نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7112 · ص. المطبوع 120 · الشرح
( وَشَرْطُهُ ) أَيْ اللِّعَانِ لِيَصِحَّ مَا تَضْمَنَّهُ قَوْلُهُ ( زَوْجٌ ) وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوْ الصُّورَةِ لِيَدْخُلَ مَا يَأْتِي فِي الْبَائِنِ وَنَحْوِ الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ ( يَصِحُّ طَلَاقُهُ ) كَسَكْرَانَ وَذِمِّيٍّ وَفَاسِقٍ تَغْلِيبًا لِشُبْهَةِ الْيَمِينِ دُونَ مُكْرَهٍ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلَا لِعَانَ فِي قَذْفِهِ وَإِنْ كَمُلَ بَعْدَهُ وَيُعَزَّرُ عَلَيْهِ ( وَلَوْ ) ( ارْتَدَّ ) الزَّوْجُ ( بَعْدَ وَطْءٍ ) أَوْ اسْتِدْخَالٍ ( فَقَذَفَ وَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ ) ( لَاعَنَ ) لِدَوَامِ النِّكَاحِ ( وَلَوْ لَاعَنَ ) فِي الرِّدَّةِ ( ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ ( صَحَّ ) لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ ( أَوْ أَصَرَّ ) مُرْتَدًّا إلَى انْقِضَائِهَا ( صَادَفَ ) اللِّعَانُ ( بَيْنُونَةً ) لِتَبَيُّنِ انْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ نَفَاهُ بِلِعَانِهِ نَفَذَ وَإِلَّا بَانَ فَسَادُهُ وَحُدَّ لِلْقَذْفِ ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ فَقَذَفَ وُقُوعَهُ فِي الرِّدَّةِ فَلَوْ قَذَفَ قَبْلَهَا صَحَّ وَإِنْ أَصَرَّ كَمَا يَصِحُّ عَنْ إبَّانِهَا بَعْدَ قَذْفِهَا ، وَلَوْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ اللِّعَانِ ثُمَّ طَلَبَهُ مُكِّنَ ، وَلَوْ قَذَفَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ لَاعَنَ لَهُنَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَيَكُونُ اللِّعَانُ عَلَى تَرْتِيبِ قَذْفِهِنَّ ، فَلَوْ أَتَى بِلِعَانٍ وَاحِدٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ سَمَّاهَا أَوَّلًا ، فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ بَلْ أَشَارَ إلَيْهِنَّ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُنَّ ، وَإِنْ رَضِينَ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ كَمَا لَوْ رَضِيَ الْمُدَّعُونَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَذْفِهِنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَاعَنَ لَهُنَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَيْضًا ، ثُمَّ إنْ رَضِينَ بِتَقْدِيمِ وَاحِدَةٍ فَذَاكَ وَإِلَّا أَقْرَعَ نَدْبًا بَيْنَهُنَّ ، فَإِنْ بَدَأَ الْحَاكِمُ بِلِعَانِ وَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ أَجْزَأَ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تَفْضِيلَ بَعْضِهِنَّ .
وَلَا يَتَكَرَّرُ الْحَدُّ بِتَكْرِيرِ الْقَذْفِ ، وَإِنْ صَرَّحَ فِيهِ بِزِنًا آخَرَ لِاتِّحَادِ 120 الْمَقْذُوفِ وَالْحَدُّ الْوَاحِدُ يُظْهِرُ الْكَذِبَ وَيَدْفَعُ الْعَارَ فَلَا يَقَعُ فِي النُّفُوسِ تَصْدِيقُهُ وَيَكْفِي الزَّوْجَ فِي ذَلِكَ لِعَانٌ وَاحِدٌ يَذْكُرُ فِيهِ الزِّنْيَاتِ كُلِّهَا ، وَكَذَا الزُّنَاةِ إنْ سَمَّاهُمْ فِي الْقَذْفِ بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ فُلَانَةَ مِنْ الزِّنَا بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ بِذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي لِعَانِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ حَدُّ قَذْفِهِمْ لَكِنَّ لَهُ إعَادَةَ اللِّعَانِ وَيَذْكُرُهُمْ لِإِسْقَاطِهِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَا بَيِّنَةَ حُدَّ لِقَذْفِهَا وَلِلرَّجُلِ مُطَالَبَتُهُ بِالْحَدِّ وَلَهُ دَفْعُهُ بِاللِّعَانِ ، وَلَوْ ابْتَدَأَ الرَّجُلُ فَطَالَبَهُ بِحَدِّ قَذْفِهِ فَلَهُ اللِّعَانُ لِإِسْقَاطِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ أَصْلًا لَا تَبَعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمْ طَالَبَ الْآخَرُ بِحَقِّهِ ، وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَةً عِنْدَ الْحَاكِمِ لَزِمَهُ إعْلَامُ الْمَقْذُوفِ لِلْمُطَالَبَةِ بِحَقِّهِ إنْ أَرَادَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ عِنْدَهُ بِمَالٍ لَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَأَعْلَمَهُ لِاسْتِيفَائِهِ إنْ أَرَادَهُ بِخِلَافِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ ، وَمَنْ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا عُزِّرَ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَذَفَهُ فَعَفَا عَنْهُ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا أَنَّهُ يُعَزَّرُ لِأَنَّ الْعَفْوَ بِمَثَابَةِ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ وَالزَّوْجَةُ كَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ إنْ وَقَعَ الْقَذْفَانِ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا بِالزِّنَا الْأَوَّلِ وَجَبَ حَدٌّ وَاحِدٌ وَلَا لِعَانَ لِأَنَّهُ قَذَفَهَا بِالْأَوَّلِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ، وَإِنْ أَقَامَ بِأَحَدِ الزَّنْيَيْنِ بَيِّنَةً سَقَطَ الْحَدَّانِ ، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا وَبَدَأَتْ بِطَلَبِ حَدِّ قَذْفِ الزِّنَا الْأَوَّلِ حُدَّ لَهُ ثُمَّ الثَّانِي إنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ حَدٌّ وَإِنْ بَدَأَتْ بِالثَّانِي فَلَاعَنَ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ الْأَوَّلُ وَسَقَطَ الثَّانِي ، وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ حُدَّ لِقَذْفِ الثَّانِي ثُمَّ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ طَلَبِهَا بِحَدِّهِ وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِالْحَدَّيْنِ مَعًا فَكَابْتِدَائِهَا بِالْأَوَّلِ أَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَبَانَهَا بِلَا لِعَانٍ ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ ، فَإِنْ حُدَّ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الْقَذْفِ عُزِّرَ لِلثَّانِي ، كَمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً فَحُدَّ ثُمَّ قَذَفَهَا ثَانِيًا هَذَا إنْ لَمْ يُضِفْ الزِّنَا إلَى حَالِ الْبَيْنُونَةِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ لِئَلَّا يُشْكِلَ بِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ مِنْ أَنَّ الْحَدَّ مُتَعَدِّدٌ فَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ حَدَّ الْقَذْفِ 121 الْأَوَّلِ حَتَّى قَذَفَهَا فَإِنْ لَاعَنَ لِلْأَوَّلِ عُزِّرَ لِلثَّانِي كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ لَهُ حُدَّ حَدَّيْنِ إنْ أَضَافَ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْبَيْنُونَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ ( وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ وَإِنْ كَذَبَ ( فُرْقَةٌ ) أَيْ فُرْقَةُ انْفِسَاخٍ ( وَحُرْمَةٌ ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ( مُؤَبَّدَةٌ ) فَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { ۝ لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا } وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ { ۝ الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا } وَكَانَ هَذَا هُوَ مُسْتَنَدُ الْوَالِدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَيْهِ وَلَا فِي الْجَنَّةِ ( وَإِنْ ) ( أَكْذَبَ ) الْمُلَاعِنُ ( نَفْسَهُ ) فَلَا يُفِيدُهُ عَوْدَ حِلٍّ لِأَنَّهُ حَقُّهُ بَلْ عَوْدَ حَدٍّ وَنَسَبٍ لِأَنَّهُمَا حَقٌّ عَلَيْهِ وَتَجْوِيزُ رَفْعِ نَفْسِهِ : أَيْ إكْذَابِهِ نَفْسَهُ بَعِيدٌ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْإِكْذَابِ نِسْبَةُ الْكَذِبِ إلَيْهِ ظَاهِرًا لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ وَذَلِكَ لَا يَظْهَرُ إسْنَادُهُ لِلنَّفْسِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا الْمُجَوَّزِ فِيهِ الْأَمْرَانِ لِأَنَّ التَّحْدِيثَ يَصِحُّ نِسْبَةُ إيقَاعِهِ إلَى إنْسَانٍ وَإِلَى نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( وَسُقُوطُ الْحَدِّ ) أَوْ التَّعْزِيرِ الْوَاجِبِ لَهَا عَلَيْهِ وَالْفِسْقِ ( عَنْهُ ) بِسَبَبِ قَذْفِهَا لِلْآيَةِ وَكَذَا قَذْفُ الزَّانِي إنْ سَمَّاهُ فِي لِعَانِهِ ( وَوُجُوبُ حَدِّ زِنَاهَا ) الْمُضَافِ لِحَالَةِ النِّكَاحِ إنْ لَمْ تُلْتَعَنْ وَلَوْ ذِمِّيَّةً وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِحُكْمِنَا لِأَنَّهُمْ بَعْدَ التَّرَافُعِ إلَيْنَا لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ أَمَّا الَّذِي قَبْلَ النِّكَاحِ فَسَيَأْتِي ( وَانْتِفَاءُ نَسَبٍ نَفَاهُ بِلِعَانِهِ ) أَيْ فِيهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ وَسُقُوطِ حَضَانَتِهَا فِي حَقِّهِ فَقَطْ إنْ لَمْ تُلْتَعَنْ أَوْ الْتَعَنَتْ وَقَذْفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّ اللِّعَانَ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ وَحَلَّ نَحْوُ أُخْتِهَا وَالتَّشْطِيرُ قَبْلَ الْوَطْءِ ( وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى نَفْيِ ) وَلَدٍ ( مُمْكِنٍ ) كَوْنُهُ ( مِنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ ) لُحُوقُهُ بِهِ ( بِأَنْ وَلَدَتْهُ ) وَهُوَ غَيْرُ تَامٍّ لِدُونِ مَا مَرَّ فِي الرَّجْعِيَّةِ أَوْ وَهُوَ تَامٌّ ( لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) فَأَقَلَّ ( مِنْ الْعَقْدِ ) لِانْتِفَاءِ لَحْظَتَيْ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ ( أَوْ ) لِأَكْثَرَ ( وَ ) لَكِنْ ( طَلَّقَ فِي مَجْلِسِهِ ) أَيْ 122 الْعَقْدِ ( أَوْ ) نَكَحَ صَغِيرًا أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ ( وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ ) وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ اجْتِمَاعُهُمَا ( لَمْ يَلْحَقْهُ ) لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَلَمْ يَحْتَجْ فِي انْتِفَائِهِ عَنْهُ إلَى لِعَانٍ ( وَلَهُ نَفْيُهُ ) أَيْ الْمُمْكِنَ لُحُوقُهُ بِهِ وَاسْتِلْحَاقُهُ ( مَيِّتًا ) لِبَقَاءِ نَسَبِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَسْقُطُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ عَنْ النَّافِي وَيَرِثُهُ الْمُسْتَلْحِقُ ، وَلَا يَصِحُّ نَفْيُ مَنْ اسْتَلْحَقَهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ مَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ ، وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِ الْأُمِّ حَمَلْتُ بِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّ غَيْرِ الزَّوْجِ وَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْوَلَدِ ، وَالشَّارِعُ أَنَاطَ لُحُوقَهُ بِالْفِرَاشِ حَتَّى يُوجَدَ اللِّعَانُ بِشُرُوطِهِ ( وَالنَّفْيُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْجَدِيدِ ) لِأَنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَأَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَيَأْتِي الْحَاكِمَ وَيُعْلِمُهُ بِانْتِفَائِهِ عَنْهُ ، وَيُعَذَّرُ فِي الْجَهْلِ بِالنَّفْيِ أَوْ الْفَوْرِيَّةِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِيهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْفَى عَلَيْهِ عَادَةً وَلَوْ مَعَ مُخَالَطَتِهِ لِلْعُلَمَاءِ وَخَرَجَ بِالنَّفْيِ اللِّعَانُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ فَوْرٌ ، وَفِي الْقَدِيمِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا يَجُوزُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَالثَّانِي لَهُ النَّفْيُ مَتَى شَاءَ وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِإِسْقَاطِهِ ( وَيُعَذَّرُ ) فِي تَأْخِيرِ النَّفْيِ ( لِعُذْرٍ ) مِمَّا مَرَّ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ ، نَعَمْ يَلْزَمُهُ إرْسَالُ مَنْ يُعْلِمُ الْحَاكِمَ فَإِنْ عَجَزَ فَالْإِشْهَادُ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ كَغَائِبٍ أَخَّرَ السَّيْرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ وَلَمْ يُشْهِدْ ، وَالتَّعْبِيرُ بِأَعْذَارِ الْجُمُعَةِ هُوَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَمُقْتَضَى تَشْبِيهِهِمْ لِمَا هُنَا بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالشُّفْعَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَعْذَارُهُمَا وَهُوَ مُتَّجَهُ إنْ كَانَتْ أَضْيَقَ ، لَكِنَّنَا وَجَدْنَا مِنْ أَعْذَارِهِمَا إرَادَةَ دُخُولِ الْحَمَّامِ وَلَوْ لِلتَّنْظِيفِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عُذْرًا لِلْجُمُعَةِ ، وَمِنْ أَعْذَارِهَا أَكْلُ كَرِيهٍ وَيَبْعُدُ كَوْنُهُ عُذْرًا هُنَا ، وَلَا يُنَافِي هَذَا كَوْنَهُ عُذْرًا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ الْوَجْهَ اعْتِبَارُ الْأَضْيَقِ مِنْ تِلْكَ الْأَعْذَارِ ( وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ ) فَقَدْ صَحَّ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ لَاعَنَ 123 مِنْ الْحَمْلِ ( وَ ) لَهُ ( انْتِظَارُ وَضْعِهِ ) لِيَعْلَم كَوْنَهُ وَلَدًا لِأَنَّ مَا يُظَنُّ حَمْلًا قَدْ يَكُونُ نَحْوَ رِبْحٍ لَا لِرَجَاءِ مَوْتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ لِيَكْفِيَ اللِّعَانُ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ بَلْ يَلْحَقُهُ لِتَقْصِيرِهِ ( وَمَنْ أَخَّرَ ) النَّفْيَ ( وَقَالَ جَهِلْتُ الْوِلَادَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ) إنْ أَمْكَنَ عَادَةً كَأَنْ ( كَانَ غَائِبًا ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهُ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اسْتَفَاضَتْ وِلَادَتُهَا لَمْ يَصْدُقْ ( وَكَذَا ) يَصْدُقُ مُدَّعِي الْجَهْلِ بِهَا ( الْحَاضِرُ ) إنْ ادَّعَى ذَلِكَ ( فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ جَهْلُهُ ) بِهِ ( فِيهَا ) عَادَةً كَأَنْ بَعُدَ مَحَلُّهُ عَنْهَا وَلَمْ يَسْتَفِضْ عِنْدَهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ حِينَئِذٍ ، بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى ذَلِكَ لِأَنَّ جَهْلَهُ بِهِ إذًا خِلَافُ الظَّاهِرِ ، وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ رِوَايَةً لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ قَوْلُهُ لَمْ أُصَدِّقْهُ وَإِلَّا قُبِلَ بِيَمِينِهِ ( وَلَوْ قِيلَ لَهُ ) وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِلْحَاكِمِ أَوْ وَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ لِعُذْرِهِ بِهِ ( مُتِّعْتَ بِوَلَدِك أَوْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَك وَلَدًا صَالِحًا فَقَالَ آمِينَ أَوْ نَعَمْ ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ آخَرُ يُشْتَبَهُ بِهِ وَيَدَّعِي إرَادَتَهُ ( تَعَذَّرَ نَفْيُهُ ) وَلَحِقَهُ لَتَضَمُّنِ ذَلِكَ مِنْهُ رِضَاهُ بِهِ ( وَإِنْ قَالَ ) فِي أَحَدِ الْحَالَيْنِ السَّابِقِينَ ( جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا أَوْ بَارَكَ عَلَيْك فَلَا ) يَتَعَزَّرُ النَّفْيُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَصَدَ مُجَرَّدَ مُقَابَلَةِ الدُّعَاءِ ( وَلَهُ اللِّعَانُ ) لِدَفْعِ حَدٍّ أَوْ نَفْيِ وَلَدٍ ( مَعَ إمْكَانِهِ ) إقَامَةَ ( بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا ) لِأَنَّ كُلًّا حُجَّةٌ تَامَّةٌ ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ الْمُشْتَرَطُ لِتَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ صُدَّ عَنْهُ الْإِجْمَاعُ ، وَلَعَلَّ نَاقِلَهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْخِلَافِ فِيهِ لِشُذُوذِهِ ، عَلَى أَنَّ شَرْطَ حُجِّيَّةِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَيْدُ خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ ، وَسَبَبُ الْآيَةِ كَانَ الزَّوْجُ فِيهِ فَاقِدًا لِلْبَيِّنَةِ ( وَلَهَا ) اللِّعَانُ بَلْ يَلْزَمُهَا إنْ صَدَقَتْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَوَّبُوهُ ( لِدَفْعِ حَدِّ الزِّنَا ) الْمُتَوَجِّهِ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ لَا بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا يُقَاوِمُهَا وَلَا فَائِدَةَ لِلِعَانِهَا غَيْرُ هَذَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث