نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 6001 · ص. المطبوع 249 · الشرح
( وَإِذَا ) ( اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءُ ) مِنْ النَّسَبِ ( فِي دَرَجَةٍ ) وَرُتْبَةٍ كَإِخْوَةٍ أَشِقَّاءٍ ، أَوْ لِأَبٍ أَوْ أَعْمَامٍ كَذَلِكَ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِانْفِرَادِهِ ، أَوْ قَالَتْ أَذِنْت فِي فُلَانٍ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُزَوِّجْنِي مِنْهُ ( اُسْتُحِبَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَفْقَهُهُمْ ) بِبَابِ النِّكَاحِ ثُمَّ أَوْرَعُهُمْ ( وَ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( أَسَنُّهُمْ بِرِضَاهُمْ ) أَيْ بَاقِيهِمْ لِأَنَّ الْأَفْقَهَ أَعْلَمُ بِشُرُوطِ الْعَقْدِ وَالْأَوْرَعَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ وَالْأَسَنَّ أَخْبَرُ بِالْأَكْفَاءِ ، وَاحْتِيجَ لِرِضَاهُمْ لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلْمَصْلَحَةِ ، وَلَوْ زَوَّجَ الْمَفْضُولُ صَحَّ ، أَمَّا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ فَلَا يُزَوِّجُ غَيْرُهُ إلَّا وَكَالَةً عَنْهُ ، وَأَمَّا لَوْ قَالَتْ زَوِّجُونِي فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ ، وَخَرَجَ بِأَوْلِيَاءِ النَّسَبِ الْمُعْتِقُونَ فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ ، أَوْ تَوْكِيلُهُمْ ، نَعَمْ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ كَأَوْلِيَاءِ النَّسَبِ فَيَكْفِي أَحَدُهُمْ ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُعْتِقُ اُشْتُرِطَ وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ كُلٍّ ( فَإِنْ تَشَاحُّوا ) فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَا الَّذِي أُزَوِّجُ وَاتَّحَدَ الْخَاطِبُ ( أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمْ وُجُوبًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ فَمَنْ قُرِعَ مِنْهُمْ زَوَّجَ وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ ، وَأَمَّا خَبَرُ { ۝ فَإِنْ تَشَاحُّوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ } فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَضْلِ ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فَمَنْ تَرْضَاهُ ، فَإِنْ رَضِيَتْ الْكُلَّ أَمَرَ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ أَصْلَحِهِمْ ، وَلَوْ أَذِنَتْ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْقُضَاةِ عَلَى أَنْ يَسْتَقِلْ كُلٌّ مِنْهُمْ فَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يُزَوِّجُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمُ الْإِقْرَاعِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مَأْذُونٌ عَلَى انْفِرَادِهِ وَلَا حَظَّ لَهُ فِيهِ فَلْيُبَادِرْ إلَى التَّصَرُّفِ إنْ شَاءَ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَاوُد اسْتِحْبَابُ إقْرَاعِ السُّلْطَانِ ، فَإِنْ أُقْرِعَ غَيْرُهُ جَازَ ، وَإِنْ ذَهَبَ ابْنُ كَجٍّ إلَى تَعَيُّنِ إقْرَاعِ السُّلْطَانِ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ ( وَلَوْ زَوَّجَ ) بَعْدَ 249 الْقُرْعَةِ ( غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ) أَيْ يُزَوِّجُهَا ( صَحَّ ) تَزْوِيجُهُ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِلْإِذْنِ فِيهِ إذْ الْقُرْعَةُ قَاطِعَةٌ لِلنِّزَاعِ لَا سَالِبَةٌ لِلْوِلَايَةِ .
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِيَكُونَ لِلْقُرْعَةِ فَائِدَةٌ ، وَرُدَّ بِمَا مَرَّ ، وَلَوْ بَادَرَ قَبْلَ الْقُرْعَةِ صَحَّ قَطْعًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مَا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ فَزَوَّجَ الْآخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ قَطْعًا كَمَا مَرَّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث