نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ ) إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ فَأَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ فِي مَحَلِّ الْأُولَى فَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الِانْتِقَالُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبْطِلٍ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يُتَّجَهُ أَنْ يُطْلَبَ سَوَاءٌ خَالَفَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا ، لَا يُقَالُ : الْفِعْلُ لَا يُنَاسِبُ الصَّلَاة بَلْ يُطْلَبُ 552 تَرْكُهُ فِيهَا : لِأَنَّا نَقُولُ : لَيْسَ هَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ دَفْعُ الْمَارِّ وَقَتْلُ نَحْوِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ أَدَّى لِفِعْلٍ خَفِيفٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ ، وَكَذَا السِّوَاكُ بِفِعْلٍ خَفِيفٍ إذَا أَهْمَلَهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ ا هـ عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : فَصَلَ بِكَلَامِ إنْسَانٍ إلَخْ ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ : أَيْ فَفِي مُسْلِمٍ النَّهْيُ عَنْ وَصْلِ صَلَاةٍ بِصَلَاةٍ إلَّا بَعْدَ كَلَامٍ أَوْ خُرُوجٍ ا هـ وَقَوْلُهُ أَوْ خُرُوجٌ : أَيْ مِنْ مَحَلِّ صَلَاتِهِ الْأُولَى ( قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَا نَفْلٌ فَعَلَهُ بَعْدَ الصُّبْحِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الِانْتِقَالِ مِنْ صَلَاةٍ إلَى أُخْرَى ، فَإِنْ فَرَضَ أَنَّهُ أَرَادَ فِعْلَ مَقْضِيَّةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ سُنَّتِهِ لَمْ يَكُنْ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ الْجُلُوسِ لِلذِّكْرِ : ثُمَّ رَأَيْت فِي الدَّمِيرِيِّ مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْإِمَامِ حَيْثُ قَالَ مَا مَعْنَاهُ : يُسْتَحَبُّ لِلْأَمَامِ الْقِيَامُ مِنْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ وَوَجْهُ تَخْصِيصِ الْإِمَامِ أَنَّ الدَّاخِلَ رُبَّمَا تَوَهَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ بَاقِيَةٌ ، فَإِذَا انْتَقَلَ فَهِمَ ذَلِكَ الدَّاخِلُ تَمَامَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ كَحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ ) إنَّمَا قَالَ تَامَّةٍ فِي الْعُمْرَةِ دُونَ الْحَجِّ ، لِأَنَّ الْعُمْرَةَ يَخْتَلِفُ فَضْلُهَا بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُفْعَلُ فِيهَا ، وَلَا كَذَلِكَ بِالْحَجِّ إذَا لَيْسَ إلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ ، فَوَصْفُهَا بِالتَّمَامِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَامِلَةٌ فِي الْفَضْلِ .
( قَوْلُهُ : إلَى بَيْتِهِ ) أَيْ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ فِي الْقِبْلَةِ فِيهِ فَيَكُونُ ( قَوْلُهُ : فَيُجْعَلُ مِنْ صَلَاتِهِ ) 553 أَيْ نَصِيبًا ( قَوْلُهُ : كَنَافِلَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) وَقَدْ نَظَمَهُ الشَّيْخُ مَنْصُورُ الطَّبَلَاوِيُّ فِي ضِمْنِ أَبْيَاتٍ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ﴿﴾ صَلَاةُ نَفْلٍ بِالْبُيُوتِ أَفْضَلُ ﴿﴾ ﴿﴾ إلَّا الَّتِي جَمَاعَةً تَحْصُلُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَسُنَّةُ الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَنَفْلُ جَالِسٍ لِلِاعْتِكَافِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَنَحْوِ عِلْمِهِ لِإِحْيَا الْبُقْعَةِ ﴿﴾ ﴿﴾ كَذَا الضُّحَى وَنَفْلُ الْجُمُعَةَ ﴿﴾ ﴿﴾ وَخَائِفُ الْفَوَاتِ بِالتَّأَخُّرِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَقَادِمٌ وَمُنْشِئٌ لِلسَّفَرِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالِاسْتِخَارَةُ وللقبلية ﴿﴾ ﴿﴾ لِمَغْرِبٍ وَلَا كَذَا الْبَعْدِيَّهْ ﴿﴾ ( قَوْلُهُ : لِلتَّبْكِيرِ ) يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي السُّنَّةِ الْقَبْلِيَّةَ وَأَنَّ فِعْلَ الْبَعْدِيَّةِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي النَّظْمِ : وَنَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ انْصَرَفْنَا مِنْ الصَّلَاةِ ) أَيْ وَلَا أَنْ يُقَالَ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ أَصْلَيْت صَلَّيْت ( قَوْلُهُ : أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ ) سُئِلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ : هَلْ يُكْرَهُ أَنْ يُسْأَلَ اللَّهُ بِعَظِيمٍ مِنْ خَلْقِهِ كَالْمَلَكِ وَالنَّبِيِّ وَالْوَلِيِّ ؟ أَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ جَاءَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَلَّمَ بَعْضَ النَّاسِ اللَّهُمَّ إنِّي أُقْسِمُ عَلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ } إلَخْ ، فَإِنْ صَحَّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ، وَلَا يُقْسِمُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا فِي دَرَجَتِهِ ، وَيَكُونُ هَذَا مِنْ خَوَاصِّهِ ، وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : صَحِيحٌ غَرِيبٌ ا هـ دَمِيرِيٌّ .
أَقُولُ : فَإِنْ قُلْت : هَذَا قَدْ يُعَارِضُ مَا فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ اسْتِسْقَاؤُهُمْ بِالْأَتْقِيَاءِ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ ، وَكَمَا اسْتَسْقَى مُعَاوِيَةُ بِيَزِيدَ الْأَسْوَدِ لَا سِيَّمَا إنْ كَانُوا مِنْ آلِ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا اسْتَسْقَى عُمَرُ بِالْعَبَّاسِ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ا هـ قُلْت : لَا تَعَارُضَ لِجَوَازِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْعِزُّ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ سَأَلَ بِذَلِكَ عَلَى صُورَةِ الْإِلْزَامِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنِّي أُقْسِمُ عَلَيْك إلَخْ ، وَمَا فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا وَرَدَ عَلَى صُورَةِ الِاسْتِشْفَاعِ وَالسُّؤَالِ مِثْلُ 554 أَسْأَلُك بِبَرَكَةِ فُلَانٍ أَوْ بِحُرْمَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَقِبَهُ ) وَيَنْبَغِي أَنَّ تَسْلِيمَهُ عَقِبَهُ أَوْلَى حَيْثُ أَتَى بِالذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ ، وَإِلَّا بِأَنْ أَسْرَعَ الْإِمَامُ سُنَّ لِلْمَأْمُومِ الْإِتْيَانُ بِهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ) وَفِي نُسْخَةٍ طُمَأْنِينَةُ الصَّلَاةِ ، وَهَذِهِ هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ النُّسْخَةِ الْأُخْرَى عَلَيْهَا بِأَنْ يُرَادَ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : أَوْ جَاهِلًا فَلَا ) أَيْ وَلَكِنْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدَهُ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالزِّيَادَةُ إلَى حَمِيدٍ مَجِيدٍ سُنَّةٌ فِي الْآخِرِ ، وَكَذَا الدُّعَاءُ بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ : وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَيُكْرَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ ا هـ ( قَوْلُهُ : تَرْجِيحُهُ ) أَيْ تَرْجِيحُ قَوْلِهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ ) إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ فَأَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ فِي مَحَلِّ الْأُولَى فَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الِانْتِقَالُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبْطِلٍ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يُتَّجَهُ أَنْ يُطْلَبَ سَوَاءٌ خَالَفَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا ، لَا يُقَالُ : الْفِعْلُ لَا يُنَاسِبُ الصَّلَاة بَلْ يُطْلَبُ 552 تَرْكُهُ فِيهَا : لِأَنَّا نَقُولُ : لَيْسَ هَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ دَفْعُ الْمَارِّ وَقَتْلُ نَحْوِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ أَدَّى لِفِعْلٍ خَفِيفٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ ، وَكَذَا السِّوَاكُ بِفِعْلٍ خَفِيفٍ إذَا أَهْمَلَهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ ا هـ عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : فَصَلَ بِكَلَامِ إنْسَانٍ إلَخْ ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ : أَيْ فَفِي مُسْلِمٍ النَّهْيُ عَنْ وَصْلِ صَلَاةٍ بِصَلَاةٍ إلَّا بَعْدَ كَلَامٍ أَوْ خُرُوجٍ ا هـ وَقَوْلُهُ أَوْ خُرُوجٌ : أَيْ مِنْ مَحَلِّ صَلَاتِهِ الْأُولَى ( قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَا نَفْلٌ فَعَلَهُ بَعْدَ الصُّبْحِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الِانْتِقَالِ مِنْ صَلَاةٍ إلَى أُخْرَى ، فَإِنْ فَرَضَ أَنَّهُ أَرَادَ فِعْلَ مَقْضِيَّةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ سُنَّتِهِ لَمْ يَكُنْ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ الْجُلُوسِ لِلذِّكْرِ : ثُمَّ رَأَيْت فِي الدَّمِيرِيِّ مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْإِمَامِ حَيْثُ قَالَ مَا مَعْنَاهُ : يُسْتَحَبُّ لِلْأَمَامِ الْقِيَامُ مِنْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ وَوَجْهُ تَخْصِيصِ الْإِمَامِ أَنَّ الدَّاخِلَ رُبَّمَا تَوَهَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ بَاقِيَةٌ ، فَإِذَا انْتَقَلَ فَهِمَ ذَلِكَ الدَّاخِلُ تَمَامَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ كَحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ ) إنَّمَا قَالَ تَامَّةٍ فِي الْعُمْرَةِ دُونَ الْحَجِّ ، لِأَنَّ الْعُمْرَةَ يَخْتَلِفُ فَضْلُهَا بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُفْعَلُ فِيهَا ، وَلَا كَذَلِكَ بِالْحَجِّ إذَا لَيْسَ إلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ ، فَوَصْفُهَا بِالتَّمَامِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَامِلَةٌ فِي الْفَضْلِ .
( قَوْلُهُ : إلَى بَيْتِهِ ) أَيْ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ فِي الْقِبْلَةِ فِيهِ فَيَكُونُ ( قَوْلُهُ : فَيُجْعَلُ مِنْ صَلَاتِهِ ) 553 أَيْ نَصِيبًا ( قَوْلُهُ : كَنَافِلَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) وَقَدْ نَظَمَهُ الشَّيْخُ مَنْصُورُ الطَّبَلَاوِيُّ فِي ضِمْنِ أَبْيَاتٍ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ﴿﴾ صَلَاةُ نَفْلٍ بِالْبُيُوتِ أَفْضَلُ ﴿﴾ ﴿﴾ إلَّا الَّتِي جَمَاعَةً تَحْصُلُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَسُنَّةُ الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَنَفْلُ جَالِسٍ لِلِاعْتِكَافِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَنَحْوِ عِلْمِهِ لِإِحْيَا الْبُقْعَةِ ﴿﴾ ﴿﴾ كَذَا الضُّحَى وَنَفْلُ الْجُمُعَةَ ﴿﴾ ﴿﴾ وَخَائِفُ الْفَوَاتِ بِالتَّأَخُّرِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَقَادِمٌ وَمُنْشِئٌ لِلسَّفَرِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالِاسْتِخَارَةُ وللقبلية ﴿﴾ ﴿﴾ لِمَغْرِبٍ وَلَا كَذَا الْبَعْدِيَّهْ ﴿﴾ ( قَوْلُهُ : لِلتَّبْكِيرِ ) يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي السُّنَّةِ الْقَبْلِيَّةَ وَأَنَّ فِعْلَ الْبَعْدِيَّةِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي النَّظْمِ : وَنَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ انْصَرَفْنَا مِنْ الصَّلَاةِ ) أَيْ وَلَا أَنْ يُقَالَ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ أَصْلَيْت صَلَّيْت ( قَوْلُهُ : أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ ) سُئِلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ : هَلْ يُكْرَهُ أَنْ يُسْأَلَ اللَّهُ بِعَظِيمٍ مِنْ خَلْقِهِ كَالْمَلَكِ وَالنَّبِيِّ وَالْوَلِيِّ ؟ أَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ جَاءَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَلَّمَ بَعْضَ النَّاسِ اللَّهُمَّ إنِّي أُقْسِمُ عَلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ } إلَخْ ، فَإِنْ صَحَّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ، وَلَا يُقْسِمُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا فِي دَرَجَتِهِ ، وَيَكُونُ هَذَا مِنْ خَوَاصِّهِ ، وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : صَحِيحٌ غَرِيبٌ ا هـ دَمِيرِيٌّ .
أَقُولُ : فَإِنْ قُلْت : هَذَا قَدْ يُعَارِضُ مَا فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ اسْتِسْقَاؤُهُمْ بِالْأَتْقِيَاءِ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ ، وَكَمَا اسْتَسْقَى مُعَاوِيَةُ بِيَزِيدَ الْأَسْوَدِ لَا سِيَّمَا إنْ كَانُوا مِنْ آلِ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا اسْتَسْقَى عُمَرُ بِالْعَبَّاسِ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ا هـ قُلْت : لَا تَعَارُضَ لِجَوَازِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْعِزُّ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ سَأَلَ بِذَلِكَ عَلَى صُورَةِ الْإِلْزَامِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنِّي أُقْسِمُ عَلَيْك إلَخْ ، وَمَا فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا وَرَدَ عَلَى صُورَةِ الِاسْتِشْفَاعِ وَالسُّؤَالِ مِثْلُ 554 أَسْأَلُك بِبَرَكَةِ فُلَانٍ أَوْ بِحُرْمَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَقِبَهُ ) وَيَنْبَغِي أَنَّ تَسْلِيمَهُ عَقِبَهُ أَوْلَى حَيْثُ أَتَى بِالذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ ، وَإِلَّا بِأَنْ أَسْرَعَ الْإِمَامُ سُنَّ لِلْمَأْمُومِ الْإِتْيَانُ بِهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ) وَفِي نُسْخَةٍ طُمَأْنِينَةُ الصَّلَاةِ ، وَهَذِهِ هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ النُّسْخَةِ الْأُخْرَى عَلَيْهَا بِأَنْ يُرَادَ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : أَوْ جَاهِلًا فَلَا ) أَيْ وَلَكِنْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدَهُ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالزِّيَادَةُ إلَى حَمِيدٍ مَجِيدٍ سُنَّةٌ فِي الْآخِرِ ، وَكَذَا الدُّعَاءُ بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ : وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَيُكْرَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ ا هـ ( قَوْلُهُ : تَرْجِيحُهُ ) أَيْ تَرْجِيحُ قَوْلِهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث