الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
الصفحة 4485 · ص. المطبوع 11
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ الطَّلَاقِ ، أَوْ أَكْثَرَهُ ، أَوْ جَمِيعَهُ أَوْ مُنْتَهَاهُ ، أَوْ طَالِقٌ كَأَلْفٍ أَوْ بِعَدَدِ الْحَصَا ، أَوْ الْقَطْرِ ، أَوْ الرِّيحِ ، أَوْ الرَّمْلِ ، أَوْ التُّرَابِ : طَلُقَتْ ثَلَاثًا ) ، أَمَّا إذَا قَالَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ أَكْثَرِ الطَّلَاقِ : فَإِنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا ، قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " كَأَلْفٍ " ، وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ : يَأْثَمُ بِالزِّيَادَةِ ، وَأَمَّا أَكْثَرُهُ : فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِأَنَّهَا تَطْلُقُ بِهِ ثَلَاثًا ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي فِي مَوْضِعٍ ، وَالْكَافِي وَالْهَادِي ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : هَذَا الْأَشْهَرُ ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي مَوْضِعٍ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ ، وَقِيلَ : تَطْلُقُ وَاحِدَةً ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَقَالَ : تَطْلُقُ وَاحِدَةً فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ فِي مَوْضِعٍ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ .
فَوَائِدُ . إحْدَاهُمَا لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ أَقْصَى الطَّلَاقِ " طَلُقَتْ ثَلَاثًا ، كَ " مُنْتَهَاهُ وَغَايَتِهِ " ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ : أَنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَقِيلَ : تَطْلُقُ وَاحِدَةً ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَ " أَشَدِّهِ وَأَطْوَلِهِ وَأَعْرَضِهِ " 11 اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي ، وَالْفُرُوعِ ، الثَّانِيَةُ : لَوْ نَوَى كَأَلْفٍ فِي صُعُوبَتِهَا ، فَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحَكَمِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ . الثَّالِثَةُ : لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ إلَى مَكَّةَ " وَلَمْ يَنْوِ بُلُوغَهَا : طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ، جَزَمَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْكَلَامُ عَلَى جِهَةٍ صَحِيحَةٍ ، وَهُوَ إمَّا أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَى : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ إلَى مَكَّةَ ، أَوْ إذَا خَرَجْتِ إلَى مَكَّةَ ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْأَوَّلِ : لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالدُّخُولِ إلَيْهَا ، وَهَذَا أَوْلَى لِبَقَاءِ نَفْيِ النِّكَاحِ ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الثَّانِي : كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ مَا لَوْ قَالَ " إنْ خَرَجْتِ إلَى الْعُرْسِ أَوْ إلَى الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَخَرَجَتْ إلَى ذَلِكَ تَقْصِدُهُ وَلَمْ تَصِلْ إلَيْهِ ، وَلَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَكَّةَ " طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ، وَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ " .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث