نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7416 · ص. المطبوع 259 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : فَأَمْرُهُ كَالْإِكْرَاهِ ) نَعَمْ لَا أَثَرَ لِأَمْرِ إمَامِ وَزَعِيمِ بُغَاةٍ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُورُ ظُلْمَهُ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ ، وَإِنْ بَانَ ظُلْمُهُ انْتَهَى ، كَذَا فِي نُسْخَةٍ ، وَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنَّ الْقَاتِلَ لَمْ يَخْشَ سَطْوَةَ الْآمِرِ لِئَلَّا يُخَالِفَ مَا قَدَّمَهُ
( قَوْلُهُ : إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ ) أَيْ بِحَيْثُ يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ ثُمَّ الْإِكْرَاهُ هُنَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّهْدِيدِ بِالْقَتْلِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُخْشَى مِنْهُ الْهَلَاكُ ، وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيِّ عَنْ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْمُعْتَبَرِينَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّخْوِيفِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِمَا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ كَالْقَطْعِ وَالْجُرْحِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ فِيهِ لَا يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْأَظْهَرِ
( قَوْلُهُ : فَمَا فَوْقَهُ ) أَيْ كَالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ
( قَوْلُهُ : أَوْ زَعِيمِ ) أَيْ مَأْمُورِ
( قَوْلُهُ : وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ ) وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ كَالْمُكْرِهِ عَلَى الزِّنَا وَإِنْ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ ; لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَيُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي .
قَالَ حَجّ : وَبِالْأَوَّلَيْنِ يُخَصُّ عُمُومُ { ۝ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ إلَخْ ، وَالْكَلَامُ فِي الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ لِغَيْرِهِ كَقَتْلِ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَنِسَائِهِمْ فَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ انْتَهَى شَرْحُ الرَّوْضِ .
وَقَوْلُهُ : وَيُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي دَخَلَ فِيهَا الْقَذْفُ ، وَالْإِبَاحَةُ لَا تُنَافِي الْوُجُوبَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ، فَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُبَاحُ بَلْ يَجِبُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ ، وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَى إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ وَصَيْدِ الْحَرَمِ وَيَضْمَنُهُمَا : أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرِهِ وَالْمُكْرَهِ الْمَالَ وَالصَّيْدَ 259 وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ ، وَيُفَرَّقُ بِتَغْلِيظِ أَمْرِ الْقَتْلِ وَالزَّجْرِ عَنْهُ بِتَضْمِينِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَرَارًا انْتَهَى .
وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْإِبَاحَةِ الَّتِي لَا تُنَافِي الْوُجُوبَ فَإِنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِهَا التَّخْيِيرُ أَشْكَلَ فَإِنَّهُ يُنَافِي الْوُجُوبَ بَدَاهَةً فَتَأَمَّلْ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنَّ الْفِعْلَ لَيْسَ مُحَرَّمًا فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ وَاجِبًا
( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ نَبِيًّا ) وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْعَالِمُ وَالْوَلِيُّ وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ
( قَوْلُهُ : قَطْعًا ) أَيْ لِحُرْمَةِ النَّبِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ فِدَاؤُهُ بِنَفْسِهِ
( قَوْلُهُ : كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ ) أَيْ فِي الْمُضْطَرِّ
( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ ) وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ
( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ قِنَّهُ ) وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ إلَخْ
( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسَهُ ) أَيْ كَأَنْ أَكْرَهَ قِنٌّ حُرًّا ، وَقَوْلُهُ عَلَى قَتْلِ قِنٍّ مُتَعَلِّقٌ بِالصُّورَتَيْنِ فَيُقْتَلُ الْقِنُّ فِيهِمَا آمِرًا كَانَ أَوْ مَأْمُورًا
( قَوْلُهُ : أَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قِصَاصَ ) أَيْ وَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ خَطَأَهُ ) أَيْ الْمُكْرَهِ
( قَوْلُهُ : نَتِيجَةُ ) جَوَابٌ عَنْ تَمَسَّكَ بِهِ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ ، وَهُوَ لَا يُقْتَلُ ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ خَطَأَهُ لَمَّا نَشَأَ مِنْ إكْرَاهِ الْمُتَعَمِّدِ أُلْغِيَ بِالنَّظَرِ لِلْمُكْرَهِ وَاعْتُبِرَ كَوْنُهُ آلَةً لَهُ . ( تَنْبِيهٌ )
لَا يُبِيحُ الْإِكْرَاهُ الْقَتْلَ الْمُحَرَّمَ لِذَاتِهِ ، بِخِلَافِ الْمُحَرَّمِ لِفَوَاتِ الْمَالِيَّةِ كَنِسَاءِ الْحَرْبِيِّينَ وَذَرَارِيِّهِمْ فَإِنَّهُ يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ ، وَكَذَا لَا يُبِيحُ الزِّنَا وَاللِّوَاطَ ، وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْمُكْرِهِ بِمَا أَمْكَنَهُ ، وَيُبَاحُ بِهِ شُرْبُ الْخَمْرِ وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ وَالْخُرُوجُ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ ، وَيُبَاحُ بِهِ الْإِتْيَانُ بِمَا هُوَ كُفْرٌ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا مَعَ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ ، وَعَلَى هَذَا فَأَوْجُهٌ أَصَحُّهَا الْأَفْضَلُ أَنْ يَثْبُتَ وَلَا يَنْطِقَ بِهَا .
وَالثَّانِي الْأَفْضَلُ مُقَابِلُهُ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ .
وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ فَالْأَفْضَلُ الثُّبُوتُ وَالرَّابِعُ إنْ كَانَ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الْإِنْكَاءُ وَالْقِيَامُ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ ، 260 فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْطِقَ بِهَا لِمَصْلَحَةِ بَقَائِهِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ الثَّبَاتُ ، وَيُبَاحُ بِهِ إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ .
وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ : بَلْ يَجِبُ وَتَبِعَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ فَجَزَمَ بِالْوُجُوبِ وَالْمُكْرَهُ عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ ،
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ : يَنْبَغِي أَنْ يُنْتَظَرَ فِيمَا تَقْتَضِيهِ فَإِنْ اقْتَضَتْ قَتْلًا أُلْحِقَتْ بِهِ ا هـ دَمِيرِيٌّ
( قَوْلُهُ : أَوْ أُكْرِهَ ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مِنْ حَالِ الْمُكْرَهِ أَنَّهُ لَا يُحَقِّقُ مَا هُدِّدَ بِهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إكْرَاهًا ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قُيِّدَ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ وَعَلِمَ مِنْ حَالِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ قَتْلَ نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مُجَرَّدَ التَّهَكُّمِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِالْمُكْرَهِ لَمْ يَكُنْ إذْنًا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ فَيُقْتَلُ الْمُكْرِهُ
( قَوْلُهُ : نِصْفُ الدِّيَةِ ) أَيْ دِيَةِ عَمْدٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكْرَهَ شَرِيكٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : ; لِأَنَّ قَطْعَهَا تُرْجَى مَعَهُ الْحَيَاةُ ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ : اُقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَطَعْت يَدَك ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي ضَابِطِ الْإِكْرَاهِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُكْرَهِ بِهِ أَنْ يَتَوَلَّدَ مِنْهُ الْهَلَاكُ عَادَةً عَلَى أَنَّ الْمَخُوفَ بِهِ هُنَا دُونَ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث