الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
الصفحة 2180 · ص. المطبوع 190
190 بَابُ حُكْمِ الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ
قَوْلُهُ ( أَحَدُهَا : مَا فُتِحَ عَنْوَةً . وَهِيَ مَا أُجْلِيَ عَنْهَا أَهْلُهَا بِالسَّيْفِ فَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ قِسْمَتِهَا ) كَمَنْقُولٍ ، وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهَا ، بَلْ هِيَ أَرْضُ عُشْرٍ .
( وَوَقْفِهَا لِلْمُسْلِمِينَ ) بِلَفْظٍ يَحْصُلُ بِهِ الْوَقْفُ .
هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . زَادَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : أَوْ يَتْرُكُهَا لِلْمُسْلِمِينَ بِخَرَاجٍ مُسْتَمِرٍّ ، يُؤْخَذُ مِمَّنْ تُقَرُّ بِيَدِهِ ، مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ، بِلَا أُجْرَةٍ . وَتَخْيِيرُ الْإِمَامِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً بَيْنَ قِسْمَتِهَا وَبَيْنَ دَفْعِهَا : مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ .
وَعَنْهُ تُقْسَمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ كَالْمَنْقُولِ .
وَعَنْهُ أَنَّهَا تَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا . لَا يُعْتَبَرُ لَهَا التَّلَفُّظُ بِالْوَقْفِ ، بَلْ تَرْكُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ وَقْفٌ لَهَا ، كَمَا لَوْ قَسَمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ . لَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إلَى لَفْظٍ . وَتَصِيرُ أَرْضَ عُشْرٍ . وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ .
تَنْبِيهٌ :
قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ " كَالْمَنْقُولِ " قَالَهُ الْمَجْدُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ ، وَجَمَاعَةٌ .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : إذَا قَسَمَ الْإِمَامُ الْأَرْضَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَجْدِ وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ يُخَمِّسُهَا ، حَيْثُ قَالُوا " كَالْمَنْقُولِ " قَالَ : وَعُمُومُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْقَاضِي وَقِصَّةُ خَيْبَرَ : تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُخَمَّسُ . لِأَنَّهَا فَيْءٌ وَلَيْسَتْ بِغَنِيمَةٍ . لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تُوقَفُ . وَالْأَرْضُ إنْ شَاءَ الْإِمَامُ وَقَفَهَا . وَإِنْ شَاءَ قَسَمَهَا ، كَمَا يُقْسَمُ الْفَيْءُ . وَلَيْسَ فِي الْفَيْءِ خُمُسٌ . وَرَجَّحَ ذَلِكَ . 191
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَوْ جَعَلَهَا الْإِمَامُ فَيْئًا صَارَ ذَلِكَ حُكْمًا بَاقِيًا فِيهَا دَائِمًا وَأَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَى الْغَانِمِينَ . وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ . فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : حَيْثُ قُلْنَا " لِلْإِمَامِ الْخِيَرَةُ " فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَصْلَحِ كَالتَّخَيُّرِ فِي الْأُسَارَى . قَالَهُ الْأَصْحَابُ .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ : أَوْ يُمَلِّكُهَا لِأَهْلِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ بِخَرَاجٍ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَدَلَّ كَلَامُهُمْ ، أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهَا بِغَيْرِ خَرَاجٍ : لَمْ يَجُزْ .
الثَّانِيَةُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَمَنْ تَبِعَهُ : مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ وَقْفٍ وَقِسْمَةٍ : لَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ .
وَقَالَ أَيْضًا فِي الْمُغْنِي فِي الْبَيْعِ : إنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ : صَحَّ بِحُكْمِهِ كَالْمُخْتَلِفَاتِ وَكَذَا بَيْعُ الْإِمَامِ لِلْمَصْلَحَةِ . لِأَنَّ فِعْلَهُ كَالْحُكْمِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث