نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
حاشية الشبراملسي
402 كِتَابُ الْبُغَاةِ
لَعَلَّ حِكْمَةَ جَعْلِهِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ كَوْنِ الْقِتَالِ مُضَمَّنًا ( قَوْلُهُ : لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ ) أَيْ بِخُرُوجِهِمْ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ : أَيْ وَهُوَ لُغَةً كَذَلِكَ . فَفِي الْمُخْتَارِ : الْبَغْيُ التَّعَدِّي ، وَبَغَى عَلَيْهِ : اسْتَطَالَ وَبَابُهُ رَمَى ، وَكُلُّ مُجَاوَزَةٍ وَإِفْرَاطٍ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي هُوَ حَدُّ الشَّيْءِ فَهُوَ بَغْيٌ
( قَوْلُهُ : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ } ) ع : مَعْنَى { فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } : الْأَوَّلُ إبْدَاءُ الْوَعْظِ وَالنَّصِيحَةِ . وَالثَّانِي الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِالْقَضَاءِ الْعَدْلِ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمَا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
( قَوْلُهُ : أَوْ تَقْتَضِيهِ ) أَيْ تَسْتَلْزِمُهُ
( قَوْلُهُ : وَقَدْ أُخِذَ ) أَيْ اُسْتُفِيدَ
( قَوْلُهُ : وَقِتَالُ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الصِّدِّيقِ ) سَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْآتِي أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ الصِّدِّيقُ لَمْ يَكُونُوا مُرْتَدِّينَ وَإِنَّمَا كَانُوا مَانِعِينَ لِلزَّكَاةِ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِمْ اسْمُ الْمُرْتَدِّينَ مَجَازًا ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ : وَقَدْ تُطْلَقُ : أَيْ الرِّدَّةُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ كَمَانِعِي الزَّكَاةِ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى كَوْنِ الصِّدِّيقِ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ قَدْ تُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَاتَلَ الْمُرْتَدِّينَ كَمَا قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ ( قَوْلُهُ : وَالْبَغْيُ لَيْسَ اسْمَ ذَمٍّ ) أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ مَذْمُومًا
( قَوْلُهُ : لِمَا فِيهِمْ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ ) فَقَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلًا لِلِاجْتِهَادِ لَا يُحْكَمُ بِبَغْيِهِمْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى شُبْهَةٍ لَا يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاجْتِهَادِ فِي عِبَارَتِهِ الِاجْتِهَادُ اللُّغَوِيُّ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ أَوْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ إلَخْ
( قَوْلُهُ : مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ ) يَنْبَغِي وَلَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ
( قَوْلُهُ : وَتَرْكِ الِانْقِيَادِ لَهُ ) أَيْ فَلَوْ انْقَادُوا لَهُ وَامْتَنَعُوا مِنْ دَفْعِ مَا طَلَبَهُ مِنْهُمْ ظُلْمًا فَلَيْسُوا بُغَاةً كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ الْخُرُوجُ إلَخْ
( قَوْلُهُ : بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَمْنُوعَةِ ) أَيْ الَّتِي عَلِمْنَاهَا وَقُلْنَا بِمَنْعِهَا وَعَلَيْهِ فَبِتَقْدِيرِ أَنَّ ثَمَّ مُوَاطَأَةً صَدَرَتْ غَيْرُ 403 هَذِهِ لَا تُرَدُّ ( قَوْلُهُ : سَكَنَ لَهُمْ ) أَيْ تَسْكُنُ لَهَا نُفُوسُهُمْ وَتُطَمْئِنُ قُلُوبُهُمْ قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
[ فَائِدَةٌ ] قَالَ فِي الْعُبَابِ : يَحْرُمُ الطَّعْنُ فِي مُعَاوِيَةَ وَلَعْنُ وَلَدِهِ يَزِيدَ وَتَكْفِيرُهُ ، وَرِوَايَةُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَمَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ عَلَى ذَمِّهِمْ وَهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ فَالطَّاعِنُ فِيهِمْ طَاعِنٌ فِي نَفْسِهِ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ وَلِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ مَحَامِلُ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
( قَوْلُهُ : كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ ) أَيْ بِأَنْ أَظْهَرُوا شُبْهَةً لَهُمْ فِي الرِّدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا لِوُضُوحِ أَدِلَّةِ الْإِسْلَامِ
( قَوْلُهُ : يُصْدِرُونَ ) أَيْ تَصْدُرُ أَفْعَالُهُمْ عَنْ رَأْيِهِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ ) أَيْ الْمُطَاعُ شَرْطٌ لِحُصُولِهَا : أَيْ الشَّوْكَةِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ : أَيْ فِي كَوْنِهِمْ بُغَاةً
( قَوْلُهُ : بِحَافَّةِ الطَّرِيقِ ) يَنْبَغِي أَوَّلًا بِحَافَّتِهَا حَيْثُ اسْتَوْلَوْا بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ الزِّيَادِيُّ عَلَى قَوْلِهِ : وَلَوْ بِحِصْنٍ اسْتَوْلَوْا بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ
( قَوْلُهُ : وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ ) مُعْتَمَدٌ ،
402 كِتَابُ الْبُغَاةِ
لَعَلَّ حِكْمَةَ جَعْلِهِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ كَوْنِ الْقِتَالِ مُضَمَّنًا ( قَوْلُهُ : لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ ) أَيْ بِخُرُوجِهِمْ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ : أَيْ وَهُوَ لُغَةً كَذَلِكَ . فَفِي الْمُخْتَارِ : الْبَغْيُ التَّعَدِّي ، وَبَغَى عَلَيْهِ : اسْتَطَالَ وَبَابُهُ رَمَى ، وَكُلُّ مُجَاوَزَةٍ وَإِفْرَاطٍ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي هُوَ حَدُّ الشَّيْءِ فَهُوَ بَغْيٌ
( قَوْلُهُ : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ } ) ع : مَعْنَى { فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } : الْأَوَّلُ إبْدَاءُ الْوَعْظِ وَالنَّصِيحَةِ . وَالثَّانِي الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِالْقَضَاءِ الْعَدْلِ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمَا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
( قَوْلُهُ : أَوْ تَقْتَضِيهِ ) أَيْ تَسْتَلْزِمُهُ
( قَوْلُهُ : وَقَدْ أُخِذَ ) أَيْ اُسْتُفِيدَ
( قَوْلُهُ : وَقِتَالُ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الصِّدِّيقِ ) سَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْآتِي أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ الصِّدِّيقُ لَمْ يَكُونُوا مُرْتَدِّينَ وَإِنَّمَا كَانُوا مَانِعِينَ لِلزَّكَاةِ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِمْ اسْمُ الْمُرْتَدِّينَ مَجَازًا ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ : وَقَدْ تُطْلَقُ : أَيْ الرِّدَّةُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ كَمَانِعِي الزَّكَاةِ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى كَوْنِ الصِّدِّيقِ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ قَدْ تُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَاتَلَ الْمُرْتَدِّينَ كَمَا قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ ( قَوْلُهُ : وَالْبَغْيُ لَيْسَ اسْمَ ذَمٍّ ) أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ مَذْمُومًا
( قَوْلُهُ : لِمَا فِيهِمْ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ ) فَقَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلًا لِلِاجْتِهَادِ لَا يُحْكَمُ بِبَغْيِهِمْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى شُبْهَةٍ لَا يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاجْتِهَادِ فِي عِبَارَتِهِ الِاجْتِهَادُ اللُّغَوِيُّ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ أَوْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ إلَخْ
( قَوْلُهُ : مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ ) يَنْبَغِي وَلَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ
( قَوْلُهُ : وَتَرْكِ الِانْقِيَادِ لَهُ ) أَيْ فَلَوْ انْقَادُوا لَهُ وَامْتَنَعُوا مِنْ دَفْعِ مَا طَلَبَهُ مِنْهُمْ ظُلْمًا فَلَيْسُوا بُغَاةً كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ الْخُرُوجُ إلَخْ
( قَوْلُهُ : بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَمْنُوعَةِ ) أَيْ الَّتِي عَلِمْنَاهَا وَقُلْنَا بِمَنْعِهَا وَعَلَيْهِ فَبِتَقْدِيرِ أَنَّ ثَمَّ مُوَاطَأَةً صَدَرَتْ غَيْرُ 403 هَذِهِ لَا تُرَدُّ ( قَوْلُهُ : سَكَنَ لَهُمْ ) أَيْ تَسْكُنُ لَهَا نُفُوسُهُمْ وَتُطَمْئِنُ قُلُوبُهُمْ قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
[ فَائِدَةٌ ] قَالَ فِي الْعُبَابِ : يَحْرُمُ الطَّعْنُ فِي مُعَاوِيَةَ وَلَعْنُ وَلَدِهِ يَزِيدَ وَتَكْفِيرُهُ ، وَرِوَايَةُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَمَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ عَلَى ذَمِّهِمْ وَهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ فَالطَّاعِنُ فِيهِمْ طَاعِنٌ فِي نَفْسِهِ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ وَلِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ مَحَامِلُ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
( قَوْلُهُ : كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ ) أَيْ بِأَنْ أَظْهَرُوا شُبْهَةً لَهُمْ فِي الرِّدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا لِوُضُوحِ أَدِلَّةِ الْإِسْلَامِ
( قَوْلُهُ : يُصْدِرُونَ ) أَيْ تَصْدُرُ أَفْعَالُهُمْ عَنْ رَأْيِهِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ ) أَيْ الْمُطَاعُ شَرْطٌ لِحُصُولِهَا : أَيْ الشَّوْكَةِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ : أَيْ فِي كَوْنِهِمْ بُغَاةً
( قَوْلُهُ : بِحَافَّةِ الطَّرِيقِ ) يَنْبَغِي أَوَّلًا بِحَافَّتِهَا حَيْثُ اسْتَوْلَوْا بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ الزِّيَادِيُّ عَلَى قَوْلِهِ : وَلَوْ بِحِصْنٍ اسْتَوْلَوْا بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ
( قَوْلُهُ : وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ ) مُعْتَمَدٌ ،
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث