نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7499 · ص. المطبوع 288 · الشرح
بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ
مِنْ قَصَّ قَطَعَ أَوْ اقْتَصَّ تَبِعَ لِاتِّبَاعِ الْمُسْتَحِقِّ الْجَانِيَ إلَى الِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ ( وَمُسْتَوْفِيهِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ ) وَالْعَفْوِ عَنْهُ ، وَلَا مَحْذُورَ فِي الزِّيَادَةِ عَمَّا فِي التَّرْجَمَةِ كَمَا وَقَعَ لِلْبُخَارِيِّ كَثِيرًا ، بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَتَقْدِيمِهِ الْمُسْتَوْفَى فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى مَا بَعْدَهُ ; لِأَنَّهُ الْأَنْسَبُ بِالْكَيْفِيَّةِ وَتَأْخِيرِهِ عَنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ لِطُولِهِ ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِتَقْدِيمِ مَا يَقِلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ لِيُحْفَظَ ( لَا تُقْطَعُ ) أَيْ لَا تُؤْخَذُ لِيَشْمَلَ الْمَعَانِيَ أَيْضًا فَكَلَامُهُ عَلَى الْغَالِبِ ( يَسَارٌ بِيَمِينٍ ) سَوَاءٌ الْأَعْضَاءُ وَالْمَعَانِي لِاخْتِلَافِهِمَا مَحَلًّا وَمَنْفَعَةً فَلَمْ تُوجَدْ الْمُسَاوَاةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ الْقِصَاصِ ( وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا ) وَلَا جَفْنٌ أَسْفَلُ 288 بِأَعْلَى ( وَعَكْسُهُ ) لِذَلِكَ وَلَوْ بِالرِّضَا فَفِي الْمَأْخُوذِ بَدَلًا دِيَتُهُ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَوَّلِ لِتَضَمُّنِ الرِّضَا الْعَفْوَ عَنْهُ ( وَلَا أُنْمُلَةٌ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ ( بِأُخْرَى ) وَلَا أُصْبُعٌ بِأُخْرَى كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَلَا أَصْلِيٌّ بِزَائِدٍ مُطْلَقًا ( وَلَا زَائِدٌ ) بِأَصْلِيٍّ ، أَوْ ( بِزَائِدٍ ) دُونَهُ مُطْلَقًا أَوْ مِثْلِهَا وَلَكِنَّهُ ( فِي مَحَلٍّ آخَرَ ) غَيْرِ مَحَلِّ ذَلِكَ الزَّائِدِ لِذَلِكَ أَيْضًا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ سَاوَى الزَّائِدُ الزَّائِدَ أَوْ الْأَصْلِيَّ وَكَانَ بِمَحَلِّهِ لِلْمُسَاوَاةِ حِينَئِذٍ ، وَلَا يُؤْخَذُ حَادِثٌ بَعْدَ الْجِنَايَةِ بِمَوْجُودٍ ، فَلَوْ قَلَعَ سِنًّا لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا ثُمَّ نَبَتَ لَهُ مِثْلُهَا لَمْ تُقْلَعْ ( وَلَا يَضُرُّ ) فِي الْقَوَدِ بَعْدَ مَا ذُكِرَ ( تَفَاوُتُ كِبَرٍ ) وَصِغَرٍ ( وَطُولٍ ) وَقِصَرٍ ( وَقُوَّةٍ ) وَضَعْفِ ( بَطْشٍ ) وَنَحْوِهَا ( فِي أَصْلِيٍّ ) لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ وَلِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي ذَلِكَ لَا تَكَادُ تَتَّفِقُ بِاعْتِبَارِهَا تُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِ الْقِصَاصِ وَكَمَا يُقَادُ مِنْ الْعَالِمِ بِالْجَاهِلِ وَالْكَبِيرِ بِالصَّغِيرِ وَالشَّرِيفِ بِالْوَضِيعِ .
نَعَمْ لَوْ قَطَعَ مُسْتَوِي الْيَدَيْنِ يَدًا أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ بِهَا لِنَقْصِهَا بِالنِّسْبَةِ لِأُخْتِهَا وَإِنْ كَانَتْ كَامِلَةً فِي نَفْسِهَا ; وَلِهَذَا وَجَبَتْ فِيهَا دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةً .
وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ تَفَاوُتِهَا خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ ، فَإِنْ نَشَأَ نَقْصُهَا عَنْ جِنَايَةٍ امْتَنَعَ أَخْذُ الْكَامِلَةِ وَوَجَبَ نَقْصُ الدِّيَةِ كَمَا حَكَيَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الْإِمَامَ حَكَى عَنْ الْأَصْحَابِ عَدَمَ الْفَرْقِ ، وَإِنَّهُ الصَّوَابُ ( وَكَذَا زَائِدٌ ) كَأُصْبُعٍ وَسِنٍّ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ التَّفَاوُتُ أَيْضًا ( فِي الْأَصَحِّ ) وَكَوْنُ الْقَوَدِ فِي الْأَصْلِيِّ بِالنَّصِّ ، وَفِي الزَّائِدِ بِالِاجْتِهَادِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ التَّسَاوِي فِي الْأَوَّلِ ، وَاعْتُبِرَ فِي الثَّانِي غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِتَسَاوِي النَّصِّ وَالِاجْتِهَادِ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا وَالثَّانِي فِي الزَّائِدِ قَالَ : إنْ كَانَ كِبَرُهُ فِي الْجَانِي لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ أَوْ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اُقْتُصَّ وَأَخَذَ حُكُومَةً قَدْرَ النُّقْصَانِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث