الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 138 · ص. المطبوع 148
قَوْلُهُ { وَإِذَا نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا ، فَهَلْ يُجْزِي عَنْ الْوَاجِبِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ } . وَقِيلَ : رِوَايَتَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ . وَغَيْرُهُمْ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَالْحُكْمِ فِيمَا إذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ . وَعِنْدَ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ : لَا يَرْتَفِعُ بِالْغُسْلِ الْمَسْنُونِ . وَيَرْتَفِعُ بِالْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ . وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ . وَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ كَالْأَكْثَرِ .
فَوَائِدُ مِنْهَا : إذَا قُلْنَا لَا يَحْصُلُ الْوَاجِبُ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : حُصُولُ الْمَسْنُونِ . وَقِيلَ : لَا يَحْصُلُ أَيْضًا . وَمِنْهَا : وَكَذَا الْخِلَافُ وَالْحُكْمُ وَالْمَذْهَبُ ، لَوْ تَطَهَّرَ عَنْ وَاجِبٍ : هَلْ يُجْزِئُ 148 عَنْ الْمَسْنُونِ ؟ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَقِيلَ : يُجْزِيهِ هُنَا ، وَإِنْ مَنَعْنَا هُنَاكَ ; لِأَنَّهُ أَعْلَى . وَلَوْ نَوَاهُمَا حَصَلَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ . وَمِنْهَا : لَوْ نَوَى طَهَارَةً مُطْلَقَةً ، أَوْ وُضُوءًا مُطْلَقًا عَلَيْهِ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَرَجَّحَهُ فِي الْفُصُولِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا : إنْ قَالَ : هَذَا الْغُسْلُ لِطَهَارَتِي : انْصَرَفَ إلَى إزَالَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَدَثِ ، وَإِنْ أَطْلَقَ : وَقَعَتْ الطَّهَارَةُ نَافِلَةً ، وَنَافِلَةُ الطَّهَارَةِ كَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ . وَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَكَذَا يَخْرُجُ وَجْهَانِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ : وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْجُنُبَ إذَا نَوَى الْغُسْلَ وَحْدَهُ لَمْ يُجْزِهِ . لِأَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ عِبَادَةً ، وَتَارَةً غَيْرَ عِبَادَةٍ . فَلَا يَرْتَفِعُ حُكْمُ الْجَنَابَةِ . انْتَهَى .
وَقِيلَ : يَصِحُّ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَابْنُ تَمِيمٍ . وَمِنْهَا : لَوْ نَوَى الْجُنُبُ الْغُسْلَ وَحْدَهُ ، أَوْ لِمُرُورِهِ فِي الْمَسْجِدِ : لَمْ يَرْتَفِعْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِمَا . وَتَقَدَّمَ كَلَامُ أَبِي الْمَعَالِي . وَقِيلَ : يَرْتَفِعُ . وَقِيلَ يَرْتَفِعُ فِي الثَّانِيَةِ وَحْدَهَا . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : إنْ نَوَى الْجُنُبُ بِغُسْلِهِ الْقِرَاءَةَ : ارْتَفَعَ حَدَثُهُ الْأَكْبَرُ . وَفِي الْأَصْغَرِ وَجْهَانِ . وَإِنْ نَوَى اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ : ارْتَفَعَ الْأَصْغَرُ . وَفِي الْأَكْبَرِ وَجْهَانِ . وَقِيلَ : يَرْتَفِعُ الْأَكْبَرُ فِي الثَّانِيَةِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ . وَمِنْهَا : لَوْ نَوَى بِطَهَارَتِهِ صَلَاةً مُعَيَّنَةً لَا غَيْرَهَا : ارْتَفَعَ مُطْلَقًا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَجْهَيْنِ ، كَمُتَيَمِّمٍ نَوَى إقَامَةَ فَرْضَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث