الإنصاف
الإنصاف · الجزء السابع
الصفحة 3446 · ص. المطبوع 114
قَوْلُهُ ( وَلَا يَجُوزُ غَرْسُ شَجَرَةٍ فِي الْمَسْجِدِ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَغَيْرِهِمْ . وَذَكَرَ فِي الْإِرْشَادِ ، وَالْمُبْهِجِ : أَنَّهُ يُكْرَهُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى : إنْ غُرِسَتْ بَعْدَ وَقْفِهِ : قُلِعَتْ إنْ ضَيَّقَتْ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَيَحْرُمُ غَرْسُهَا مُطْلَقًا . وَقِيلَ : إنْ ضَيَّقَتْ حَرُمَ وَإِلَّا كُرِهَ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : تُقْلَعُ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَإِنْ غُرِسَتْ بَعْدَ وَقْفِهِ قُلِعَتْ . وَقِيلَ : إنْ ضَيَّقَتْ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلَا . وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا : يَكُونُ ثَمَرُهَا لِمَسَاكِينِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ . قَالَ فِي الْإِرْشَادِ ، قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ : وَالْأَقْرَبُ حِلُّهُ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْمَسَاكِينِ أَيْضًا . وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : هِيَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ الْمَغْرُوسِ بِهَا غَصْبًا . انْتَهَى . قَوْلُهُ ( فَإِنْ كَانَتْ مَغْرُوسَةً فِيهِ : جَازَ الْأَكْلُ مِنْهَا ) . يَعْنِي إذَا كَانَتْ مَغْرُوسَةً قَبْلَ بِنَائِهِ ، أَوْ وَقْفُهَا مَعَهُ . فَإِذَا وَقَفَهَا مَعَهُ وَعَيَّنَ مَصْرِفَهَا : عُمِلَ بِهِ . وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفَهَا : كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . 114 وَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا : جَازَ الْأَكْلُ مِنْهَا . وَهَذَا مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ الْمَنْصُوصَ وَعِنْدِي : أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمَسْجِدِ حَاجَةٌ إلَى ثَمَنِ ذَلِكَ . لِأَنَّ الْجِيرَانَ يَعْمُرُونَهُ وَيَكْسُونَهُ . وَقَطَعَ بِمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْفَائِقِ . وَاعْلَمْ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْأَصْحَابِ قَالُوا : يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِ . وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا فَلِجَارِهِ أَكْلُ ثَمَرِهِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ : إذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا الْمَسْجِدُ فَلِجَارِهِ ، وَلِغَيْرِهِ الْأَكْلُ مِنْهَا وَقِيلَ : يَجُوزُ الْأَكْلُ لِلْجَارِ الْفَقِيرِ . وَقِيلَ . يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ مُطْلَقًا . قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . فَقَالَ : وَثَمَرُهَا لِفُقَرَاءِ الدَّرْبِ . وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الِاعْتِكَافِ : هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ يَحْرُمُ ؟ وَهَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا ؟ . فَائِدَةٌ :
يَحْرُمُ حَفْرُ بِئْرٍ فِي الْمَسْجِدِ . فَإِنْ فُعِلَ طُمَّ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ لَمْ يَكْرَهْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ حَفْرَهَا فِيهِ . ثُمَّ قَالَ قُلْت : بَلَى ، إنْ كُرِهَ الْوُضُوءُ فِيهِ . انْتَهَى .
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ فِي الْغَصْبِ : وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ : فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِهَا . لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ . إذْ الْمَنْفَعَةُ مُسْتَحَقَّةٌ لِلصَّلَاةِ . فَتَعْطِيلُهَا عُدْوَانٌ . 115 وَنَصَّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَالْحَفْرِ فِي السَّابِلَةِ . لِاشْتِرَاكِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا . فَالْحَفْرُ فِي إحْدَاهُمَا كَالْحَفْرِ فِي الْأُخْرَى . فَتَجْرِي فِيهِ رِوَايَةُ ابْنِ ثَوَابٍ بِعَدَمِ الضَّمَانِ . انْتَهَى .
فَائِدَةٌ :
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَإِنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ نَاظِرٌ فِي وَقْفٍ : تَوَجَّهَ أَنَّهُ لَهُ إنْ أَشْهَدَ وَإِلَّا لِلْوَقْفِ . وَيَتَوَجَّهُ فِي أَجْنَبِيٍّ بَنَى أَوْ غَرَسَ : أَنَّهُ لِلْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَدُ الْوَاقِفِ ثَابِتَةٌ عَلَى الْمُتَّصِلِ بِهِ ، مَا لَمْ تَأْتِ حُجَّةٌ تَدْفَعُ مُوجِبَهَا ، كَمَعْرِفَةِ كَوْنِ الْغَارِسِ غَرَسَهُ بِمَا لَهُ بِحُكْمِ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ . وَيَدُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ . فَلَيْسَ لَهُ دَعْوَى الْبِنَاءِ بِلَا حُجَّةٍ . وَيَدُ أَهْلِ الْعَرْصَةِ الْمُشْتَرَكَةِ ثَابِتَةٌ عَلَى مَا فِيهَا بِحُكْمِ الِاشْتِرَاكِ ، إلَّا مَعَ بَيِّنَةٍ بِاخْتِصَاصِهِ بِبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث