نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 8074 · ص. المطبوع 411 · الشرح
( وَشَرْطُهُمْ ) أَيْ الْمُبَايِعِينَ ( صِفَةُ الشُّهُودِ ) مِنْ عَدَالَةٍ وَغَيْرِهَا ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُجْتَهِدٌ حَيْثُ اتَّحَدَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ 411 اعْتِبَارُ الْعَدَدِ ، وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ حَقِيقَةُ الِاجْتِهَادِ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَيُشْتَرَطُ شَاهِدَانِ إنْ اتَّحَدَ الْمُبَايِعُ : أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَحْدَهُ فَرُبَّمَا ادَّعَى عَقْدَ سَابِقٍ وَطَالَ الْخِصَامُ لَا إنْ تَعَدَّدُوا : أَيْ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بِهَا حِينَئِذٍ فَلَا مَحْذُورَ ( وَ ) ثَانِيهَا ( بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ ) وَاحِدًا بَعْدَهُ وَلَوْ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِعَهْدِهِ إلَيْهِ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الِاعْتِدَادِ بِذَلِكَ . وَصُورَتُهُ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لِيَكُونَ هُوَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ خَلِيفَةً فِي حَيَاتِهِ غَيْرَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَوْتِهِ فَفِيهِ شِبْهٌ بِوَكَالَةٍ نُجِزَتْ وَعُلِّقَ تَصَرُّفُهَا بِشَرْطٍ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَصِحَّ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ قَضِيَّةِ الْعَهْدِ ، وَعُلِمَ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْوَكَالَةِ رَدُّ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ ، وَيَجُوزُ الْعَهْدُ لِجَمْعٍ مَرَّتَيْنِ . نَعَمْ لِلْأَوَّلِ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِ الْعَاهِدِ الْعَهْدُ بِهَا إلَى غَيْرِهِمْ ; لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَلَّ صَارَ أَمْلَكَ بِهَا ، وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ جَازَ لَكِنَّ قَبُولَ الْمُوصَى لَهُ وَاجْتِمَاعَ الشُّرُوطِ فِيهِ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ( فَلَوْ جَعَلَ ) الْإِمَامُ ( الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمْعٍ فَكَاسْتِخْلَافٍ ) فِي الِاعْتِدَادِ بِهِمْ وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِقَضِيَّتِهِ ( فَيَرْتَضُونَ ) بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ بِإِذْنِهِ ( أَحَدَهُمْ ) كَمَا جَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ : عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةَ ، فَاتَّفَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُجْبَرُوا كَمَا لَوْ امْتَنَعَ الْمَعْهُودُ إلَيْهِ مِنْ الْقَبُولِ وَكَانَ لَا عَهْدَ وَلَا 412 جَعْلَ شُورَى ( وَ ) ثَالِثُهَا ( بِاسْتِيلَاءِ جَامِعِ الشُّرُوطِ ) بِالشَّوْكَةِ لِانْتِظَامِ الشَّمْلِ ، هَذَا إنْ مَاتَ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ مُتَغَلِّبًا ، أَيْ وَلَمْ تُجْمَعْ فِيهِ الشُّرُوطُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ( وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ ) وَغَيْرُهُمَا ، وَإِنْ اخْتَلَّتْ فِيهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا ( فِي الْأَصَحِّ ) لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِفِعْلِهِ . وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى عِصْيَانِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث