نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 8106 · ص. المطبوع 419 · الشرح
419 ( وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ ) لِاحْتِرَامِهِمَا بِالْإِسْلَامِ ( وَفِي قَوْلٍ مُسْتَحَبٌّ ) كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ ( وَهِيَ ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ ( فِي الْحَالِ ) لِخَبَرِ { ۝ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } ( وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) لِأَثَرٍ فِيهِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( فَإِنْ ) ( أَصَرَّ ) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ عَلَى الرِّدَّةِ ( قُتِلَا ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ ، وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ وَلِلسَّيِّدِ قَتْلُ قِنِّهِ ، وَالْقَتْلُ هُنَا بِضَرْبِ الْعُنُقِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَلَا يَتَوَلَّاهُ سِوَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ، فَإِنْ افْتَاتَ عَلَيْهِ أَحَدٌ عُزِّرَ ، وَلَوْ قَالَ عِنْدَ الْقَتْلِ عَرَضَتْ لِي شُبْهَةٌ فَأَزِيلُوهَا لِأَتُوبَ نَاظَرْنَاهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا قَبْلَهُ ، فَإِنْ شَكَا جُوعًا قَبْلَ الْمُنَاظَرَةِ أُطْعِمَ أَوَّلًا ( وَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّ ) إسْلَامُهُ ( وَتُرِكَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } وَلِخَبَرِ { ۝ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } وَشَمِلَ كَلَامُهُ كُفْرَ مَنْ سَبَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوْ سَبَّ نَبِيًّا غَيْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِلتَّثْنِيَةِ هُنَا لِفَوَاتِ الْمَعْنَى السَّابِقِ الْحَامِلِ عَلَيْهَا ، وَهُوَ الْإِشَارَةُ لِلْخِلَافِ ، فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَحْسَنَ أَسْلَمَا لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ ( وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنَادِقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ ) ; لِأَنَّ التَّوْبَةَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَيْنُ الزَّنْدَقَةِ ، وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَنْ عُبِّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا ، وَالْبَاطِنِيُّ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ لِلْقُرْآنِ بَاطِنًا غَيْرَ ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الظَّاهِرِ ، وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ ، وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُهُمَا وَمُوَالَاتُهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ 420 ثُمَّ الِاعْتِرَافُ بِرِسَالَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى غَيْرِ الْعَرَبِ مِمَّنْ يُنْكِرُهَا ، أَوْ الْبَرَاءَةُ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ وَلَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ تَابَ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ رِدَّةٌ وَجَاءَنَا يَطْلُبُ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ يُكْتَفَى مِنْهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَلَفُّظِهِ بِمَا نُسِبَ لَهُ .
وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِ لَفْظِ أَشْهَدُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ خَالَفَ فِيهِ جَمْعٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث