الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3265 · ص. المطبوع 307
قَوْلُهُ ( فَإِنْ ادَّعَى أَنَّك اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ . فَقَالَ : بَلْ اتَّهَبْته . فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) بِلَا نِزَاعٍ . فَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا ، أَوْ قَامَتْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ : فَلَهُ أَخْذُهُ . وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي : إمَّا أَنْ تَقْبَلَ الثَّمَنَ ، وَإِمَّا أَنْ تُبَرِّئَ مِنْهُ . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الشَّفِيعُ عَلَى بَعْضِ الشُّرَكَاءِ دَعْوَى مُحَرَّرَةً بِأَنَّهُ اشْتَرَى نَصِيبَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ ، وَأَنْكَرَ الشَّرِيكُ ، وَقَالَ : إنَّمَا اتَّهَبْته ، أَوْ وَرِثْته . فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ . فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلشَّفِيعِ بِالشِّرَاءِ : فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ . فَإِنْ قَالَ : لَا أَسْتَحِقُّهُ . فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا ، أَنْ يُقَالَ لِلْمُشْتَرِي : إمَّا أَنْ تَقْبَلَ الثَّمَنَ ، وَإِمَّا أَنْ تُبَرِّئَ مِنْهُ كَالْمُكَاتَبِ إذَا جَاءَ بِالنَّجْمِ قَبْلَ وَقْتِهِ . وَهَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا . وَقِيلَ : يَبْقَى فِي يَدِ الشَّفِيعِ إلَى أَنْ يَدَّعِيَهُ الْمُشْتَرِي فَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ . 307 قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : وَهَذَا أَوْلَى . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَنَقَلَ غَيْرُهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ . وَقِيلَ : يَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ بِحِفْظِهِ لِصَاحِبِهِ ، إلَى أَنْ يَدَّعِيَهُ . فَمَتَى ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي دَفَعَ إلَيْهِ . وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ . وَأَطْلَقَ الْأَخِيرَتَيْنِ فِي التَّلْخِيصِ .
تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ، وَالشَّارِحِ ، وَصَاحِبِ الْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ : حَيْثُ أَصَرَّ عَلَى الْهِبَةِ أَوْ الْإِرْثِ . وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالشِّرَاءِ . وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ صَاحِبِ الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي فَقَطَعَ هَؤُلَاءِ بِأَنْ يُقَالَ : إمَّا أَنْ تَقْبَلَ الثَّمَنَ أَوْ تُبَرِّئَ . فَإِنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ ، فَيَأْتِيَ الْخِلَافُ . وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ عِنْدَ الشَّفِيعِ أَوْ الْحَاكِمِ ؟ فَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالنَّظْمِ : أَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ الشَّفِيعِ . وَقَطَعَ ابْنُ عَبْدُوسٍ : أَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ يَحْفَظُهُ لَهُ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ كَانَتْ عِوَضًا فِي الْخُلْعِ ، أَوْ النِّكَاحِ ، أَوْ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ ) . فَقَالَ الْقَاضِي : يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ . قَالَ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ : قِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ : الْأَخْذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ . وَهُوَ الصَّحِيحُ . اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يَأْخُذُهُ بِالدِّيَةِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ . اخْتَارَهَا ابْنُ حَامِدٍ . حَكَاهُ عَنْهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَغَيْرُهُ . وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّ غَيْرَ الْقَاضِي مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ ذَلِكَ . وَفِيهِ نَظَرٌ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ . 308 تَنْبِيهٌ : هَذَا الْخِلَافُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي ذَلِكَ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ وَجَمَاعَةٍ . عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ . وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ أَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ هُنَاكَ . وَأَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ : فَلَا يَأْتِي الْخِلَافُ .
فَائِدَةٌ : تَقْوِيمُ الشِّقْصِ ، أَوْ تَقْوِيمُ مُقَابِلِهِ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ : مُعْتَبَرٌ فِي الْمَهْرِ بِيَوْمِ النِّكَاحِ . وَفِي الْخُلْعِ بِيَوْمِ الْبَيْنُونَةِ . وَإِنْ كَانَ مُتْعَةً فِي طَلَاقٍ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : يَأْخُذُ بِقِيمَتِهِ . وَعَلَى الثَّانِي : يَأْخُذُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ . قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ كَمَا فِي الْخُلْعِ بِهِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَ بِمُتْعَةِ مِثْلِهَا . قَالَ : وَهُوَ الْأَقْرَبُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث