الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
الصفحة 2162 · ص. المطبوع 164
قَوْلُهُ ( وَهِيَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ ، قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ : مَتَى شَهِدَ الْوَقْعَةَ اسْتَحَقَّ سَهْمَهُ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا . 164
وَقَالَ الْآجُرِّيُّ : لَوْ حَازُوهَا وَلَمْ تُقْسَمْ ، ثُمَّ انْهَزَمَ قَوْمٌ : فَلَا شَيْءَ لَهُمْ . لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ إلَيْهِمْ حَتَّى صَارُوا عُصَاةً .
فَائِدَةٌ :
يَسْتَحِقُّ أَيْضًا مِنْ الْغَنِيمَةِ مَنْ بَعَثَهُ الْأَمِيرُ لِمَصْلَحَةِ الْجَيْشِ . مِثْلَ الرَّسُولِ وَالدَّلِيلِ ، وَالْجَاسُوسِ ، وَأَشْبَاهِهِمْ . فَيُسْهِمُ لَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا . وَيُسْهِمُ أَيْضًا لِمَنْ خَلَّفَهُمْ الْأَمِيرُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ ، غَزْوًا أَوْ لَمْ يَمُرَّ بِهِمْ فَرَجَعُوا . نَصَّ عَلَيْهِ .
قَوْلُهُ ( مِنْ تُجَّارِ الْعَسْكَرِ وَأُجَرَائِهِمْ ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : يُسْهَمُ لِلْمُكَارِي ، وَالْبَيْطَارِ ، وَالْحَدَّادِ ، وَالْخَيَّاطِ ، وَالْإِسْكَافِ وَالصُّنَّاعِ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ .
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي أَسِيرٍ وَتَاجِرٍ رِوَايَتَيْنِ . وَالْإِسْهَامُ لِلتَّاجِرِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَعَنْهُ لَا يُسْهَمُ لِأَجِيرِ الْخِدْمَةِ .
وَقَالَ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ : يُسْهَمُ لَهُ إذَا قَصَدَ الْجِهَادَ . وَكَذَا قَالَ فِي التَّاجِرِ . وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ : هَلْ يُسْهَمُ لِتَاجِرِ الْعَسْكَرِ وَسَوْقِهِ ، وَمُسْتَأْجَرٍ مَعَ جُنْدٍ ، كَرِكَابِيٍّ وَسَائِسٍ ، أَمْ يَرْضَخُ لَهُمْ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ .
وَقَالَ فِي الْوَسِيلَةِ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ لَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ ، تَبَرُّعًا أَوْ بِأُجْرَةٍ . وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ .
وَأَمَّا الْمَرِيضُ الْعَاجِزُ عَنْ الْقِتَالِ : فَلَا حَقَّ لَهُ . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ .
وَقَالَ الْآجُرِّيُّ : مِنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ثُمَّ مَرِضَ أُسْهِمَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ . وَأَنَّهُ قَوْلُ أَحْمَدَ .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( وَالْمُخَذِّلُ وَالْمُرْجِفُ ) يَعْنِي لَا حَقَّ لَهُمَا وَلَا لِفَرَسِهِمَا فِيهَا . 165
قَالَ الْأَصْحَابُ : وَلَوْ تَرَكَا ذَلِكَ وَقَاتَلَا . وَلَا يَرْضَخُ لَهُمْ . لِأَنَّهُمْ عُصَاةٌ . وَلَا يَرْضَخُ لِلْعَبْدِ إذَا غَزَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، لِأَنَّهُ عَاصٍ .
وَلَا شَيْءَ لِمَنْ يُعِينُ عَلَيْنَا عَدُوَّنَا ، وَلَا لِمَنْ نَهَاهُ الْإِمَامُ عَنْ الْحُضُورِ ، وَلَا لِطِفْلٍ وَلَا مَجْنُونٍ . وَكَذَا حُكْمُ مَنْ هَرَبَ مِنْ كَافِرِينَ .
ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ
وَيُسْهَمُ لِمَنْ مُنِعَ مِنْ الْجِهَادِ لِدَيْنِهِ فَخَالَفَ ، أَوْ مَنَعَهُ الْأَبُ مِنْ جِهَادِ التَّطَوُّعِ فَخَالَفَ . صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا . لِأَنَّ الْجِهَادَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِحُضُورِ الصَّفِّ بِخِلَافِ الْعَبْدِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث