الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 169 · ص. المطبوع 173
وَلَوْ نَوَى جُنُبٌ رَفْعَ حَدَثِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ، وَأَدْخَلَهُمَا فِي الْخُفِّ ، ثُمَّ تَمَّمَ طَهَارَتَهُ ، أَوْ فَعَلَهُ مُحْدِثٌ وَلَمْ نَعْتَبِرْ التَّرْتِيبَ : لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الْأُولَى .
وَيَمْسَحُ عَلَى الثَّانِيَةِ . 173
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ لَبِسَ عِمَامَةً قَبْلَ طُهْرٍ كَامِلٍ . فَلَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ لَبِسَهَا ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ : خَلَعَ عَلَى الْأُولَى ثُمَّ لَبِسَ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : يَجُوزُ الْمَسْحُ . وَلَوْ لَبِسَهَا مُحْدِثًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ ، وَرَفَعَهَا رَفْعًا فَاحِشًا فَكَذَلِكَ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : كَمَا لَوْ لَبِسَ الْخُفَّ مُحْدِثًا ، فَلَمَّا غَسَلَ رِجْلَيْهِ رَفَعَهَا إلَى السَّاقِ ، ثُمَّ أَعَادَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهَا رَفْعًا فَاحِشًا : احْتَمَلَ أَنَّهُ كَمَا لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ .
لِأَنَّ الرَّفْعَ الْيَسِيرَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُكْمِ اللُّبْسِ . وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ الطَّهَارَةُ بِهِ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَابْتِدَاءِ اللُّبْسِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْهُ هُنَاكَ لِلْمَشَقَّةِ . انْتَهَى .
وَتَقَدَّمَ أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ اخْتَارَ : أَنَّ الْعِمَامَةَ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا ابْتِدَاءُ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ . وَيَكْفِي فِيهَا الطَّهَارَةُ الْمُسْتَدَامَةُ . وَقَالَ أَيْضًا : يَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَخْلَعَهَا بَعْدَ وُضُوئِهِ ، ثُمَّ يَلْبَسَهَا بِخِلَافِ الْخُفِّ .
وَهَذَا مُرَادُ ابْنِ هُبَيْرَةَ فِي الْإِفْصَاحِ فِي الْعِمَامَةِ . هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَبِسَهَا عَلَى طَهَارَةٍ ؟ عَنْهُ : رِوَايَتَانِ . أَمَّا مَا لَا يُعْرَفُ عَنْ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ : فَبَعِيدٌ إرَادَتُهُ جِدًّا . فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْكَلَامِ الْمُحْتَمَلِ عَلَيْهِ .
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث