نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 6576 · ص. المطبوع 451 · الشرح
فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ ( خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ وَتَعْلِيقُهُ ) بِالرَّفْعِ وَيَصِحُّ جَرُّهُ غَيْرَ أَنَّهُ يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْخِطَابِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، عَلَى أَنَّ ذِكْرَ أَصْلِ الْخِطَابِ تَصْوِيرٌ فَقَطْ ( بِنِكَاحٍ ) كَإِنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ( وَغَيْرِهِ ) كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلَتْ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ ( لَغْوٌ ) إجْمَاعًا فِي الْمُنَجَّزِ ، وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ } وَحَمْلُهُ عَلَى الْمُنَجَّزِ يَرُدُّهُ خَبَرُ الدَّارَقُطْنِيّ { ۝ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي عَرَضَتْ عَلَيَّ قَرَابَةً لَهَا فَقُلْت هِيَ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتهَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِلْكٌ ؟ قُلْت لَا قَالَ لَا بَأْسَ } وَخَبَرُهُ أَيْضًا { ۝ سُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ، فَقَالَ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ } ( وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَعْلِيقِ الْعَبْدِ ثَالِثَةً كَقَوْلِهِ إنْ عَتَقْتُ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ( أَوْ إنْ دَخَلْت فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ ) أَيْ الثَّلَاثُ ( إذَا عَتَقَ أَوْ دَخَلْت بَعْدَ عِتْقِهِ ) لِأَنَّهُ مَلَكَ أَصْلَ الطَّلَاقِ فَاسْتَتْبَعَ وَلِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ مُفِيدٌ لِمِلْكِ الثَّلَاثِ بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ وَقَدْ وُجِدَ .
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ 451 تَنْجِيزَهَا فَلَا يَمْلِكُ تَعْلِيقَهَا وَعَلَى هَذَا فَيَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ عَدَمَ وُقُوعِ الثَّالِثَةِ عِنْدَ مُقَارَنَةِ الدُّخُولِ لَفْظَ الْعِتْقِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ بِالْقَوْلِ فِي الْبَيْعِ إنَّهُ بِآخِرِ الصِّيغَةِ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهُ مِنْ أَوَّلِهَا ، فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ بِآخِرِ لَفْظِ الْعِتْقِ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ مِلْكَهُ لِلثَّلَاثِ مِنْ أَوَّلِهِ وَهُوَ مُقَارِنٌ لِلدُّخُولِ فِي صُورَتِنَا فَلْتَقَعْ فِيهَا ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ فِي غُرَرِهِ فَقَالَ إنْ صَارَ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ أَوْ مَعَهُ عَتِيقًا لَكِنْ مَرَّ ثَمَّ أَنَّ الصِّحَّةَ تُقَارِنُ آخِرَ اللَّفْظِ الْمُتَأَخِّرِ ( وَيَلْحَقُ ) الطَّلَاقُ ( رَجْعِيَّةً ) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ هُنَا وَفِي الْإِرْثِ وَفِي صِحَّةِ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ ، وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ عَنَاهَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ( لَا مُخْتَلِعَةً ) لِانْقِطَاعِ عِصْمَتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ فِي تِلْكَ الْخَمْسِ وَغَيْرِهَا ، وَخَبَرُ : الْمُخْتَلِعَةُ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَوَقْفُهُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ضَعِيفٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث