الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
433 فَائِدَةٌ : يُسْتَحَبُّ لِلْمُلْتَقِطِ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا مَعَهُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : يَجِبُ . وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي اللُّقَطَةِ .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ ) بِلَا نِزَاعٍ . لَكِنْ إنْ تَعَذَّرَ : اقْتَرَضَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ . قَالَهُ الْحَارِثِيُّ . فَإِنْ تَعَذَّرَ : فَعَلَى مَنْ عَلِمَ الْإِنْفَاقُ . فَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْتِقَاطِهِ . وَهَذَا الْإِنْفَاقُ يَجِبُ مَجَّانًا عِنْدَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٍ . مِنْهُمْ : صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ . وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُوجِزِ ، وَالتَّبْصِرَةِ . وَقَالَا : لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ أَصَحُّ . وَقَالَ : وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْعِوَضِ لِلْمُنْفِقِ إنْ اقْتَرَنَ بِالْإِنْفَاقِ قَصْدُ الرُّجُوعِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . لِأَنَّهُ جَعَلَ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ . كَمَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ . عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الضَّمَانِ . وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالسَّبْعِينَ : نَفَقَةُ اللَّقِيطِ خَرَّجَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَنْ أَدَّى وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الضَّمَانِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَرْجِعُ هُنَا . قَوْلًا وَاحِدًا . وَإِلَيْهِ مَيْلُ صَاحِبِ الْمُغْنِي . لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى اللَّقِيطِ . وَنَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ . انْتَهَى . وَقَالَ النَّاظِمُ : إنْ نَوَى الرُّجُوعَ وَاسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ : رَجَعَ عَلَى الطِّفْلِ بَعْدَ الرُّشْدِ ، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَنَاقَضَ السَّامِرِيُّ ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ . فَقَالَا : بَعْدَ تَعَذُّرِ 434 الِاقْتِرَاضِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، وَامْتِنَاعِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ إنْ أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ رَجَعَ عَلَى اللَّقِيطِ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَالْأُخْرَى : لَا يَرْجِعُ مَا لَمْ يَكُنْ الْحَاكِمُ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ . زَادَ فِي التَّلْخِيصِ . وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ . انْتَهَى . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَالْوُجُوبُ مَجَّانًا وَاسْتِحْقَاقُ الْعِوَضِ لَا يَجْتَمِعَانِ . وَإِنَّمَا ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا إذَا كَانَ لِلَّقِيطِ مَالٌ تَعَذَّرَ إنْفَاقُهُ لِمَانِعٍ ، أَوْ يُنْتَظَرُ حُصُولُهُ مِنْ وَقْفٍ ، أَوْ غَيْرِهِ . قَوْلُهُ ( وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ) بِلَا نِزَاعٍ ( إلَّا أَنْ يُوجَدَ فِي بَلَدِ الْكُفَّارِ ، وَلَا مُسْلِمَ فِيهِ . فَيَكُونُ كَافِرًا ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : فَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ : الْحُكْمُ بِكُفْرِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ : وَقَالَ الْقَاضِي : يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ أَيْضًا . لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مُؤْمِنٌ يَكْتُمُ إيمَانَهُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَحَكَى صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَجْهًا بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ . اعْتِبَارًا بِفَقْدِ أَبَوَيْهِ .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ ) بِلَا نِزَاعٍ . لَكِنْ إنْ تَعَذَّرَ : اقْتَرَضَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ . قَالَهُ الْحَارِثِيُّ . فَإِنْ تَعَذَّرَ : فَعَلَى مَنْ عَلِمَ الْإِنْفَاقُ . فَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْتِقَاطِهِ . وَهَذَا الْإِنْفَاقُ يَجِبُ مَجَّانًا عِنْدَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٍ . مِنْهُمْ : صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ . وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُوجِزِ ، وَالتَّبْصِرَةِ . وَقَالَا : لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ أَصَحُّ . وَقَالَ : وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْعِوَضِ لِلْمُنْفِقِ إنْ اقْتَرَنَ بِالْإِنْفَاقِ قَصْدُ الرُّجُوعِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . لِأَنَّهُ جَعَلَ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ . كَمَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ . عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الضَّمَانِ . وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالسَّبْعِينَ : نَفَقَةُ اللَّقِيطِ خَرَّجَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَنْ أَدَّى وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الضَّمَانِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَرْجِعُ هُنَا . قَوْلًا وَاحِدًا . وَإِلَيْهِ مَيْلُ صَاحِبِ الْمُغْنِي . لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى اللَّقِيطِ . وَنَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ . انْتَهَى . وَقَالَ النَّاظِمُ : إنْ نَوَى الرُّجُوعَ وَاسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ : رَجَعَ عَلَى الطِّفْلِ بَعْدَ الرُّشْدِ ، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَنَاقَضَ السَّامِرِيُّ ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ . فَقَالَا : بَعْدَ تَعَذُّرِ 434 الِاقْتِرَاضِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، وَامْتِنَاعِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ إنْ أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ رَجَعَ عَلَى اللَّقِيطِ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَالْأُخْرَى : لَا يَرْجِعُ مَا لَمْ يَكُنْ الْحَاكِمُ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ . زَادَ فِي التَّلْخِيصِ . وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ . انْتَهَى . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَالْوُجُوبُ مَجَّانًا وَاسْتِحْقَاقُ الْعِوَضِ لَا يَجْتَمِعَانِ . وَإِنَّمَا ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا إذَا كَانَ لِلَّقِيطِ مَالٌ تَعَذَّرَ إنْفَاقُهُ لِمَانِعٍ ، أَوْ يُنْتَظَرُ حُصُولُهُ مِنْ وَقْفٍ ، أَوْ غَيْرِهِ . قَوْلُهُ ( وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ) بِلَا نِزَاعٍ ( إلَّا أَنْ يُوجَدَ فِي بَلَدِ الْكُفَّارِ ، وَلَا مُسْلِمَ فِيهِ . فَيَكُونُ كَافِرًا ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : فَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ : الْحُكْمُ بِكُفْرِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ : وَقَالَ الْقَاضِي : يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ أَيْضًا . لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مُؤْمِنٌ يَكْتُمُ إيمَانَهُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَحَكَى صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَجْهًا بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ . اعْتِبَارًا بِفَقْدِ أَبَوَيْهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث