نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثامن
( وَيُمْنَعُ ) كُلُّ كَافِرٍ ( دُخُولَ حَرَمِ مَكَّةَ ) وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } أَيْ الْحَرَمَ بِالْإِجْمَاعِ ( فَإِنْ كَانَ رَسُولًا ) لِمَنْ بِالْحُرُمِ مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ ( خَرَجَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِيَسْمَعَهُ ) وَيُخْبِرَ الْإِمَامَ ، فَإِنْ قَالَ لَا أُؤَدِّيهَا إلَّا مُشَافَهَةً تَعَيَّنَ خُرُوجُ الْإِمَامِ إلَيْهِ لِذَلِكَ ، أَوْ مُنَاظِرٌ خَرَجَ إلَيْهِ مَنْ يُنَاظِرُهُ ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَخْرَجُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُفْرِهِمْ عُوقِبَ جَمِيعُ الْكُفَّارِ بِمَنْعِهِمْ مِنْهُ مُطْلَقًا وَإِنْ دَعَتْ لِذَلِكَ ضَرُورَةٌ كَمَا فِي الْأُمِّ ، وَبِهِ يَرِدُ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ : يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ كَطَبِيبٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ لَهُ عَلَى مَا إذَا مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ ، وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُ الْمَرِيضِ لَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ ( فَإِنْ ) ( مَرِضَ فِيهِ ) أَيْ الْحَرَمِ ( نُقِلَ وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ ) بِالنَّقْلِ لِظُلْمِهِ بِدُخُولِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ ( فَإِنْ ) ( مَاتَ ) وَهُوَ ذِمِّيٌّ ( لَمْ يُدْفَنْ فِيهِ ) تَطْهِيرًا لِلْحَرَمِ عَنْهُ ( فَإِنْ دُفِنَ نُبِشَ وَأُخْرِجَ ) ; لِأَنَّ بَقَاءَ جِيفَتِهِ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ دُخُولِهِ حَيًّا ، نَعَمْ لَوْ تَقَطَّعَ تُرِكَ وَلَا يَلْحَقُ حَرَمُ الْمَدِينَةِ بِحَرَمِ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ وُجُوبًا بَلْ نَدْبًا لِأَفْضَلِيَّتِهِ وَتَمَيُّزِهِ بِمَا لَمْ يُشَارَكْ 92 فِيهِ ، وَصَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَلَهُمْ مَسْجِدَهُ سَنَةَ عَشْرٍ بَعْدَ نُزُولِ بَرَاءَةٍ سَنَةَ تِسْعٍ ، وَنَاظَرَ فِيهِ أَهْلَ نَجْرَانَ مِنْهُمْ فِي أَمْرِ الْمَسِيحِ وَغَيْرِهِ ( وَإِنْ ) ( مَرِضَ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ الْحَرَمِ ( مِنْ الْحِجَازِ وَعَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ فِي نَقْلِهِ ) أَوْ خِيفَ نَحْوَ زِيَادَةِ مَرَضِهِ ( تُرِكَ ) تَقْدِيمًا لِأَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تَعْظُمْ ( نُقِلَ ) حَتْمًا لِحُرْمَةِ الْمَحَلِّ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ ذُكِرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُنْقَلُ مُطْلَقًا ، وَعَنْ الْجُمْهُورِ عَدَمُ ذَلِكَ مُطْلَقًا ( فَإِنْ ) ( مَاتَ ) فِيهِ ( وَتَعَذَّرَ نَقْلُهُ ) مِنْهُ لِنَحْوِ خَوْفِ تَغَيُّرٍ ( دُفِنَ هُنَاكَ ) لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ نُقِلَ .
أَمَّا الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُرْتَدُّ فَلَا يَجْرِي ذَلِكَ فِيهِ لِجَوَازِ إغْرَاءِ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ ، فَإِنْ آذَى رِيحُهُ غُيِّبَتْ جِيفَتُهُ .
أَمَّا الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُرْتَدُّ فَلَا يَجْرِي ذَلِكَ فِيهِ لِجَوَازِ إغْرَاءِ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ ، فَإِنْ آذَى رِيحُهُ غُيِّبَتْ جِيفَتُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث