ مَا سَمَّاهُ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ الشَّرْعِيُّ دُونَ النِّكَاحِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ فَرَاغِهِ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ نَظَرٌ : أَيْ فَيَنْفُذُ 208 الْقَبُولُ قَبْلَ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ إلَخْ ) غَايَةٌ ( قَوْلُهُ : فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ ) أَيْ أَوْ قَبْلَ ذِكْرِهِ بِالْمَرَّةِ ( قَوْلُهُ : أَيْ عَدَمُهُ ) أَيْ لِاشْتِرَاطٍ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ مَا فِيهِ ) أَيْ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ الْوَلِيِّ ) أَيْ فَلَا يُطْلَبُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَتَى بِهِ أَجْنَبِيٌّ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ وَلَا يَكُونُ جَهْلُ الْوَلِيِّ بِذَلِكَ عُذْرًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ مِنْ الْغَيْرِ بَلْ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ تَعْلِيمُهُ ذَلِكَ حَيْثُ جَهِلَهُ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْعَقْدِ ) أَيْ فَيَقُولُ ذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ يَذْكُرُ الْإِيجَابَ ثَانِيًا بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَخْطُوبَةِ وَالْمَهْرِ مَعَ صِفَتِهِ مِنْ حُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : زَوَّجْتُك ) أَيْ أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَك إلَخْ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَبِلَ الزَّوْجُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ( قَوْلُهُ : وَالدُّعَاءُ لِلزَّوْجِ ) أَيْ مِمَّنْ حَضَرَ سَوَاءٌ الْوَلِيُّ وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ : عَقِبَهُ ) أَيْ الْعَقْدِ فَيَطُولُ بِطُولِ الزَّمَنِ عُرْفًا ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَقْدَ يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ إذَا لَقِيَ الزَّوْجَ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ لَمْ تَنْتَفِ نِسْبَةُ الْقَوْلِ إلَى التَّهْنِئَةِ عُرْفًا ( قَوْلُهُ : اسْتِحْبَابُ قَوْلِهِ ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَيَنْبَغِي لِلزَّوْجِ أَنْ يُجِيبَهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ ، وَلَا يَنْبَغِي ذِكْرُ أَوْصَافِ الزَّوْجَةِ ، بَلْ قَدْ يَحْرُمُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَوْصَافُ مِمَّا يُسْتَحَى مِنْ ذِكْرِهَا .
( قَوْلُهُ : كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك ) وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّهَا عَلَى ذَلِكَ كَغَيْرِهَا . وَأَمَّا قَوْلُهَا ذَلِكَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهَا ، أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ فَهِمَتْ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرِيقٍ مَا ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا هُوَ ) أَيْ الِاسْتِفْهَامُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ بِالرِّفَاءِ ) أَيْ الِالْتِئَامِ : أَيْ أَعْرَسْت بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ مَكْرُوهٌ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُ كُلٍّ ) أَيْ وَيُسْتَحَبُّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ الْوَلَدِ ) أَيْ لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ صِغَرِ السِّنِّ أَوْ الْحَمْلِ ( قَوْلُهُ : وَلْيَتَحَرَّ اسْتِحْضَارَ ذَلِكَ ) أَيْ قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ) هَلْ مِنْهُ مَا يُرَغِّبُ الزَّوْجَ فِي الْجِمَاعِ مِمَّا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ حَالَةَ الْوَطْءِ مِنْ الْغُنْجِ مَثَلًا ، فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ 209 بِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ مِنْ الْجِمَاعِ كَأَنْ يَطْلُبَ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى صِفَةٍ يَتَمَكَّنُ مَعَهَا مِنْ تَمَامِ مُرَادِهِ فِي الْوَطْءِ ( قَوْلُهُ بَلْ صَحَّ مَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ كَبِيرَةً ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً ( قَوْلُهُ : وَهُوَ يَتَفَكَّرُ فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ ) أَيْ أَوْ أَمْرَدَ فَيَتَصَوَّرُهَا بِصُورَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ : حَلَّ ذَلِكَ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : إمْهَالُهَا لِتُنْزِلَ ) وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِإِخْبَارِهَا ، أَوْ بِقَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : كَالْإِفْرَاطِ فِيهِ ) أَيْ الْجِمَاعِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ فِي الْخَبَرِ ) هُوَ فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ عَدَمِ الْإِتْيَانِ مَعَ الْوَاسِطَةِ ( قَوْلُهُ : وَفِعْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ) أَيْ وَيُنْدَبُ فِعْلُهُ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَتْرُكَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ ) أَيْ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَعْقُبُ قُدُومَهُ مَثَلًا مِنْ السَّفَرِ ، بَلْ ، أَوْ فِي يَوْمِهِ إنْ اتَّفَقَتْ خَلْوَةٌ ( قَوْلُهُ : مِنْ سَفَرٍ ) أَيْ تَحْصُلُ بِهِ غَيْبَةٌ عَنْ الْمَرْأَةِ عُرْفًا ( قَوْلُهُ : وَوَطْءُ الْحَامِلِ ) أَيْ بَعْدَ ظُهُورِهِ وَلَوْ بِإِخْبَارِهَا حَيْثُ صَدَّقَهَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : بَلْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خَافَ الزِّنَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَوِيَ الظَّنُّ بِحَيْثُ الْتَحَقَ بِالْيَقِينِ وَكَانَ الضَّرَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ لِلْوَلَدِ مِمَّا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً كَهَلَاكِ الْوَلَدِ ، وَلَا يُشْكَلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ مِنْ جَوَازِ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ إنْ خَافَ الزِّنَا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ ضَرَرٌ مُحَقَّقٌ وَلَا مَظْنُونٌ ، وَغَايَتُهُ أَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ مُجَرَّدُ تَوَهُّمِ الْحَبَلِ فِيمَنْ تَحْبَلُ وَبِفَرْضِهِ لَا ضَرُورَةَ عَلَى الرَّاهِنِ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ فَاتَ جَرْدُ التَّوَثُّقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث