الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
الصفحة 4447 · ص. المطبوع 481
قَوْلُهُ ( وَمِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ : أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الطَّلَاقَ ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ مِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْكِنَايَاتِ : أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الطَّلَاقَ ، إلَّا مَا اسْتَثْنَى ، عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ قَرِيبًا . 481 قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ الْقَاضِي ، وَأَصْحَابِهِ ، وَالشَّيْخَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ وَنَصَّ عَلَيْهِ . انْتَهَى .
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْهُ : يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالظَّاهِرَةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . وَذَكَرَ الْقَاضِي : أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بُعْدٌ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلَّفْظِ عَلَى الصَّحِيحِ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، فَقَالَ : وَلَا يَقَعُ بِكِنَايَةٍ إلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلَّفْظِ . وَقَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ . وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ أَنْ يُقَارِنَ أَوَّلَ اللَّفْظِ . قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : وَمِنْ شَرْطِهَا : مُقَارَنَةُ أَوَّلِ اللَّفْظِ فِي الْأَصَحِّ . وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : وَلَا يَقَعُ بِكِنَايَةٍ طَلَاقٌ إلَّا بِنِيَّةٍ قَبْلَهُ ، أَوْ مَعَ أَوَّلِ اللَّفْظِ ، أَوْ جُزْءٍ غَيْرَهُ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . قَوْلُهُ ( إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ وَالْغَضَبِ . فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا .
إحْدَاهُمَا : يَقَعُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالنِّيَّةِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . 482 قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : طَلُقَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْمُخْتَارِ لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَقَعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ . صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : لَمْ يَقَعْ فِي الْأَصَحِّ . وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْفَرَجِ ، وَغَيْرُهُ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَقَالَ الشَّارِحُ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْكِنَايَاتِ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْفُرْقَةِ إلَّا نَادِرًا . نَحْوَ قَوْلِهِ " أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ " أَوْ " اعْتَدِّي " أَوْ " اسْتَبْرِئِي رَحِمَك " أَوْ " حَبْلُك عَلَى غَارِبِك " أَوْ " أَنْتِ بَائِنٌ " وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ : أَنَّهُ يَقَعُ فِي حَالِ الْغَضَبِ . وَجَوَابُ السُّؤَالِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ ، وَمَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، نَحْوَ " اُخْرُجِي " وَ " اذْهَبِي " وَ " رُوحِي " وَ " تَقَنَّعِي " لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِهِ إلَّا بِنِيَّةٍ . انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث