الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3203 · ص. المطبوع 200
قَوْلُهُ ( وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ ، أَوْ فَرَسًا فَشَرَدَ ، أَوْ شَيْئًا تَعَذَّرَ رَدُّهُ مَعَ بَقَائِهِ : ضَمِنَ قِيمَتَهُ . فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ رَدِّهِ : أَخَذَ الْقِيمَةَ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَقَالُوا : يَرُدُّ الْقِيمَةَ لِلْغَاصِبِ بِعَيْنِهَا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً . وَيَرُدُّ زَوَائِدَهَا الْمُتَّصِلَةَ ، مِنْ سَمْنٍ وَنَحْوِهِ . وَلَا يَرُدُّ الْمُنْفَصِلَةَ . بِلَا نِزَاعٍ . وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً : فَمِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً ، أَوْ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً . وَهَلْ لِلْغَاصِبِ حَبْسُ الْعَيْنِ لِاسْتِرْدَادِ الْقِيمَةِ ؟ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا : هَلْ يَحْبِسُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى رَدِّ الثَّمَنِ ؟ وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يَحْبِسُ ، بَلْ يَدْفَعَانِ إلَى عَدْلٍ ، لِيُسَلِّمَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَالَهُ . انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ .
فَائِدَةٌ : إذَا أَخَذَ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ مِنْ الْغَاصِبِ مَلَكَهَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَغَيْرُهُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : قَالَهُ أَصْحَابُنَا . وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا : لَا يَمْلِكُهَا . وَإِنَّمَا حَصَلَ بِهَا الِانْتِفَاعُ فِي مُقَابَلَةِ مَا فَوَّتَهُ الْغَاصِبُ . فَمَا اجْتَمَعَ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ مِنْهُ . نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ : لَا يَمْلِكُهَا . وَإِنَّمَا يُبَاحُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِإِزَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْ مَنَافِعِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ . 200 قَالَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ ، فِي تَعْلِيقِهِ : لَا يَمْلِكُهَا . وَإِنَّمَا جُعِلَ الِانْتِفَاعُ بِهَا عِوَضًا عَمَّا فَوَّتَهُ الْغَاصِبُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : يَجِبُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ بِيَوْمِ التَّعَذُّرِ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَلَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى أَخْذِهَا . وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا . وَلَا يَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِالْبَدَلِ ، فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الذِّمَّةِ . وَإِنَّمَا ثَبَتَ جَوَازُ الْأَخْذِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ . فَتَوَقَّفَ عَلَى خِيرَتِهِ .
فَائِدَةٌ : لَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ ، فَلَا يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ قَرِيبَهُ . وَيَسْتَحِقُّهُ الْمَالِكُ بِنَمَائِهِ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ . وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إلَى حِينِ دَفْعِ الْبَدَلِ عَلَى مَا يَأْتِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث