الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
وَكَذَا إنْ أَرَادَ ظَالِمٌ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَنْ لَا يَفْعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ أَوْ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا لِشَيْءٍ لَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِهِ ، فَحَلَفَ وَنَوَى شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا : لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ " قُلْ : زَوْجَتِي ، أَوْ كُلُّ زَوْجَةٍ لِي طَالِقٌ ، إنْ فَعَلَتْ كَذَا " ، أَوْ " إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا ، أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا " فَقَالَ : وَنَوَى زَوْجَتَهُ الْعَمْيَاءَ ، أَوْ الْيَهُودِيَّةَ ، أَوْ كُلَّ زَوْجَةٍ لَهُ عَمْيَاءَ ، أَوْ يَهُودِيَّةٍ ، أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ ، أَوْ عَوْرَاءَ ، أَوْ خَرْسَاءَ ، أَوْ حَبَشِيَّةٍ ، أَوْ رُومِيَّةٍ ، أَوْ مَكِّيَّةً ، أَوْ مَدَنِيَّةٍ ، أَوْ خُرَاسَانِيَّةٍ ، أَوْ نَوَى كُلَّ امْرَأَةٍ تَزَوَّجْتهَا بِالصِّينِ ، أَوْ بِالْبَصْرَةِ ، أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ الْمَوَاضِعِ ، فَمَتَى لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي نَوَاهَا ، وَكَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الصِّفَاتِ : لَمْ يَحْنَثْ . وَكَذَا حُكْمُ الْعَتَاقِ ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ " نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ " وَنَوَى بِنِسَائِهِ بَنَاتِهِ ، أَوْ عَمَّاتِهِ ، أَوْ خَالَاتِهِ لِلْآيَةِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ ، وَكَذَا إنْ قَالَ " إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا " وَنَوَى : إنْ كُنْت فَعَلْته بِالصِّينِ ، وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهَا : لَمْ يَحْنَثْ ، فَإِنْ أَحْلَفَهُ مَعَ الطَّلَاقِ بِصَدَقَةِ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُ ، فَحَلَفَ وَنَوَى جِنْسًا مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ مِنْهُ شَيْءٌ : لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَذَا إنْ أَحْلَفَهُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ الَّذِي بِمَكَّةَ ، فَقَالَ " عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ الَّذِي بِمَكَّةَ " وَنَوَى بِقَوْلِهِ " بَيْتُ اللَّهِ " مَسْجِدَ الْجَامِعِ ، وَبِقَوْلِهِ " الْحَرَامِ الَّذِي بِمَكَّةَ " الْمُحْرِمَ الَّذِي بِمَكَّةَ لِحَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ ، ثُمَّ وَصَلَهُ بِقَوْلِهِ " يَلْزَمُهُ تَمَامُ حِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ " فَلَهُ نِيَّتُهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ .
فَإِنْ ابْتَدَأَ إحْلَافَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ لَهُ " قُلْ : وَاَللَّهِ " فَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ " هُوَ 132 اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ " وَيُدْغِمُ الْهَاءَ فِي الْوَاوِ حَتَّى لَا يَفْهَمَ مُحَلِّفُهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُحَلِّفُ : أَنَا أَحْلِفُك بِمَا أُرِيدُ ، وَقُلْ أَنْتَ " نَعَمْ " كُلَّمَا ذَكَرْت أَنَا فَصْلًا وَوَقَفْت ، فَقُلْ : أَنْتَ " نَعَمْ " وَكَتَبَ لَهُ نُسْخَةَ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ، وَصَدَقَةِ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ ، فَالْحِيلَةُ : أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ " نَعَمْ " بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ ، وَلَا يَحْنَثُ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ : الْيَمِينُ الَّتِي أُحَلِّفُك بِهَا لَازِمَةٌ لَك قُلْ " نَعَمْ " أَوْ قَالَ لَهُ : قُلْ " الْيَمِينُ الَّتِي تُحَلِّفُنِي بِهَا لَازِمَةٌ لِي " فَقَالَ ، وَنَوَى بِالْيَمِينِ يَدَهُ ، فَلَهُ نِيَّتُهُ ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ " أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لَك " أَوْ قَالَ لَهُ : قُلْ " أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي " فَقَالَ ، وَنَوَى بِالْأَيْمَانِ الْأَيْدِي الَّتِي تَنْبَسِطُ عِنْدَ أَخْذِ الْأَيْدِي ، وَيُصَفِّقُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، فَلَهُ نِيَّتُهُ ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ " وَالْيَمِينُ يَمِينِي ، وَالنِّيَّةُ نِيَّتُك " فَقَالَ ، وَنَوَى بِيَمِينِهِ : يَدَهُ ، وَبِالنِّيَّةِ : الْبِضْعَةَ مِنْ اللَّحْمِ ، فَلَهُ نِيَّتُهُ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ : قُلْ " إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا ، فَامْرَأَتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي " ، فَالْحِيلَةُ : أَنْ يَنْوِيَ بِالظَّهْرِ مَا يُرْكَبُ مِنْ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْإِبِلِ ، فَإِذَا نَوَى ذَلِكَ : لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ .
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ إبْطَالِ الْحِيَلِ ، وَقَالَ : هَذَا مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهُ " قُلْ : فَأَنَا مُظَاهِرٌ مِنْ زَوْجَتِي " فَالْحِيلَةُ : أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ " مُظَاهِرٌ " مُفَاعِلٌ مِنْ ظَهْرِ الْإِنْسَانِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ " ظَاهَرْتهَا فَنَظَرْت أَيَّنَا أَشَدَّ ظَهْرًا " قَالَ " وَالْمُظَاهِرُ " أَيْضًا : الَّذِي قَدْ لَبِسَ حَرِيرَةً بَيْنَ دِرْعَيْنِ ، وَثَوْبًا بَيْنَ ثَوْبَيْنِ ، فَأَيَّ ذَلِكَ نَوَى فَلَهُ نِيَّتُهُ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ : قُلْ " وَإِلَّا فَقَعِيدَةُ بَيْتِي الَّتِي يَجُوزُ عَلَيْهَا أَمْرِي طَالِقٌ " أَوْ " هِيَ حَرَامٌ " فَقَالَ ، وَنَوَى بِالْقَعِيدَةِ : نَسِيجَةً تُنْسَجُ كَهَيْئَةِ الْعَبَاءَةِ ، فَلَهُ نِيَّتُهُ ، 133 فَإِنْ قَالَ : قُلْ " وَإِلَّا فَمَالِي عَلَى الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ " فَالْحِيلَةُ : أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ " مَالَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ " مِنْ دَيْنٍ ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِمْ ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، فَإِنْ قَالَ : قُلْ " وَإِلَّا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ " فَالْحِيلَةُ : أَنْ يَنْوِيَ بِالْمَمْلُوكِ الدَّقِيقِ الْمَلْتُوتِ بِالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ .
فَإِنْ ابْتَدَأَ إحْلَافَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ لَهُ " قُلْ : وَاَللَّهِ " فَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ " هُوَ 132 اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ " وَيُدْغِمُ الْهَاءَ فِي الْوَاوِ حَتَّى لَا يَفْهَمَ مُحَلِّفُهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُحَلِّفُ : أَنَا أَحْلِفُك بِمَا أُرِيدُ ، وَقُلْ أَنْتَ " نَعَمْ " كُلَّمَا ذَكَرْت أَنَا فَصْلًا وَوَقَفْت ، فَقُلْ : أَنْتَ " نَعَمْ " وَكَتَبَ لَهُ نُسْخَةَ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ، وَصَدَقَةِ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ ، فَالْحِيلَةُ : أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ " نَعَمْ " بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ ، وَلَا يَحْنَثُ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ : الْيَمِينُ الَّتِي أُحَلِّفُك بِهَا لَازِمَةٌ لَك قُلْ " نَعَمْ " أَوْ قَالَ لَهُ : قُلْ " الْيَمِينُ الَّتِي تُحَلِّفُنِي بِهَا لَازِمَةٌ لِي " فَقَالَ ، وَنَوَى بِالْيَمِينِ يَدَهُ ، فَلَهُ نِيَّتُهُ ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ " أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لَك " أَوْ قَالَ لَهُ : قُلْ " أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي " فَقَالَ ، وَنَوَى بِالْأَيْمَانِ الْأَيْدِي الَّتِي تَنْبَسِطُ عِنْدَ أَخْذِ الْأَيْدِي ، وَيُصَفِّقُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، فَلَهُ نِيَّتُهُ ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ " وَالْيَمِينُ يَمِينِي ، وَالنِّيَّةُ نِيَّتُك " فَقَالَ ، وَنَوَى بِيَمِينِهِ : يَدَهُ ، وَبِالنِّيَّةِ : الْبِضْعَةَ مِنْ اللَّحْمِ ، فَلَهُ نِيَّتُهُ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ : قُلْ " إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا ، فَامْرَأَتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي " ، فَالْحِيلَةُ : أَنْ يَنْوِيَ بِالظَّهْرِ مَا يُرْكَبُ مِنْ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْإِبِلِ ، فَإِذَا نَوَى ذَلِكَ : لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ .
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ إبْطَالِ الْحِيَلِ ، وَقَالَ : هَذَا مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهُ " قُلْ : فَأَنَا مُظَاهِرٌ مِنْ زَوْجَتِي " فَالْحِيلَةُ : أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ " مُظَاهِرٌ " مُفَاعِلٌ مِنْ ظَهْرِ الْإِنْسَانِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ " ظَاهَرْتهَا فَنَظَرْت أَيَّنَا أَشَدَّ ظَهْرًا " قَالَ " وَالْمُظَاهِرُ " أَيْضًا : الَّذِي قَدْ لَبِسَ حَرِيرَةً بَيْنَ دِرْعَيْنِ ، وَثَوْبًا بَيْنَ ثَوْبَيْنِ ، فَأَيَّ ذَلِكَ نَوَى فَلَهُ نِيَّتُهُ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ : قُلْ " وَإِلَّا فَقَعِيدَةُ بَيْتِي الَّتِي يَجُوزُ عَلَيْهَا أَمْرِي طَالِقٌ " أَوْ " هِيَ حَرَامٌ " فَقَالَ ، وَنَوَى بِالْقَعِيدَةِ : نَسِيجَةً تُنْسَجُ كَهَيْئَةِ الْعَبَاءَةِ ، فَلَهُ نِيَّتُهُ ، 133 فَإِنْ قَالَ : قُلْ " وَإِلَّا فَمَالِي عَلَى الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ " فَالْحِيلَةُ : أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ " مَالَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ " مِنْ دَيْنٍ ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِمْ ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، فَإِنْ قَالَ : قُلْ " وَإِلَّا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ " فَالْحِيلَةُ : أَنْ يَنْوِيَ بِالْمَمْلُوكِ الدَّقِيقِ الْمَلْتُوتِ بِالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث