نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 9580 · الشرح
( شَرْطُ الْقَائِفِ ) مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ ( مُسْلِمٌ عَدْلٌ ) أَيْ إسْلَامٌ وَعَدَالَةٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ شُرُوطِ الشَّاهِدِ السَّابِقَةِ كَكَوْنِهِ نَاطِقًا بَصِيرًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَغَيْرَ عَدُوٍّ لِمَنْ يَنْفِي عَنْهُ وَلَا بَعْضٍ لِمَنْ يُلْحَقُ بِهِ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ أَوْ حَاكِمٌ ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ اعْتِبَارِ سَمْعِهِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ ( مُجَرِّبٌ ) لِخَبَرِ { ۝ لَا حَكِيمَ إلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ } وَكَمَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الِاجْتِهَادِ فِي الْقَاضِي ، وَفَسَّرَ الْمُحَرَّرُ التَّجْرِبَةَ بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ هِيَ فِيهِنَّ ، فَإِذَا أَصَابَ فِي كُلٍّ فَهُوَ مُجَرِّبٌ انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ ، وَاعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ، لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ : الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَقَدْ تَحْصُلُ بِدُونِ ثَلَاثٍ ، وَكَوْنُهُ مَعَ الْأُمِّ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ لِلْأَوْلَوِيَّةِ فَيَكْفِي الْأَبُ مَعَ رِجَالٍ وَكَذَا سَائِرُ الْعَصَبَةِ وَالْأَقَارِبِ وَاسْتَشْكَلَ الْبَارِزِيُّ خُلُوَّ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ بِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَلَا تَبْقَى فِيهِنَّ فَائِدَةٌ ، وَقَدْ يُصِيبُ فِي الرَّابِعَةِ اتِّفَاقًا ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُعْرَضَ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ وَلَدٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَصْنَافِ وَلَا تُخَصُّ بِهِ الرَّابِعَةُ ، فَإِذَا أَصَابَ فِي الْكُلِّ عُلِمَتْ تَجْرِبَتُهُ حِينَئِذٍ انْتَهَى وَكَوْنُ ذَلِكَ أَوْلَى ظَاهِرٌ فَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِكَلَامِهِمْ ( وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ ) وَصْفَيْنِ آخَرَيْنِ عِلْمًا مِنْ الْعَدَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِمَا لِلْخِلَافِ فِيهِمَا وَهُمَا الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ فَلَا يَصِحُّ الْإِلْحَاقُ إلَّا مِنْ ( حُرٍّ ذَكَرٍ ) كَالْقَاضِي وَالثَّانِي لَا كَالْمُفْتِي ( لَا عَدَدٌ ) فَيَكْفِي قَوْلُ وَاحِدٍ وَالثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ كَالْمُزَكَّى ( وَلَا كَوْنُهُ مُدْلِجِيَّا ) أَيْ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ لِأَنَّ الْقِيَافَةَ نَوْعُ عِلْمٍ ، فَمَنْ عَلِمَهُ عَمِلَ بِهِ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ بَلْ وَالْعَجَمِ وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ لِرُجُوعِ الصَّحَابَةِ لِبَنِي مُدْلِجٍ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَقَدْ يَخُصُّ اللَّهُ جَمَاعَةً بِنَوْعٍ مِنْ الْفَضَائِلِ وَالْمَنَاصِبِ كَمَا خَصَّ قُرَيْشًا بِالْإِمَامَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث